«الشارقة للتمكين الاجتماعي» تكثف جهودها المجتمعية لدعم الأيتام عبر «وقف جيران النبي»
مشاريع واعدة وأزمة مدارات.. هل تملك أوروبا مفاتيح أمنها الفضائي؟
تتسارع خطط أوروبا لتوسيع حضورها في الفضاء، مع تنامي مشاريع الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات والملاحة ومراقبة الأرض والأغراض العسكرية، لكن القارة تواجه تحدياً متزايداً يتعلق بقدرتها على إطلاق هذه الأقمار إلى المدار.
وبحسب تقديرات وكالة الفضاء الأوروبية، قد يصل الطلب على عمليات الإطلاق إلى ذروته بين عامي 2029 و2031، متجاوزاً القدرات الأوروبية المتاحة.
أقمار أكثر..
وصواريخ أقل
وبحسب مجلة «لكسبريس» الفرنسية، يدخل الاتحاد الأوروبي السنوات المقبلة مع مجموعة واسعة من المشاريع الفضائية، أبرزها منظومة الاتصالات الآمنة «آيريس²»، إلى جانب مواصلة توسعة منظومتي الملاحة «جاليليو» ومراقبة الأرض «كوبرنيكوس».
كما تعمل دول أوروبية، بينها ألمانيــــا، علـــى تطويـــــر مجموعات خاصة بها من الأقمــــــار الصناعية، فيمـــــــا تطـــــور وكالة الفضاء الأوروبية أقماراً مخصصـة لوزارات الدفاع في عـــــــدد من الــــــــدول الأوروبية.
وقال المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية، جوزيف أشباخر، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن الطلب الأوروبي على عمليات الإطلاق قد يبلغ ذروته خلال أعوام 2029 و2030 و2031، بما قد يتجاوز عدد عمليات الإطلاق التي تستطيع أوروبا توفيرها في تلك الفترة.
وتكشف وتيرة الإطلاق الحالية حجم الفجوة؛ فقد نفذت شركة «سبيس إكس» نحو 170 عملية إطلاق خلال العام الماضي، مقابل ثماني عمليات إطلاق أوروبية فقط. ورغم اختلاف طبيعة المهام وقدرات الصواريخ بين الجانبين، فإن الفارق يعكس بوضوح حجم التحدي الذي تواجهه أوروبا لرفع وتيرة إطلاقاتها.
عودة «أريان 6» لن
تحل المشكلة
وأوضحت «لكسبريس» أن أوروبا استعادت قدرتها المستقلة على الوصول إلى الفضاء بعد دخول صاروخ «أريان 6» الخدمة. وكان «أريان 5» قد نفذ رحلته الأخيرة في عام 2023، قبل جاهزية «أريان 6»، ما دفع الدول الأوروبية إلى الاعتماد على مزودين خارجيين، بينهم «سبيس إكس»، لإطلاق بعض مهامها.
وأجرى «أريان 6» أول رحلة له في يوليو 2024، فيما عاد الصاروخ الأوروبي الأصغر «فيجا-سي» إلى الخدمة في ديسمبر من العام نفسه.
لكن التحدي الحالي لم يعد يتمثل فقط في امتلاك صاروخ قادر على الوصول إلى المدار، وإنما في القدرة على تنفيذ عدد كافٍ من عمليات الإطلاق بوتيرة منتظمة. ويستهدف «أريان 6» الوصول تدريجياً إلى نحو 9 أو 10 عمليات إطلاق سنوياً، فيما تدرس وكالة الفضاء الأوروبية إمكانية رفع المعدل إلى نحو 15 عملية.
الفضاء يتحول
إلى أولوية أمنية
وتؤكد المجلة الفرنسية أن رفع القدرة الأوروبية على الإطلاق يكتسب أهمية تتجاوز الاتصالات ومراقبة الأرض، موضحة أن الأقمار الصناعية أصبحت جزءاً أساسياً من أنظمة الملاحة والاتصالات والاستطلاع والقدرات العسكرية. كما تشير إلى وجود أكثر من 600 قمر صناعي عسكري في المدار، فيما تواصل الولايات المتحدة والصين وروسيا زيادة استثماراتها في القدرات الفضائية.
وتسعى أوروبا في هذا السياق إلى تقليص اعتمادها على الأنظمة الأمريكية، خصوصاً مع مشروع «آيريس²»، الذي يُفترض أن يوفر شبكة اتصالات آمنة للحكومات والمستخدمين التجاريين في القارة.
القدرة على الإطلاق
هي المشكلة
رفعت الدول الأعضاء في وكالة الفضاء الأوروبية موازنة الوكالة للفترة 2026-2028 إلى مستوى قياسي يبلغ 22.1 مليار يورو، مقارنة بـ16.9 مليار يورو للفترة السابقة.
وتتصدر ألمانيا قائمة المساهمين بنحو 5 مليارات يورو، تليها فرنسا بنحو 3.6 مليار، وإيطاليا بنحو 3.5 مليار يورو.
لكن زيـــــادة التمويــــــل لا تعني حل مشـكلة القدرة على الإطلــاق بصورة فوريـة؛ إذ إن رفـــــع عـــــدد الرحلات يتطلب زيادة إنتــــــاج الصواريخ، وتوسيع البنية التحتية لمنصات الإطلاق، وتطوير شـركات أوروبية جديدة قادرة على توفيـــــــر صواريـــــــــخ أصغر تكمـــــل منظومـــــة الإطــــلاق التقليدية.
«أريان 6» أمام
اختبار السرعة
يمتلك «أريان 6» قدرة كبيرة على حمل الحمولات إلى المدار، تصل إلى نحو 22 طناً، لكن المشكلة تكمن في عدد الرحلات التي يمكن تنفيذها سنوياً، وليس في قدرة الصاروخ على حمل الأقمار الصناعية فحسب.
وتزداد الضغوط مع امتلاء دفتر حجـــــــوزات «أريان 6»، ومن بينها عمليــــــات إطلاق مرتبطـــــــة بأقمــــــــار كوكبــــــة «ليو» التابعة لشـــــركة «أمازون».
وبذلك تواجه أوروبا معادلة جديدة: لديها مشاريع فضائية متزايدة، وتمويل أكبر، وأقمار صناعية أكثر، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى زيادة عدد الصواريخ ووتيرة إطلاقها، حتى لا تتحول القدرة المحدودة على الوصول إلى المدار إلى عنق زجاجة يعرقل طموحاتها الفضائية.
وتخلص المجلة الفرنسية إلى أنه مع اقتراب عام 2030، لا تبـدو المشكلة الأوروبيـــة مرتبطة بإيجاد مشترين لخدمــــــــات الإطلاق، بل بامتلاك عدد كافٍ من عمليات الإطلاق لتلبية الطلب المتزايد، وتحديد الأولويات عندما تتجاوز الحجوزات القدرة المتاحة.