معكرونة البروتين أم القمح الكامل.. أيهما الأفضل لصحتك؟

معكرونة البروتين أم القمح الكامل.. أيهما الأفضل لصحتك؟

يتساءل كثيرون عن الخيار الأفضل صحيًا بين المعكرونة الغنية بالبروتين ومعكرونة القمح الكامل، في ظل انتشار النوعين كبدائل صحية للمعكرونة التقليدية.
وبحسب موقع VeryWell Health، تشير بيانات غذائية إلى أن كل نوع يقدم فوائد مختلفة، إذ تركز المعكرونة الغنية بالبروتين على رفع كمية البروتين في الوجبة، بينما تتميز معكرونة القمح الكامل بدعم صحة القلب والجهاز الهضمي بفضل احتوائها على الحبوب الكاملة.
وتُصنع المعكرونة الغنية بالبروتين عادة من مصادر نباتية مثل البازلاء والعدس والحمص وفول الصويا، كما قد تحتوي بعض الأنواع على بروتين الحليب. 

وغالبًا ما تحتوي هذه المعكرونة على نسب أعلى من البروتين مقارنة بالأنواع التقليدية، مع مساهمة في زيادة الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات، إلى جانب كون بعض أنواعها خالية من الغلوتين.
في المقابل، تُصنع معكرونة القمح الكامل من حبوب القمح غير المكررة، ما يجعلها أكثر غنى بالألياف والفيتامينات والمعادن. وتتميز بقدرتها على تعزيز صحة الجهاز الهضمي ودعم صحة القلب، إضافة إلى دورها في تحسين الإحساس بالشبع وتنظيم الطاقة خلال اليوم بفضل الكربوهيدرات المعقدة.
وبحسب مختصين في التغذية، فإن الاختيار بين النوعين يعتمد على الهدف الصحي؛ فالمعكرونة الغنية بالبروتين قد تكون مناسبة لمن يسعون لزيادة استهلاك البروتين أو بناء الكتلة العضلية، بينما تُعد معكرونة القمح الكامل خيارًا أفضل لمن يركزون على صحة القلب والهضم.
 ويؤكد خبراء أن كلا النوعين يمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن، إذ يوفران عناصر غذائية مهمة مثل البروتين والألياف والحديد والمعادن، مع اختلاف التركيز بينهما. وفي المحصلة، لا يوجد خيار واحد "أفضل" بشكل مطلق، بل يعتمد القرار على احتياجات كل شخص وأهدافه الغذائية اليومية.

ليست عدوًا للنظام الغذائي.. إليك الحقيقة
يُعتبر طبق المعكرونة البسيط من أكثر الأطعمة المريحة، إلا أنه كثيرًا ما يُساء فهمه عند الحديث عن التغذية الصحية.
وعلى مدار سنوات، ارتبطت المعكرونة بالكربوهيدرات المسببة للانتفاخ وزيادة الوزن، لكنها في الواقع يمكن أن تكون جزءًا من وجبة متوازنة إذا تم اختيار المكونات بشكل مناسب.
تُعد المعكرونة مصدرًا رئيسًا للكربوهيدرات، التي يحولها الجسم إلى طاقة لتغذية الدماغ والعضلات ودعم نموهما.
المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل توفر الألياف، بينما تمنح البدائل الحديثة مثل العدس والحمص مزيدًا من البروتين.
يمكن دمج المعكرونة مع الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والدهون الصحية مثل زيت الزيتون أو المكسرات لتكوين وجبة متوازنة ومشبعة.

 القمح الكامل مقابل الأبيض
المعكرونة البيضاء: مصنوعة من القمح المكرر، منخفضة الألياف، وغنية بالكربوهيدرات الأساسية.
معكرونة القمح الكامل: تحتفظ بالألياف والفيتامينات والمعادن، ما يساعد على الشعور بالشبع واستقرار مستويات السكر في الدم.
السعرات والدهون: المكونات الخارجية هي ما يصنع الفارق.
المعكرونة الجافة قليلة الدهون، فيما تحتوي معكرونة البيض الطازجة على نسبة أعلى قليلًا؛ بسبب البيض. معظم السعرات في أطباق المعكرونة تأتي من الصلصات والإضافات مثل الجبن والزبدة، لذا يوصى باستخدام صلصات الطماطم، والخضراوات، والبروتينات الخالية من الدهون للحفاظ على وجبة أخف ومغذية.

التحكم بالحصة الغذائية لمراقبة الوزن
الكمية الموصى بها للبالغين حوالي 75 غرامًا من المعكرونة الجافة لكل شخص، والتي تنضج لتصبح نحو 180-200 غرام.
تناول المعكرونة مع البروتين والألياف يبطئ الهضم ويطيل الشعور بالشبع، وهو مفتاح لجعل المعكرونة جزءًا من خطة إنقاص الوزن.

البدائل الخالية من الغلوتين
للمصابين بالسيلياك أو حساسية القمح، تتوفر معكرونة مصنوعة من الحمص، أو العدس، أو البازلاء، أو الأرز، أو الكينوا، وهي غالبًا أغنى بالبروتين والألياف مقارنة بالقمح التقليدي.

الشكل لا يغير القيمة الغذائية
سواء كانت المعكرونة بيضاء أم من القمح الكامل، أم على شكل سباغيتي أم بيني، الاختلافات الغذائية ضئيلة.
الفارق الحقيقي يكمن في كمية الحصة وطريقة الطهي، وكيفية مزجها مع الصلصات والمكونات الأخرى.
كيف يمكن لتبريد الأرز والمعكرونة تحسين قيمتهما الغذائية؟
كشفت أبحاث علمية متزايدة أن الأرز الأبيض  والمعكرونة، اللذين لطالما وُجّهت لهما انتقادات لتسببهما بارتفاعات سريعة في نسبة السكر في الدم، قد يحتويان على فائدة غذائية خفية يمكن تفعيلها بطريقة طهو معينة. 
وبحسب تقرير نشره موقع National Public Radio، بمجرد طهو هذه الكربوهيدرات المكررة ثم تبريدها، يمكن تحويلها إلى مصدر لما يُعرف بالنشا المقاوم، وهو مركب يشبه الألياف الغذائية ويوفر فوائد صحية متعددة. وعلى عكس الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني والمعكرونة المصنوعة من القمح الكامل، تُهضم الكربوهيدرات المكررة بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة في مستويات السكر بالدم. 
وبحسب المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة، فإن هذه الارتفاعات المتكررة قد تسهم مع الوقت في مقاومة الإنسولين، والإرهاق، وزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل القلب والسكتات الدماغية.
وتوضح خبيرة التغذية ميندي باترسون، من جامعة تكساس للنساء، أن هذه "الكربوهيدرات السريعة" تُعد غير صحية أساسًا لأنها تُهضم بسرعة وتحتوي على نسبة قليلة من الألياف. 
وتضيف: "عندما نتجنب التقلبات الحادة في نسبة السكر في الدم، نشعر بمزيد من الطاقة والراحة"، وهو عامل حاسم بشكل خاص لمن يعانون السكري.

ماذا يفعل التبريد؟
لكن اكتشافات علمية حديثة تشير إلى أن هذه الكربوهيدرات يمكن تعديلها باستخدام تقنية التبريد، مما يزيد محتواها من النشا المقاوم، وهو نوع من النشويات لا يُهضم في الأمعاء الدقيقة ويعمل كألياف قابلة للذوبان. وتؤكد العالمة المتخصصة في الأحياء الدقيقة ماريا ماركو من جامعة كاليفورنيا ديفيس: "عند طهو الأرز الأبيض أو المعكرونة ثم تبريدهما لمدة تتراوح بين ست إلى ثماني ساعات، تحدث تحولات كيميائية تجعل سلاسل النشا غير قابلة للتفكيك بواسطة الإنزيمات".