قمة الحكومات .. مجلس الأمن السيبراني يوقع مذكرة تفاهم مع ماستركارد لحماية النظام الرقمي
مفتاح السلام وعقدة الحرب.. كيف ترسم جبهة دونيتسك ملامح التسوية في أوكرانيا؟
تحوّلت دونيتسك من مجرد ساحة اشتباك في الحرب الروسية الأوكرانية إلى «نقطة كسر» إستراتيجية، إذ إن السيطرة عليها لا تعني حسم معركة ميدانية فحسب، بل ترسم ملامح التسوية السياسية وقواعد ما بعد الحرب، بعدما بات التقدم العسكري فيها ورقة تفاوضية ثقيلة الوزن.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت دونيتسك تقدمًا روسيًّا متسارعًا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على سلسلة بلدات إستراتيجية، بينها بيرستوك وزاكوتنويه ونوفوبافلوفكا وتوريتسكوي وسوخيتسكي، في تحركات رفعت نسبة السيطرة الروسية على المقاطعة إلى أكثر من 78%.
وأكد الرئيس فلاديمير بوتين في أكثر من مناسبة أن موسكو منفتحة على تسوية سلمية، لكنها مشروطة بتحقيق «الأهداف المعلنة»، وعلى رأسها حسم ملف دونيتسك، كما اعتبر وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن أي حل جدي للأزمة يبدأ من معالجة مصير إقليم الدونباس، رافضًا أي ترتيبات أمنية لا تضمن لروسيا نفوذًا مباشرًا عبر نظـــــام أوكرانــي «غير معاد».
وضمن هذا الإطار، يؤكد رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار الدكتور عماد أبو الرب، أن المباحثات بين روسيا وأوكرانيا تمر بمنعطف كبير جدًّا، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لا يوجد أي إعلان عن قبول أوكرانيا للشرط الروسي، الذي ينص على انسحاب طوعي من أراضيها، كما لا توجد أي إشارة إلى أن روسيا قد تقبل بالسيطرة على الأراضي التي تحت سيطرتها حاليًّا دون زيادة مطالبها، خصوصًا مطالبتها بانسحاب أوكرانيا.
وأضاف لـ»إرم نيوز» أن هذا الوضع يعطي مجالًا لتفاؤل حذِر بشأن نتائج المفاوضات الحالية، حيث يتمثل أفضل سيناريو في إنهاء الحرب والتوصل إلى توافق بين الطرفين، وهو أمر يتمنى حدوثه رغم ضآلة احتماله.
وأشار إلى نتيجة ثانية محتملة، وهي إيجابية جزئيًّا، تتمثل في تقارب الطرفين مقارنة بالمفاوضات السابقة، ويمكن اعتبارها قاعدة لمستقبل العلاقات بين أوكرانيا وروسيا.
وأكد رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن حلفاء أوكرانيا تركوها وحيدة ودعموها جزئيًّا فقط؛ ما منعها من الصمود بقوة كافيـة لإجهاض الهجمات الروسية على البنيــــــة التحت ية ومرافق الطاقة والكهرباء، وهذه العوامل ستكون محورية في المرحلة القادمة التي تسعى كييف لتحقيق نجاحها.
من جانبه، أكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية محمد العروقي، أن دونيتسك أو غيرها من المناطق ليست مفتاح الحسم أو نهاية الحرب، إذ إن نهاية الحرب لن تحددها السيطرة على منطقة معينة، بل الضمانات الأمنية المكفولة، والعلاقات المبنية على الاحترام المتبادل بين الطرفين، إضافة إلى اتفاقية يلتزم بها الطرفان وتحترمها الدول الأخرى المعنية.
وأضاف العروقي في تصريحات لـ»إرم نيوز» أن إصرار الجانب الروسي على اعتبار دونيتسك نهاية المشكلة، أمر غير واقعي وغير متوافق مع المخاطر التي قد يسببها الاحتلال الروسي الكامل للأمن القومي الأوكراني في المستقبل، مشيرًا إلى أن المنطقة تقع بالقرب من خاركيف، وهو ما يجعلها منطقة ضعيفة أمنيًّا يمكن من خلالها شن هجمات على مناطق أخرى، مثل: خاركيف وسومي، وبالتالي فإن السيطرة على هذه المناطق ليست حاسمة في إنهاء الحرب.
وأوضح أن الوصول العسكري، مثل وصول الدبابات الروسية إلى الحدود الإدارية، لن يحسم الحرب كما يعتقد البعض، وأن ما ينهي الحرب فعليًّا ويؤسس لسلام مستقبلي هو الضمانات الأمنية الموثوقة والعلاقات المبنية على الاحترام المتبادل.
بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو الدكتور نزار بوش، أن الحرب في أوكرانيا طال أمدها بشكل ملحوظ، واقتربت من السنة الرابعة، موضحًا أن هذه الحرب تحولت إلى صراع بالوكالة بين روسيا وأوكرانيا المدعومة من معظم الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة وحلف الناتو، وأن روسيا لن ترضى إلا بالنصر ولن تقبل بالتعادل رغم وجود محاولات للتفاوض.
وأشار بوش في تصريحات لـ»إرم نيوز» إلى أن أوكرانيا تعاني حاليًّا ضعفًا كبيرًا على الجبهات العسكرية، إلى جانب تحديات اقتصادية ونقص الطاقة في ظــــــــــل شــــــدة البرد، وأن الغرب لم يعد قــــادرًا على تمويل الحكومة الأوكرانية بمليارات الدولارات؛ ما يجعل أوكرانيا في موقف ضعيف للغاية، وفق تقديره.
وأوضح، أن روسيا مصرة على مواصلة القتال حتى استعادة السيطرة الكاملة على منطقة دونباس، التي لم يبق منها في يد أوكرانيا سوى نحو 18 إلى 20 %، وأن أوكرانيا إذا لم توافق على الشروط الروسية، قد تخسر المزيد من الأراضي وربما ينتهي وجودها كدولة مستقلة.
وأضاف أن تحرير كامل دونباس قد يجعل روسيا تشعر بالارتياح، ويمكن حينها الدخول في مفاوضات أكثر جدية لوقف إطلاق النار ومناقشة البنود الأخرى التي وضعتها موسكو، إذ إن أي اتفاق على وقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافها الميدانية قد يكون غير ممكن.
وأوضح، أن أي تأخر في موافقة أوكرانيا على الشروط الروسية سيجعل هذه الشروط أكثر صرامة في المستقبل، مؤكدًا أن دونباس ليست المفتاح الكامل للحرب، لكنها بداية نهاية الصراع لصالح روسيا، وربما بالقوة وليس بالسياسة، مع إمكانية التوصل إلى وقف تقدّمهــــــا إذا وافقت أوكرانيا طوعًا على ما تبقى من الأراضي.