مكتب الذكاء الاصطناعي يعلن عن خطّة اشتراك مجانيّة لطلاب الجامعات للاستفادة من Google Gemini
من الوريث إلى المنافس.. بارديلا يتحول إلى «صداع» في طريق لوبان إلى الإليزيه
يتحول جوردان بارديلا تدريجياً إلى مصدر قلق رئيسي لمارين لوبان داخل أروقة اليمين المتطرف الفرنسي، بعدما كان يُقدَّم حتى أسابيع قليلة بوصفه الأوفر حظاً لقيادة المعسكر نحو قصر الإليزيه.
فعقب القرار القضائي الصادر في يوليو-تموز 2026، الذي أعاد فتح الطريق أمام لوبان للترشح للرئاسة، لم يعد بارديلا مجرد وريث محتمل لعرش الحزب، بل برز كمنافس دائم داخل «التجمع الوطني»، متبنياً توجهات اقتصادية وسياسية بدأت تتسارع في الابتعاد عن الخط التاريخي للقيادة.
وبينما تتمسك لوبان بخطابها الشعبوي القائم على الحماية الاجتماعية وتكبير حجم الدولة، يختبر بارديلا نهجاً أكثر ليبرالية وانفتاحاً على مجتمع الأعمال، وهو ما جعل منه، وفق تحليل مجلة «لكسبريس» الفرنسية، تهديداً جلياً وحجراً في طريق طموحات لوبان للوصول إلى الرئاسة.
من الإليزيه إلى
ماتينيون في يوم واحد
حتى السابع من يوليو-تموز، كانت الاستطلاعات تُنبئ بأن بارديلا، في الثامنة والعشرين من عمره، قاب قوسين من قصر الإليزيه. كان قد أعدّ ملصقاته وجولاته الدولية وبرنامجه الحكومي.
ثم جاء قرار محكمة الاستئناف في ذلك اليوم تحديداً ليُعيد لوبان أهليتها للترشح، فاسترجعت القيادة في الحال.
بارديلا نُقل من المنافسة على الرئاسة إلى الطموح الأدنى نحو رئاسة الوزراء، وقال النائب المقرّب من لوبان جان-فيليب تانغي: «الحياة تعود إلى مجراها الطبيعي».
الليبرالية الاقتصادية
في مواجهة
الشعبوية اللوبانية
المشكلة الجوهرية وفق «لكســــبريس» تكمن في التحولات الفكرية التي اكتسبها بارديلا خلال الفترة التي ظنّ فيها أنه سيخلف ماكرون.
رجال أعمال يســـــتلهمون روح المليونير العطـــّار فرانسوا كوتي الذي موّل اليمين المتطرف في العشرينيات، أدخلوه في مدرســــة ليبرالية اقتصادية هي «النقيض التام لأفكار مارين لوبان الاشتراكية».
في الثاني عشر من يوليو-تموز، صرّح بارديلا بوجود «قيادتين متوافقتين» في حزب التجمع الوطني، مُلمّحاً إلى إمكانية وجود خطَّين متوازيَّين.
بعد 5 أسابيع فقط، وتحديدا في السابع والعشرين من أغسطس-آب، أُزيح مستشاره الاقتصادي الوحيد فرانسوا دورفي من الفريق، من قِبَل لوبان شخصياً. الرسالة لم تكن بحاجة إلى ترجمة.
معضلة الاختيار الاستراتيجي
الكاتب والمحلل جان فرنسوا كوبيه يضع بارديلا أمام خيارَين لا ثالث لهما. الأول: «خيار ميدفيديف»، نسبةً إلى الروسي دميتري ميدفيديف الذي تولى الرئاسة بديلاً لفلاديمير بوتين بين 2008 و2012، فكان ليبرالياً شبه مؤيد للغرب في البداية، ثم «فهم دوره» واندرج في أشد صيغ ما وصفه بـ»البوتينية» تطرفاً. الثاني: الاصطدام المفتوح مع لوبان والالتحاق بالخط الآخر لليمين المتطرف الفرنسي الذي يتزعمه إيريك زمور وسارة كنافو، بجمعه بين القومية والليبرالية الاقتصادية. في التاسع والعشرين من أغسطس-آب، أدلى بارديلا بتصريح يتعارض مع موقف لوبان بشأن سن التقاعد، ما يُشير وفق المحلل إلى أنه يختار مسار المواجهة، مدركاً أن 69% من مؤيدي التجمع الوطني يُفضّلونه على لوبان في سباق الرئاسة.
لوبان بين الشعبوية والمصداقية الاقتصادية
تصف «لكسبريس» لوبان بأنها «أكّدت نهائياً اختيارها أن تكون مرشحة شعبوية وتخلّت عن أي تطبيع للحزب»، والدليل: تعهّدها بإبقاء سن التقاعد عند 62 أو 60 عاماً، فيما يُكلّف 35 مليار يورو سنوياً وفق حسابات معهد أبحاث «مونتين»، وهو ما يجعل «القاعدة الذهبية للميزانية» التي تعدها به - لإرضاء رجال الأعمال - وعداً لا يُقنع أحداً.
وفي الأفق يبدو أن بارديلا تحوّل من وريث يتربّع في انتظار المنصب إلى حجر في الحذاء «Un caillou dans la chaussure»- وفق التعبير الفرنسي - أو ما وصفته «لكسبريس» بـ»السم البطيء» للمرشحة اليمينية في مسيرتها نحو قصر الإليزيه.