رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس تركمانستان بذكرى استقلال بلاده
مهرجان كلباء للجاشع والسحناه يعزز حضور الصناعات البحرية ويدعم المنتج المحلي
يشهد مهرجان كلباء للجاشع والسحناه، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء في حي السمر بضاحية الغيل بمدينة كلباء، مشاركة واسعة ومتميزة لمجموعة من كبرى الشركات والمصانع الوطنية المتخصصة، إلى جانب نخبة من الحرفيين والصيادين المهرة. ونجح الحدث الأول من نوعه في المنطقة، على مدار أربعة أيام في استقطاب آلاف الزوار والمهتمين بالصناعات والمهن البحرية، محققاً زخماً تراثياً واقتصادياً لافتاً جسد أصالة الموروث الساحلي لإمارة الشارقة ومكانة مدينة كلباء في الذاكرة البحرية للدولة.
وتمثل مشاركة الشركات المتخصصة في تقنيات ومعدات الصيد وتجهيز الأسماك ركيزة استراتيجية في فعاليات المهرجان، إذ وفرت منصة حيوية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة لأصحاب المشاريع والأسر المنتجة والمهتمين بقطاع تجفيف وتصنيع الأسماك، وأسهمت منصات الشركات ومعداتها الحديثة في تمكين المنتجين المحليين من الاطلاع على أحدث آليات التعبئة والفرز والتجفيف الآمن، ما يساعدهم على تطوير جودة منتجاتهم ورفع قيمتها المضافة، لتتأهل للمنافسة في منافذ التوزيع الكبرى والوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين محلياً وإقليمياً، بما يصب مباشرة في تعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني المستدام القائم على استثمار الموارد الطبيعية المحلية.
وأكد خليل المنصوري رئيس اللجنة التنظيمية للمهرجان أن المهرجان شهد في دورته الافتتاحية نجاحاً استثنائياً عكسه التفاعل الجماهيري الكبير والمستوى المتقدم للمشاركات المتنوعة، مشيراً إلى أن مشاركة 6 شركات ومصانع وطنية متخصصة إلى جانب أكثر من 85 أسرة منتجة ونخبة من الحرفيين منحت الحدث بعداً استثمارياً وصناعياً نوعياً يرتقي بسلسلة تصنيع وتداول الأسماك المجففة من النطاق المحدود إلى آفاق الصناعات التحويلية الواعدة. من جانبه أشار علي محمد الكندي، منسق عام مهرجان كلباء للجاشع والسحناه ومدير غرفة الشارقة في كلباء، إلى أن مشاركة المصانع والشركات الرائدة أتاح للصيادين ورواد الأعمال والشباب الراغبين في تأسيس مشاريع جديدة فرصة التعرف على أحدث معدات الصيد وتقنيات المعالجة والتغليف المتطورة وحلول الإنتاج الصديقة للبيئة.
واستقطب جناح الحرفي البحري هاشم جمعة اهتماماً واسعاً من زوار المهرجان وضيوفه، وقدم شرحاً عملياً وسرداً موثقاً لمراحل تصنيع "الجاشع والسحناه" وأوضح أن الإعداد يبدأ باصطياد صغار أسماك السردين والأنشوفة المسماة محلياً بـ"البرِّية" عبر شباك الصيد الشاطئية المعروفة بـ"الضّغوة"، ثم ينقل الصيد طازجاً فور خروجه من البحر إلى موقع التجفيف المشمس المعروف تاريخياً بـ"اليِرْدَاب"، حيث كان يبسط قديماً فوق الحصى الأملس، في حين تحول المنتجون اليوم إلى استخدام "الفرش" والشبكات الواقية الحديثة التزاماً بأعلى المعايير الصحية وحماية للمنتج من الشوائب.
وأوضح جمعة أن السمك يظل معرّضاً للشمس بين ثلاثة وخمسة أيام حتى يجف ويكتسب مسمى "الجاشع"، ليفرز ويجمع في أكوام هرمية تسمى "كَدَس" (وجمعها كدوس) وفق نظام تكافلي يعرف بـ"العشر"، يتقاضى بموجبه ناقل المحصول كدساً واحداً من كل عشرة كدوس مقابل جهده، قبل تعبئة الأسماك في أكياس الخيش "اليَوَانِي" وتخزينها في مستودع "البخار" التراثي تمهيداً لبيعها للتجار.
وقدم جمعة شرحا حول مرحلة جرش ودق حبات الجاشع بـ"المِنْحَاز" (الهاون الخشبي) و"المَدَقّ" حتى تتحول إلى مسحوق "السِّحْنَاه" الذي يسكب ساخناً مع السمن البلدي وعصير الليمون فوق "العيش"، مشدداً على أن صون هذه السلسلة الثلاثية المتكاملة "البرية - الجاشع - السحناه" واجب وطني لنقل خبرات الأجداد إلى الناشئة والشباب.
واستعرض سالم همام مبارك، من مصنع بحر العرب للإنتاج العلفي والحيواني، خبرة المصنع الممتدة لأكثر من 15 عاماً في إعادة تدوير وتوظيف الموارد البحرية، مشيرا إلى مشاركته بمنتجين رئيسيين هما "فش ميل" (مركز بروتين السمك)، والسماد العضوي الطبيعي المصنوعين من خامات الجاشع وأسماك العومة المحلية، بما يبرز دور المهرجان في تسليط الضوء على سلاسل القيمة المضافة والاقتصاد الدائري الذي يعزز الاستفادة من المنتجات البحرية لدعم القطاعين الزراعي والحيواني بالدولة.
من جهته، أبهر الحرفي عبد القادر علي جمهور المهرجان بنماذجه المتقنة لصناعة السفن الخشبية التراثية، مقدماً مجسمات يدوية تحاكي أشهر المحامل التاريخية مثل "البوم" و"الصنبوق" و"الشوعي" و"الجالبوت"، إلى جانب تشكيلة من أدوات ومعدات الصيد والغوص على اللؤلؤ القديمة، في دروس تطبيقية للزوار والناشئة حول هندسة السفن التقليدية والمهام الملاحية التي ارتبطت بكل سفينة عبر حقب التاريخ الساحلي.
ويوفر المهرجان تجربة ثرية تجمع بين التسوق والتثقيف التراثي والتواصل المباشر مع خبراء البحر ويتيح للزوار اقتناء أجود أصناف الجاشع والسحناه والأسماك المملحة من مصادرها الموثوقة والتعرف على مستلزمات الصيد ومعدات التجهيز الحديثة، فضلاً عن حضور الورش التوعوية حول الاستدامة والصيد الرشيد.