موزمبيق تستعين بالميليشيات في حربها ضد داعش

موزمبيق تستعين بالميليشيات في حربها ضد داعش

أثار قرار حكومة موزمبيق، جواز إنشاء ميليشيات محلية تُعرف بـ»ناباراما» لمساعدة القوات النظامية في مواجهة الجماعات المتشددة وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي الذي ينشط في إقليم كابو ديلغادو، تساؤلات عن مدى جدوى الاعتماد على الميليشيات في مواجهة الجماعات المسلحة.
وتراهن موزمبيق على الميليشيات في محاولتها إعادة الأمن والاستقرار، شأنها شأن دول أخرى في أفريقيا، حيث أنشأت بوركينا فاسو ميليشيات للدفاع الذاتي في مواجهة جماعات مسلحة متمرسة، كما فعلت النيجر، لكن قدرة هذه الميليشيات على المساعدة في استعادة الاستقرار لا تزال محلّ شكوك واسعة.
وتشهد موزمبيق أزمة أمنية متفاقمة بسبب نشاط تنظيم داعش الإرهابي في إقليم كابو ديلغادو وذلك وسط استعدادات من البعثات الأجنبية لمغادرة المنطقة في خطوة تثير مخاوف من  تداعياتها على الأمن والاستقرار هناك.

«فشل ذريع»
وعلى الرغم من إنشائها ميليشيات مدنية للدفاع الذاتي إلا أنّ دولاً أفريقية عدة لا تزال تفقد السيطرة على الكثير من المساحات وهو ما دفع الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إلى القول إنّ «هذه الإستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً».  
وأضاف ديالو في حديث لـ»إرم نيوز» أنّ «بوركينا فاسو تفقد السيطرة على نحو 70 في المئة من مساحتها، وفي موزمبيق يتمدد تنظيم داعش في إقليم كابو ديلغادو بالتالي اللجوء إلى الميليشيات أمر أثبت محدوديته لاسيما في ظلّ غياب القدرات والتدريبات العسكرية اللازمة لعناصر هذه الميليشيات».
وأعرب عن اعتقاده، «أن رهان دول مثل موزمبيق وبوركينا فاسو والنيجر على هذه الإستراتيجيات لن ينجح في إعادة الاستقرار والأمن (..) الحلّ يكمن في اعتقادي في تفكيك الأسباب الرئيسة التي أدت إلى نجاح التنظيمات المتشددة والانفصالية في استقطاب الشباب الذي يعاني الفقر والبطالة والتهميش».

«مخاوف مشروعة»
وعلى الرغم من أنّ الأنظمة الحاكمة في الدول الأفريقية المعنية مثل موزمبيق ومالي والنيجر وبوركينا فاسو تروج لإنشاء هذه الميليشيات على أنه «حلّ وقتي» للأزمة الأمنية، إلا أنّ ذلك يثير تساؤلات أهمها قدرة الحكومات على ضبط هذه الميليشيات حال استتباب الأمن.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ «المخاوف حيال إنشاء الدول الأفريقية ميليشيات لمساعدة قواتها الحكومية في مواجهة الجماعات المسلحة مشروعة للغاية حيث أثبتت الوقائع أنّ هذه الميليشيات غذّت الصراعات العرقية والإثنية من خلال تعميق النزاعات القبلية والنعرات الجهوية».
وأوضح إدريس في حديث لـ»إرم نيوز» أنّ «هذه الميليشيات من شأنها إضعاف خطط السلام لأنّ انتشار السلاح بشكل غير مسبوق وبيد قوات غير نظامية لن يقود إلا إلى مزيد من تعميق الأزمة الأمنية حيث أصبحت الكثير من التشكيلات تبحث عن النفوذ أكثر من مواجهة الجماعات الإرهابية».
وختم بالقول إنّ «المعطى الأهم أنّ الرهان على هذه الميليشيات يقوض سيادة الدولة ومؤسساتها لأنه منذ عقود كانت الدول هي التي تحتكر العنف بيدها من خلال جيشها ومؤسساتها الأمنية».