في مسلسل"على قد الحب".. تغير جلدها بـرشاقة الباليرينا
نيللي كريم: تمتلك شجاعة التجريب وكسر التوقعات
من عوالم القسوة والوجع إلى مساحات الضحك والخفة، ومن الدراما النفسية الثقيلة إلى الرومانسية الهادئة، تتنقل الفنانة نيللي كريم برشاقة الباليرينا لتعيد اكتشاف نفسها في كل مرة على مدى أكثر من 15 عامًا، فامتلكت شجاعة التجريب وكسر التوقعات، وصنعت لنفسها أسلوبا خاصًا قائمًا على التنوع والبحث الدائم عن الشخصيات المركبة والقصص الإنسانية العميقة، وتطل في موسم رمضان 2026 بتحدٍ جديد عبر مسلسل "على قد الحب"، لتؤكد أنها تمتلك موهبة التغيير دون أن تفقد صدقها أو وهجها الفني.
منذ بداياتها، لفتت نيللي كريم الأنظار بقدرتها على الإمساك بالتفاصيل الإنسانية الدقيقة للشخصيات التي تقدمها، فبدت على الشاشة قريبة من الناس، صادقة في انفعالاتها، وقادرة على الانتقال بسلاسة بين الضعف والقوة، الانكسار والتماسك، الحزن والأمل، وهذا الوعي المبكر بطبيعة اختياراتها جعلها تضع لنفسها مسارًا خاصًا يقوم على البحث عن أدوار غير مستهلكة، وشخصيات لا تشبه ما قدمته من قبل.
نقطة التحول
مثّل مسلسل "بنت اسمها ذات" في عام 2013 نقطة تحول حاسمة في مسيرتها، إذ قدمت شخصية امرأة عادية تعيش تحولات اجتماعية ونفسية على مدى سنوات طويلة، في عمل اعتمد على البناء التدريجي للشخصية وتطورها مع الزمن، هذا الدور رسخ اسم نيللي كريم كنجمة قادرة على حمل بطولة مطلقة، وأثبت أنها تمتلك حسًا دراميًا عاليًا يجعلها مؤهلة لأصعب الرهانات.
التعمق في عوالم النساء
بعد هذا النجاح، واصلت نيللي كريم الغوص في عوالم إنسانية شديدة القسوة، من خلال أعمال مثل "سجن النسا"، الذي جسدت من خلالها نماذج نسائية تعيش على هامش المجتمع، وتحت السيطرة الذي ناقش إشكالية الإدمان وتأثيره النفسي والاجتماعي، ثم "سقوط حر" الذي حمل أبعادًا نفسية معقدة.
في هذه المرحلة، أصبحت نيللي كريم رمزًا للدراما الثقيلة التي تعتمد على النص القوي والأداء المكثف، ورسخت صورتها كفنانة لا تخشى الاقتراب من المناطق الشائكة.
البطولة النسائية المتوهجة
تأكد هذا المسار مع مسلسلات مثل "لأعلى سعر" و"اختفاء"، إذ قدمت شخصيات نسائية تمر بأزمات عاطفية ونفسية واجتماعية معقدة، وتخوض صراعات داخلية عميقة، وتميزت هذه الأعمال بقدرتها على الجمع بين التشويق والبعد الإنساني، وهو ما منح نيللي كريم مساحة أوسع لإظهار نضجها الفني.
مفاجأة الكوميديا
رغم ارتباط اسمها طويلًا بالدراما الثقيلة، فاجأت نيللي كريم الجمهور بتحولها إلى الكوميديا في مسلسل "بـ100 وش"، حين شخصية "سكر" بخفة ظل واضحة وحضور كوميدي مختلف، وهذا التحول أكد مرونتها وقدرتها على التنقل بين الألوان الفنية دون أن تفقد هويتها أو مصداقيتها.
الاستمرار في التنوع
واصلت نيللي كريم تقديم شخصيات متنوعة في أعمال مثل "ضد الكسر" و"فاتن أمل حربي" و"عملة نادرة"، لتؤكد مرة أخرى أنها لا تبحث عن التكرار، بل عن التجديد المستمر في الشكل والمضمون.
العودة إلى الرومانسية
في موسم رمضان 2026، تخوض نيللي كريم تجربة رومانسية مختلفة من خلال مسلسل "على قد الحب"، إذ تقدم شخصية سيدة في أواخر الثلاثينيات تعمل في مجال تصميم الحُلي والإكسسوارات، وتعيش حالة من الاستقرار النسبي قبل أن تنقلب حياتها بعد وفاة والدتها، لتواجه تحديات أسرية ومهنية، وتتقاطع حياتها مع شيف يفتتح مطعمًا بالقرب من منزلها، لتنشأ بينهما علاقة تتطور تدريجيًا في إطار يمزج بين الرومانسية والواقعية الاجتماعية.
هذا العمل يمثل عودة نيللي كريم إلى مساحة المشاعر الإنسانية الدافئة، ولكن برؤية ناضجة تعكس خبرتها الطويلة وقدرتها على تقديم الرومانسية بعيدًا عن السطحية.
تؤكد نيللي كريم دائمًا أن رهاناتها الحقيقية تكون على السيناريو القوي، وأنها تفضل المسلسلات الطويلة بشرط أن يتحمل النص هذا الطول، وهو ما ينسجم مع مسيرتها التي قامت أساسًا على الأعمال ذات البناء الدرامي المتصاعد.
نيللي كريم ليست مجرد نجمة شباك، بل فنانة صاحبة مشروع فني واضح، قائم على التنوع والبحث عن المعنى والاقتراب من الإنسان في ضعفه وقوته، ومن الدراما الثقيلة إلى الكوميديا، ومن القسوة إلى الرومانسية، تواصل نيللي كريم إثبات أنها قادرة على تغيير جلدها الفني دون أن تفقد روحها، لتظل واحدة من أهم نجمات الدراما العربية في العقدين الأخيرين.