رئيس الدولة والرئيس السوري يؤكدان أهمية إرساء ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
هل يفكك الخلاف الأمريكي البريطاني تحالف «أوكوس»؟
تدخل العلاقات الأمريكية-البريطانية أزمة سياسية حادة، عقب تجاوز واشنطن للخطوط الحمراء وتشكيكها العلني في سيادة لندن على «أيرلندا الشمالية» و»أرخبيل فوكلاند».
ويرى خبراء ومحللون استراتيجيون أن هذا الخلاف المتصاعد يهدد بإلقاء ظلاله السلبية على مستقبـل تحالف «أوكوس» العسكري، الذي يُعد أبرز شراكة أمنية وتكنولوجية ثلاثية تجمع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وأستراليا. ولئن تحيي الدول الثلاث الذكرى الخامسة لتأسيس التحالف، وسط نضج واضح في معالمه الهيكلية والتشغيلية، فإنّ شكوكا باتت تحوم حول قدرة القوى الثلاث على الوفاء بالتزاماتها الأهم والمتعلقة بمواجهة التمدد البحري الصيني في المنطقة. ومن المرجح أن تلعب الأزمة السياسية المشتعلة حاليا بين واشنطن ولندن على خلفية إثارة الرئيس دونالد ترامب لقضية السيادة البريطانية على منطقتي «أيرلندا الشمالية» و»أرخبيل فوكلاند»، دورا سلبيا ملحوظا في كبح منسوب التّعاون الثلاثي.
الشراكة «الجيو استراتيجية» تواجه
أزمة هيكلية
وبالتوازي مع المشاكل السياسية التي طفت على سطح العلاقات البريطانية الأمريكية، ترى قراءات سياسية مطلعة أنّ الشراكة الجيواستراتيجية تواجه أزمة بنيوية حادة جرّاء أسباب موضوعية بعيدة عن العوامل السياسية المذكورة.
وكشف تقرير تحليلي حديث صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» «CSIS» في واشنطن، بقلم الباحثين جوناثان ألستروم وتشالرز إيدل، أن تحالف «أوكوس» حقق نجاحات غير مسبوقة في التشريعات والبنية التحتية والتأهيل البشرى، لكنه يصطدم بـمشاكل قلة المواد الأساسية التي يترتب على غيابها توقف الشراكة برمتها، وفي مقدمتها الطاقة الإنتاجية لأحواض السفن الحربية والنقص الكبير في الكوادر المؤهلة.
ويعتبر التقرير أنّ التحالف حقق نجاحات واضحة لا يمكن إنكارها في ميادين بناء القواعد والهياكل التنظيمية لتسهيل نقل التكنولوجيا العسكرية الحساسة. إذ تم دمج مئات البحارة والمهندسين الأستراليين ضمن أطقم الغواصات والورش المتقدمة للبحرية الأمريكية، مع تولي ضباط أستراليين قيادة غواصات نووية أمريكية بالفعل خلال تمارين حديثة. كما يتنزل ضمن سياق النجاحات، استكمال أعمال الإنشاءات والتسليح في قاعدة «HMAS Stirling» غرب أستراليا، تمهيداً لاستقبال وقوف ومناوبة الغواصات الأمريكية والبريطانية بدءاً من عام 2027. كما تم في ذات الإطار، تفعيل معاهدات دولية وتشريعات وطنية متتالية «منها اتفاقية نقل المحركات النووية لعام 2025 ومعاهدة «جيليونغ»، إلى جانب تخفيف قيود «التصدير التسليحي» الأمريكية بين الحلفاء الثلاثة.
معضلة عنق الزجاجة
على الرغم من النجاحات المسجلة، يلفت التّقرير إلى أن «البند الأول» والمتعلق بتزويد أستراليا بغواصات تعمل بالدفع النووي من طراز «Virginia-class» يواجه اختباراً عسيرا. إذ تعاني الولايات المتحدة من تراجع قدرة الأحواض البحرية على تلبية معدل بناء الغواصات المطلوب محلياً «2.0 غواصة سنوياً»؛ حيث يتراوح الإنتاج الفعلي حالياً قرب «1.2 إلى 1.3 غواصة»، مما يثير تساؤلات صعبة حول إمكانية اقتطاع غواصات مخصصة للبحرية الأسترالية بحلول ثلاثينيات هذا القرن دون المساس بانتشار الأسطول الأمريكي.
وفي نفس الإطار، تظل عملية حسم بروتوكولات المراقبة بين أستراليا والوكالة الدولية للطاقة الذرية «IAEA» مسألة قانونية معقدة جدّا وذلك لمنع تسرب اليورانيوم عالي التخصيص المُستخدم في المحركات العسكرية.
ولدى التطرق إلى ملف تعزيز الردع في المحيطين الهندي والهادي ضدّ التمدد الصيني، يعتبر التقرير أنّ الدول الثلاث خطت خطوات عملية ملموسة في هذا المفصل الاستراتيجي، من حيث إطلاق مشاريع المشتركة للأنظمة البحرية المأهولة وغير المأهولة. بالإضافة إلى تطوير أجهزة الرادار المتطورة لتتبع الفضاء الخارجي العميق، والأسلحة فرط الصوتية، وإدماج الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لمعالجة البيانات الصوتية ورصد حركة الغواصات المعادية. وعلى الرغم من هذا التقدم الواضح، إلا أنّ التقرير يلفت إلى أنّ القدرة الثلاثية على ردع المخططات البحرية لـ»جيش التحرير الشعبي الصيني» لن تتحدد بعلوّ السقف السياسي أو قوة التصريحات الصادرة من واشنطن أو كانبرا، بل بالسرعة التي سيتم بها تأثيث الإصلاحات اللازمة إلى الغواصات في عمق المياه، وتزويدها بكفاءات عالية المهارة في الأحواض البحرية»، وهو أمر مستعصى في السياقات السياسية والتقنية الحالية.
ويستخلص التقرير أنّ تحالف «أوكوس» يعدّ اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الديمقراطيات الغربية على إعادة بناء أسطولها وإعادة تصنيع استراتيجيات الردع الحديثة.