آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 
abdalmaqsud@hotmail.com

القراءة حين يَستأنِف المعنى حياته 
 إذا كانت الكتابة تسمح للمعنى أن يعبر الزمن، فإن القراءة هي اللحظة التي يستأنف فيها هذا المعنى حياته، فالنص المكتوب مهما بلغت قيمته يظل أثرًا ساكنًا ما دام حبيس الصفحات، لأنه يشبه رسالة تنتظر من يفتحها، أو أثرًا تاريخيًا ينتظر من يعثر عليه، لذلك لا تكون القراءة مجرد متابعة للكلمات، بل فعل يعيد لهذا الأثر حضوره في زمن جديد. 
في المقال السابق رأينا أن الكتابة من أعظم وسائل الإنسان في مقاومة النسيان، لأنها تحفظ أثر التجارب والأفكار عبر الأجيال، غير أن ما تحفظه ليس المعنى في صورته النهائية، بل الإمكان الذي يسمح له أن يُستعاد كلما التقى قارئًا جديدًا، ولهذا لا يعيش المعنى لأنه كُتب بل لأنه يُقرأ، فعندما نقرأ نصًا قديمًا لا نعود إلى الماضي كما كان، بل ندخل معه في حوار جديد، فالقارئ يحمل أسئلته الخاصة، كما يحمل عصره رؤيته المختلفة للعالم، ومن هنا تتجدد حياة النص دون أن يفقد صلته بأصله. 
يكفي أن نتأمل كيف تستمر الأعمال الكبرى في مخاطبة أجيال متعاقبة، فالكلمات تبقى كما هي لكن ما تثيره من أسئلة وما تمنحه من دلالات يتجدد مع كل زمن وليس ذلك لأن النص يتغير، بل لأن الحياة التي تمنحها القراءة له لا تتوقف، ومن هذه الزاوية لا تكون القراءة استهلاكًا لمعنى جاهز بل استئناف لحياته، فهي لا تبدأ من فراغ ولا تنطلق خارج النص، وإنما تبدأ من أثرٍ حفظته الكتابة، ثم تعيد وصله بواقع جديد وتجربة إنسانية جديدة. 
ولهذا فإن العلاقة بين الكتابة والقراءة ليست علاقة إرسال وتلقٍّ، بل علاقة تكامل فالكتابة تحفظ أثر المعنى، والقراءة تمنح هذا الأثر قدرة جديدة على الاستمرار، بهذا المعنى، لا تكون القراءة مجرد مهارة لغوية أو عادة ثقافية، بل واحدة من أهم الأفعال الإنسانية فمن خلالها لا نعيد إحياء النصوص وحدها، بل نمنح المعاني فرصة جديدة لتواصل رحلتها بين الأزمنة، لكن إذا كانت كل قراءة تستأنف حياة المعنى، فهل تكون جميع القراءات سواء؟ وما الذي يجعل قراءة أقرب إلى النص من غيرها؟ ذلك سؤال يقودنا إلى الحديث عن التأويل، بوصفه محاولة لفهم العلاقة الدقيقة بين النص وبين القارئ والمعنى. 
مأمور أول مأمور جوك – باحث مستقل

صفات الموظف المثالي 
 إن الموظف المثالي ليس شخصًا خاليًا من الأخطاء، بل هو من يسعى باستمرار إلى تطوير نفسه، ويؤدي عمله بإخلاص، ويتحلى بالقيم المهنية والأخلاقية التي تجعله عنصرًا فاعلًا في نجاح مؤسسته، فالمؤسسات الناجحة تُبنى بسواعد موظفين يمتلكون الكفاءة، والالتزام، وروح المسؤولية، والرغبة الدائمة في التميز والإبداع. 
 فالموظف المثالي حجر الأساس في نجاح أي مؤسسة، فهو لا يكتفي بأداء المهام المطلوبة منه، بل يسهم في تطوير بيئة العمل، وتحقيق أهداف المؤسسة، وبناء علاقات إيجابية مع زملائه ورؤسائه، وفي ظل المنافسة المتزايدة في سوق العمل، أصبحت الصفات الشخصية والمهنية للموظف لا تقل أهمية عن المؤهلات العلمية والخبرات العملية. 
من أبرز صفات الموظف المثالي الالتزام والانضباط، فهو يحترم مواعيد العمل، ويؤدي واجباته بدقة وإخلاص، ويحرص على الوفاء بالمواعيد النهائية لإنجاز المهام. كما يتميز بالأمانة والنزاهة، فيحافظ على أسرار العمل، ويتعامل مع موارد المؤسسة بمسؤولية، ويضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية. 
ويمتلك الموظف المثالي روح المبادرة، فلا ينتظر التوجيه في كل خطوة، بل يسعى إلى تقديم الأفكار والحلول التي تسهم في تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية، كما يتسم بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات، سواء كانت مرتبطة بالتكنولوجيا أو بأساليب العمل أو متطلبات السوق، ومن الصفات المهمة أيضًا مهارات التواصل الفعال، إذ يحسن الاستماع للآخرين، ويعبر عن أفكاره بوضوح واحترام، ويتعامل مع زملائه وعملائه بروح التعاون والتقدير، كما يؤمن بأهمية العمل الجماعي، ويشارك في تحقيق أهداف الفريق، ويقدم الدعم لمن حوله دون تردد. 
ولا يغفل الموظف المثالي أهمية التعلم المستمر، فيحرص على تطوير مهاراته واكتساب معارف جديدة، ومواكبة أحدث التطورات في مجاله، مما يزيد من كفاءته ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات، كذلك يتميز بتحمل المسؤولية، فلا يتهرب من الأخطاء، بل يعترف بها ويعمل على تصحيحها، ويتعامل مع ضغوط العمل بثقة وهدوء، محافظًا على جودة أدائه في مختلف الظروف. 
حمادة الجنايني


العمر مجرد رقم 
لطالما ارتبط العمر في أذهان الكثيرين بمراحل محددة من الحياة، وكأن لكل سن حدودًا لا يمكن تجاوزها، فهناك من يعتقد أن التعلم له عمر، وأن النجاح له توقيت، وأن الأحلام تنتهي عند رقم معين، لكن الواقع يثبت يومًا بعد يوم أن العمر ليس سوى رقم، وأن الإرادة والشغف هما المقياس الحقيقي لما يستطيع الإنسان تحقيقه. 
كم من شخص بدأ مشروعه بعد سن الخمسين وحقق نجاحًا كبيرًا، وكم من طالب عاد إلى مقاعد الدراسة بعد سنوات طويلة ليحصل على شهادة طالما حلم بها، وفي المقابل، قد نجد شبابًا في مقتبل العمر فقدوا الحماس والاستعداد للتطوير، وهذا يؤكد أن الشباب الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات، بل بحيوية العقل، وقوة العزيمة، والرغبة المستمرة في التعلم والعطاء. 
إن التقدم في العمر يمنح الإنسان خبرات ثمينة وحكمة لا تُقدَّر بثمن، ويجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات، لذلك فإن كل مرحلة عمرية تحمل فرصًا جديدة يمكن استثمارها، إذا امتلك الإنسان الثقة بنفسه والإيمان بقدراته، كما أن الحفاظ على الصحة، وممارسة الرياضة، والاهتمام بالتغذية السليمة، والاستمرار في القراءة واكتساب المهارات، كلها عوامل تجعل الإنسان أكثر نشاطًا وإقبالًا على الحياة، مهما كان عمره. 
لقد أثبتت قصص النجاح حول العالم أن الإنجازات لا تعترف بالعمر. فهناك من ألّف كتبًا خالدة في سن متقدمة، وآخرون أسسوا شركات ناجحة أو حققوا إنجازات علمية ورياضية بعد أن ظن الجميع أن الوقت قد فات، حيث يبقى العمر مجرد رقم في شهادة الميلاد، أما العمر الحقيقي فهو ما يملأ به الإنسان حياته من إنجازات، وما يتركه من أثر طيب في نفوس الآخرين، فلا تجعل رقمًا يقف بينك وبين حلمك، وابدأ اليوم، فربما يكون هذا هو أفضل وقت لتحقيق ما تطمح إليه. 
أحمد السويدي 

سيرة كفاح 
 إذا كانت الرسالة التي تقدم بها الدكتور «عبد الحميد يونس» لِنَيْلِ الدكتوراه غريبة عجيبة، فإن حياته أغرب وأعجب، في الأصل لم يكن الطفل «عبد الحميد» من سكان القاهرة، لكنه سافر إليها ليلتحق بالمدرسة، وكانت سيرة أبي زيد الهلالي ما تزال عالقة في ذهنه، بها يتَرَنَّم، وعنها يتحدث ومن كثرة ترداده لها حفظها عن ظهر قلب، ولا عجب فقد كان والده نفسه من حُفَّاظ هذه السيرة بألفاظها وحروفها 
وفي القاهرة تحديدًا في شارع «مراسينة» بحي السيدة، استقر الطالب «عبد الحميد» يطلب العلم في مدرسته، وكان يحب الألعاب الرياضية فأنشأ ناديًا بسيطًا لزملائه يلعبون فيه ويخرجون طاقاتهم، ولكن تأتي الرياحُ بما لا تشتهي السفنُ، ففي السادس من أكتوبر لعام ١٩٢٦ وبينما كان عمره ست عشرة سنة خرج عبد الحميد يلعب الكرة مع زملائه فأصابته كرة في جبهته بقوة أثناء اللعب، ونُقل على الفور إلى مستشفى القصر العيني، وهناك أجْرِيَت لَهُ عملية جراحية في عينيه، فلما أزيلت عنهما الأربطة لم يرَ شيئًا وكان النور قد غاب عن عينيه. 
عاد عبد الحميد إلى بيته، فوجد أهله مجتمعين على مأتمه وهو حي، وبعد سنوات ذهبوا به إلى طبيب نمساوي مِمَّن كانوا يزورون مصر في فصل الشتاء، فأجرى له عملية في إحدى عينيه، ولما رفعوا عن عينه الشاش الأبيض رأى بصيصًا ضئيلًا من النور، فظن أنه عاد إلى وضعه الطبيعي، وكان أن غافل أهله يومًا وتوجه إلى حيث يجتمع أترابُه، فاستقبله الأصدقاء بالبشر، على أنه حين عاد إلى بيته فقد معالم الطريق، وأدرك أنه وصل إلى زملائه من خلال الذاكرة لا عن طريق العينين ومن يومها صار يعتمد على قائدٍ يهديه الطريق. 
 ثم إنه تساءل بينه وبين نفسه ما الذي يمنعه من متابعة الدراسة، وكان حينها قد بدأ يكتب في الصحف، فواصل دراسته وتقدم لامتحان البكالوريا وأدَّاه شفويًّا وتحريريًّا، واندهش كل من يعرفه حين وجدوه الثالث عشر بين الناجحين، والتحق عبد الحميد بكلية الآداب، ولكنه ما كاد يُمضِي فيها عامًا حتى اضطر إلى تركها، لأن والده الموظف لم يستطع الإنفاق على دراسة ولدين من أولاده كلاهما في الجامعة، فرأى أن يقتصر في النفقة على ابنه الذي كان يدرس في «المهندس خانة كلية الهندسة» لأن الهندسة في نظره أنفع من الآداب، ومستقبلها مضمون. 
ولم يشأ عبد الحميد أن يكون عالة على أحد، فاشتغل بالصحافة كاتبًا ومترجمًا، ثم اشترك في لجنة علمية تعمل على ترجمة دائرة المعارف الإسلامية، وأصدر مجلة أسبوعية سماها «الراوي» وكانت مجلة ثقافية متميزة، وقد اشترك في تحريرها كثير من الكتاب المعروفين في ذلك الوقت، ولما اطمأن الكاتب الصحفي عبد الحميد على حياته، عاد إلى دراسته من جديد، والتحق مرةً أخرى بكلية الآداب، وكان حصوله على الامتياز كل عام هو الذي يعفيه من المصاريف. 
 وحصل عبد الحميد على «ليسانس الآداب» فاقترح الدكتور طه حسين وكان وقتها مستشارًا فنيًّا بوزارة المعارف أن يتم تعيين عبد الحميد مترجمًا في قسم مراقبة الثقافة بوزارة المعارف، ثم انتقل عبد الحميد من وزارة المعارف للتدريس بكلية الآداب، وقدم رسالته لنيل الماجستير وكانت عن سيرة «الظاهر بيبرس» وحين بحث عن موضوع لرسالة الدكتوراه قفزت إلى ذهنه على الفور سيرة أبي زيد الهلالي. 
 وأتم عبد الحميد رسالته ومنحته لجنة المناقشة تقدير «ممتاز» وأخذ ترقياته في مواعيدها حتى صار أستاذ الأدب الشعبي في جامعة القاهرة، ومثقف من طراز رفيع يعجب كل من يراه و يسمعه فقد كان موسوعة تمشي على قدمين، يحب الحديث عن بني هلال وأبي زيد الهلالي، ولا شك أنه بطل مثل أبي زيد، وإن كان بطلًا بدون سيف، فقد كان سيفه هو الإصرار والتحدي، ويكفي أنه مؤسس جمعية النور والأمل للمكفوفات، الدكتور عبد الحميد يونس جعل من سيرته قدوة لنا لنتحدى بها كل الصعوبات. 
حاتم السروي 

استمتع بيومك 
 يومك جميل ومفعم بالحيوية، ما دمت تستعين بالله في كل شيء، وتجيد إدارة وقتك والقيام بالأهم قبل المهم. لذلك قم دائمًا بما تتقنه أكثر من سواه، ووزع بقية المهام على الآخرين للقيام بما تبقى من أمورك، وتجنب عوامل التشتيت التي تسلبك تفكيرك المنطقي، بل تأمل وتدبر أقدارك، فهي من أرق العبادات وأجملها التي تقودك إلى صفاء النفس والروح والقلب، وعندما تواجهك صعوبات وتحديات فلا تتسرع في اتخاذ قراراتك، بل خذ فترات راحة لاستعادة قواك والتصرف بعقلانية واتزان، وكن منظمًا فيما تراه يجعلك تنجز أعمالك باحترافية. وحب ما تعمل من أجل استكشاف أشياء جديدة، سوف ترى من خلالها التغييرات الإيجابية.  استمتع بيومك على طريقتك وكما تحب، وبالأشياء الصغيرة في الحياة، ولا ترهق روحك بكثرة التذمر وبما يقال عنك، بل واصل السير تجاه أهدافك. ففي النهاية لن يبقى معك إلا من رأى المودة والرحمة والمحبة في روحك. 
عصام كرم الطوخي : صحفي

تميمة حظ 
 حدث صار في المدينة 
وجرذاً يقفز من السفينة 
والناس تسرع نحو الشاطئ 
علهم يحصلون السكينة 
علهم في ضوء الشفق 
يجدون أملاً 
حتى لو كان مهترئًا 
حتى لو كان جسداً ميتاً 
ملقى فوق الرمال 
لكن اسمه.. أمل 
لكنه يظل.. أملاً فاسداً.. بلا روح 
هكذا يمضون 
بلا طريق.. بلا مأوى 
وعيون تلمع في الظلام 
ليست من الأمل 
لكنها جحظت.. من السهاد 
تجرعت نفوسهم الحزن قطرات 
تشبعت جراحهم من الثقوب 
باتوا يبحثون بلا أمل 
عن كيف يخدعون أنفسهم 
وفي وسط هذا المشهد 
قابلتني سيدة عجوز.. لتعطيني تميمة 
قالت لي: 
«احتفظ بها لنفسك.. تمسك بها» 
أجبتها «هل هي تميمة حظ؟ 
إن كان كذلك 
فلنذهب لهذا المشفى.. فوق التلة 
علهم يداووني.. مجاناً 
لنذهب لهذا التاجر.. ليعطيني لحاف 
لنذهب لهذا المطعم.. ليرسل لي طعامي اليومي» 
فوجدتها تنظر لي بكل اندهاش.. وقالت: 
«طلبت مني أن أفعل كل هذا 
ونسيت 
أن ترسل نظرة بعيدة.. نحو السماء 
لأن مالكها 
يعطي كل هذا بكل سخاء 
دون أن تطلب.. دون أن تسأل 
لأنه.. صاحب الأرض والسماء» 
فريد فؤاد : شاعر الملائكة


بين المجاملات وبين الحقيقة 
 التوازن بين المجاملة وبين الحقيقة ليس مهارة فطرية فقط، بل هو فن يكتسب مع التجربة والوعي وهو ما يميز الإنسان الناضج أن يعرف متى يتكلم وماذا يقول، وكيف يقول فليست القضية أن نختار المجاملة أو الحقيقة، بل أن نجعل الحقيقة أكثر إنسانية، والمجاملة أكثر صدقاً، فالكلمة الطيبة الصادقة قد تبني ما لا تبنيه ألف مجاملة زائفة. 
وفي حياتنا اليومية نجد أنفسنا عالقين في معركة صامتة بين قول الحقيقة كما هي وبين تلطيفها بالمجاملات، هذه المعركة لا تحدث فقط في المواقف الكبيرة، بل تتكرر في تفاصيل صغيرة: رأي في عمل صديق، تعليق على تصرف زميل، أو حتى كلمة عابرة قد تغير شعور إنسان، المجاملات في ظاهرها تحمل طابعا لطيفا، فهي تجنبنا الإحراج وتحافظ على العلاقات وتضفي نوعا من الراحة الاجتماعية، حيث أن كثيرين يرونها ترياق العلاقات الذي يجعل التواصل أكثر سلاسة، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المجاملة من لباقة إلى مجاملة زائفة تخفي الحقيقة أو تضللها، حينها لا نكون قد حافظنا على العلاقة بل بنيناها على أساس هش. 
أما الحقيقة فهي على النقيض تماماً، صريحة واضحة وقد تكون قاسية أحيانا، قول الحقيقة يتطلب شجاعة، ليس فقط في مواجهة الآخرين بل في مواجهة أنفسنا أيضا، فكم مرة ترددنا في قول ما نراه صحيحا خوفا من خسارة شخص أو إزعاجه؟ وكم مرة اخترنا الصمت أو المجاملة بدلًا من الصدق؟ المعضلة الحقيقية ليست في اختيار أحد الطرفين بشكل مطلق، بل في كيفية الموازنة بينهما، فالحقيقة بدون أسلوب قد تتحول إلى جرح، والمجاملة بدون صدق قد تتحول إلى خداع، فالحكمة تكمن في أن نقول الحقيقة، ولكن بلطف، أن نكون صادقين دون أن نكون قساة وأن نجامل دون أن نفقد مصداقيتنا. 
في بيئة العمل مثلا، المجاملة الزائدة قد تعيق التطور، لأن الأخطاء لا تصحح، بينما الحقيقة المباشرة جدا قد تخلق توترا أو بيئة غير مريحة، وفي العلاقات الشخصية قد تخفي المجاملات مشاعر حقيقية تحتاج إلى التعبير، بينما الصراحة الجارحة قد تترك أثرا يصعب إصلاحه، لذلك يمكننا أن نسأل أنفسنا قبل كل موقف، عن المصداقية في الحوار وعن مدى استفادة الآخر من الرأي وما هى الطريقة الملائمة لطرح الرأي أو الفكرة. 
علاء رياض

أول فيلم عربي يشارك في جوائز عالمية 
 لقد أثبتت التجربة أن الإبداع لا يعرف حدودًا، وأن الفيلم العربي قادر على المنافسة عندما يجمع بين الرؤية الفنية والموضوع الإنساني. وستظل مشاركة باب الحديد في السباق العالمي حدثًا تاريخيًا مهد الطريق أمام الأجيال اللاحقة، ورسّخ مكانة السينما العربية على الساحة الدولية. 
 وصول الفيلم العربي إلى المحافل السينمائية العالمية محطة فارقة في تاريخ السينما العربية، إذ فتح الباب أمام الاعتراف الدولي بالإبداع العربي، وأثبت أن القصص القادمة من المنطقة قادرة على المنافسة عالميًا، ومن أوائل الأفلام العربية التي خطت هذه الخطوة التاريخية فيلم «باب الحديد» للمخرج والممثل يوسف شاهين، والذي اختير عام 1959 ليمثل مصر في المنافسة على جائزة أفضل فيلم أجنبي في جوائز الأوسكار، ليصبح أول فيلم عربي يدخل سباق الأوسكار ويضع السينما العربية على خريطة المنافسات الدولية.  بداية الحضور العربي عالميًا عند إنتاج فيلم باب الحديد عام 1958، لم يكن مجرد عمل سينمائي محلي، بل كان تجربة فنية متقدمة تناولت قضايا اجتماعية ونفسية بجرأة غير مسبوقة. ورغم أن الفيلم لم يحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عند عرضه الأول، فإن قيمته الفنية لفتت أنظار النقاد والمؤسسات السينمائية العالمية، ليصبح أول فيلم عربي يُختار للمنافسة على الطريق المؤدي إلى الأوسكار. 
أهمية المشاركة العالمية لم تكن أهمية المشاركة في الفوز بالجائزة فقط، بل في كسر الحاجز بين السينما العربية والجمهور العالمي. فقد أثبت الفيلم أن الإنتاج العربي يمتلك لغة سينمائية قادرة على التعبير عن قضايا إنسانية يفهمها الجميع، بغض النظر عن اللغة أو الثقافة. 
كما فتحت هذه المشاركة الباب أمام أجيال من المخرجين العرب لخوض المنافسات الدولية، لتتوالى بعد ذلك المشاركات العربية في الأوسكار والمهرجانات الكبرى مثل مهرجان كان السينمائي ومهرجان البندقية السينمائي ومهرجان برلين السينمائي. 
 أصبحت السينما العربية حاضرة بقوة في أهم المهرجانات العالمية، وحققت أفلام عربية عديدة ترشيحات وجوائز مرموقة، لكن يبقى فيلم باب الحديد علامة فارقة باعتباره البداية الحقيقية لمسيرة السينما العربية نحو العالمية. 
معاذ الطيب : مخرج سينمائي