آراء الكتاب

آراء الكتاب

الوطن والمواطنة 


لأن الوطن هو المكان الذي نعيش فيه ونحتمي به، بل المكان الوحيد الذي يعيش بداخلنا، لذلك ومن واجب كل فرد في المجتمع أن يحافظ على أمنه واستقراره وأن يعمل من أجل تقدمه ورفعته، ومن يحاول أن يتخلي عن الأمانة والولاء للأرض والشعب، فلا مكان له وسط لحمة المجتمع. 
وكما تظهر محبة الوطن والدفاع عنه بكل غال ونفيس، هناك مظاهر وصور متعددة لم يتخلوا عن مفهوم الوطن والمواطنة، وهذه الصور تتمثل في نشر الفتن، أو الإضرار بمصالح البلاد أو إفشاء الأسرار التي تضر بأمن المجتمع، لذلك يرفضها الدين والأخلاق والقوانين، لأنها تؤدي إلى ضعف الأمة وانتشار الخوف وعدم الاستقرار. 
لذلك يجب على الشباب خاصة أن يتحلوا بالصدق والانتماء، وأن يشاركوا في بناء وطنهم بالعلم والعمل واحترام القوانين، فحب الوطن لا يكون بالكلام فقط، بل بالأفعال النافعة التي تخدم المجتمع وتحافظ على وحدته، وفي نفس السياق نجد أوطان نعيش فيها وتصبح وطن ثان لنا، فغالبا ما نجد فيه التعايش السلمي والأمان والاحترام، فيه نعيش أكثر من وطننا الأصلي ونشعر بالامتنان نحوه والرغبة العارمة في الدفاع عنه ضد أي مكروه، لأن النسيج المجتمعي في هذه الأوطان يندمج فيه الحب والعشق والوفاء، فالوطن الأم يعيش بداخلنا وكذلك الوطن الذي احتوانا وقدم لنا كل ما هو جميل يعتبر وطنا غاليا يجب علينا رد الجميل له والانتماء والولاء لكل حبة رمل فيه. 
حمادة الجنايني 

التعامل مع اختلاف الطباع 


يبقى الذكاء الحقيقي في التعامل مع الناس هو أن تدرك أن الاختلاف ليس عائقا، بل فرصة لتوسيع أفقك لفهم أعمق للحياة، ولنمو شخصي لا يتحقق إلا من خلال الاحتكاك بالآخرين، فليس المطلوب أن تجد من يشبهك، بل إن تتقن فن التعامل مع من يختلف عنك، دون أن تخسر نفسك أو تخسرهم، وهكذا تتحول العلاقات من ساحة صراع إلى مساحة فهم. 
وبما أن العالم يزداد تنوعا وتعقيدا لم يعد الاختلاف في الطباع أمرا استثنائيا بل أصبح هو القاعدة التي تحكم علاقاتنا اليومية، فنحن نتعامل مع أشخاص يختلفون عنا في طريقة التفكير وفي أسلوب التعبير وفي ردود الأفعال بل وحتى في نظرتهم للحياة نفسها. هذا الاختلاف قد يكون مصدر ثراء وجمال، وقد يتحول في كثير من الأحيان إلى سبب للتوتر وسوء الفهم إن لم نحسن التعامل معه. 
أول خطوة في التعامل الذكي مع اختلاف الطباع هي تقبل هذا الاختلاف كحقيقة طبيعية لا يمكن تغييرها، فمحاولة جعل الآخرين نسخة منا هي بداية الفشل في أي علاقة، لكل إنسان خلفية وتجارب شكلت شخصيته، وبالتالي فإن اختلافه عنك ليس خطأ، بل نتيجة طبيعية لمسار حياته، عندما تتبنى هذا الفهم ستتراجع رغبتك في الحكم على الآخرين ويحل محلها فضول صحي لفهمهم. 
ومن أهم المهارات التي تساعد على ذلك هي مهارة الإنصات، الإنصات الحقيقي لا يعني فقط سماع الكلمات، بل محاولة فهم المشاعر التي تختبئ خلفها. كثير من الخلافات تنشأ لأننا نستعجل الرد قبل أن نفهم، أو نفسر الكلام وفقًا لمشاعرنا نحن لا وفق نية الطرف الآخر، حين تعطي مساحة للآخر ليعبر فإنك تبني جسرا من الثقة، وتخفف من احتمالات التصادم. 
كما أن المرونة في التعامل تعد من أبرز علامات الذكاء الاجتماعي، فليس من الحكمة أن تتعامل مع الجميع بنفس الأسلوب. هناك من يحتاج إلى اللطف والاحتواء، وهناك من يقدر الوضوح والحزم وآخر يتقبل المزاح كوسيلة للتقارب، القدرة على قراءة الشخص الذي أمامك وتكييف أسلوبك معه دون تكلف هي مهارة تكتسب مع الوعي والممارسة. 
ومع ذلك فإن المرونة لا تعني الذوبان أو فقدان الهوية، من الضروري أن يكون لديك حدود واضحة تحميك من الاستنزاف أو الاستغلال، فبعض الطباع قد تكون مرهقة أو سلبية، وهنا يأتي دور الحزم الهادئ الذي يعبر عن رفضك دون تصعيد أو إساءة، قول (لا) بأسلوب محترم أحيانا يكون أكثر قوة من كثير من المجاملات التي تثقل النفس. 
جانب آخر لا يقل أهمية هو التحكم في ردود الأفعال، فبعض الشخصيات قد تستفزك بسهولة، سواء بعصبيتها أو برودها أو نقدها المستمر، الرد التلقائي في مثل هذه المواقف غالبا ما يؤدي إلى تصعيد الموقف أما التمهل وأخذ لحظة للتفكير قبل الرد، فيمنحك قدرة أكبر على اختيار كلماتك والتصرف بحكمة، لا برد فعل لحظي. 
ومن المفيد أيضًا أن تفرق بين ما يمكن تغييره وما يجب تقبله، ليس كل اختلاف يستحق المواجهة، وليس كل موقف يحتاج إلى تصحيح. أحيانا يكون التجاهل الذكي أو التغاضي عن بعض التفاصيل الصغيرة هو الخيار الأفضل للحفاظ على استقرار العلاقة، فالنضج يظهر في قدرتك على اختيار معاركك بعناية. 
ولا ننسى أن التعاطف يلعب دورا محوريا في فهم الآخرين، عندما تضع نفسك مكان الطرف الآخر، وتحاول رؤية الأمور من زاويته، ستكتشف أن كثيرا من التصرفات التي بدت لك غريبة أو مزعجة لها مبرراتها الخاصة. هذا لا يعني تبرير الخطأ، لكنه يساعدك على التعامل بوعي بدلا من إصدار أحكام سريعة. 
في بيئة العمل أو الحياة الاجتماعية، يصبح التعامل مع اختلاف الطباع مهارة لا غنى عنها للنجاح والاستقرار. فالعلاقات الناجحة لا تبنى على التشابه التام، بل على القدرة على إدارة الاختلاف بذكاء واحترام، وكلما زادت قدرتك على التكيف دون أن تفقد نفسك، زادت قوتك في بناء علاقات متوازنة ومستقرة. 
علاء رياض 

ما اختاره الله خير مما تمنيته 


ليس كل ما تتمناه تناله، ولكن كل ما يختاره الله لك، ففيه الخير والبركة والسكينة، لذلك لا تحسد أحداً على نعمة أنعم الله بها عليه، فأنت لا تعلم ما الذي أخذه منه، ولا تعرف ما يخفيه وراء ابتسامته من هموم وآلام، فالناس ترى الظاهر أما الأسرار والابتلاءات فلا يعلمها إلا هو، ولعل نعمة ظاهرة صاحبها يحمل من الأوجاع ما لو عرفه الناس لحمدوا الله على ما هم فيه. 
ولا تحزن إذا فاتك ما كنت تتمناه، فليس كل ما نتمناه خيراً لنا، وليس كل تأخير حرماناً، بل قد يكون عين الرحمة ولطف التدبير، كم من باب أُغلق فظن صاحبه أن الدنيا قد ضاقت، ثم فتح الله له أبواباً لم تخطر له على بال. وكم من أمنية تعلقت بها القلوب، ولو تحققت لكانت سبباً في الشقاء، فصرفها الله عن عباده رحمة بهم، وهو سبحانه أعلم بما يصلح لهم. 
إن المؤمن الحق يوقن أن الله لا يمنع إلا ليعطي، ولا يؤخر إلا لحكمة، ولا يبتلي إلا ليرفع، ولا يختار لعبده إلا ما فيه الخير، وإن خفيت الحكمة عن العيون. ولذلك كان الرضا بقضاء الله من أعظم أسباب الطمأنينة، فمن رضي بما قسم الله له عاش سعيداً، ومن علق سعادته بما في أيدي الناس عاش أسيراً للحزن والمقارنة، فلا تحسد ولا تيأس، ولا تكثر من قول: «لو أني فعلت كذا»، بل قل: الحمد لله على ما كان، والحمد لله على ما لم يكن، والحمد لله على ما سيأتي. فما اختاره الله لك خير مما تمنيته لنفسك، وما كتبه الله لك سيأتيك ولو بعد حين، وما صرفه عنك فلعل الخير كل الخير في أن لا يكون. 
فاطمئن، وأحسن الظن بربك، وفوض أمرك إليه، واعلم أن خزائن الله لا تنفد، وأن رحمته أوسع من أحلامك، وأن تدبيره لك خير من تدبيرك لنفسك. وإذا أبطأت عليك الأمنيات، فلا تستعجل، فربك الكريم لا ينسى، وإنما يعطي في الوقت الذي يعلم أنه الأنسب لك، والأجمل لحياتك، والأبقى لأثرك. 
فارض بما قسم الله لك، واشكره على ما أعطاك، واصبر على ما أخذه منك، وثق أن ما عند الله خير وأبقى، وأن اختيار الله عبده المؤمن هو الخير كله، وإن لم تدركه العيون، فإن الله سبحانه أرحم بنا من أنفسنا، وأعلم بمصالحنا، وألطف بنا مما نظن. 
سامي الفاضل 

النفاق والصداقة


في المساحة الرمادية من ذاكرتك يقبع أشخاص يشبهون الحرباء أكثر مما يشبهون أنفسهم، لا أقصد شكلهم بل قدرتهم المدهشة على تغيير ألوانهم وهيئاتهم وأفكارهم وفقًا للمكان والرفقة والمصلحة، ومن بين هؤلاء تبرز صديقة الحرباء تلك التي تمتلك وجهًا لكل مناسبة، ورأيا لكل مجلس، وموقفا يتبدل أسرع مما تتبدل الفصول، تمد لك يد المحبة اليمنى ويد العداء اليسرى ولكن بالخفاء واحذر أن تكشفها ستكون أنت الآثم.
تجدها معك مؤيدة لكل ما تقول، ثم تراها مع غيرك تتبنى الرأي المعاكس وكأنه قناعتها الراسخة منذ سنوات، لا تدخل خلافًا إلا وخرجت منه منتصرة ظاهريًا، لأنها لا تدافع عن مبدأ، بل تبحث عن الجهة الأقوى لتقف بجوارها وعن شاطئ المصالح لترسو عليه ، لا تستغرب حين تجدها وسط الفوضى العارمة أحيانا تكون من صنعها 
صديقة الحرباء لا تكذب دائمًا ، لكنها نادرًا ما تكون صادقة بالكامل، فهي تنتقي من الحقيقة ما يخدم صورتها، وتخفي ما قد يكشف لونها الحقيقي، لذلك يصعب معرفة شخصيتها الحقيقية، لأنك لا ترينها كما هي، بل كما تريد هي أن تبدو حتى أمامك ، تظهر أحيانا لاستخدام كنية مستعارة وتنتسب لمكان مزيف وحتى تستفيد ترحل دون تبرير لأكاذيبها، حين يكثر عدد مكتشفيها، تدفن جسدها في رمل الصحراء وتعود إلى الا حياة حتى تنتقل إلي فريسة جديدة . 
هذا النموذج لا يعرف مدى أهمية الحدود والمسافات الآمنة بين البشر فهدفها الاقتراب والالتصاق حتى تمتص منك كل شيء حتى تتشبه بك وتتعرف مثلك فين البعض انكم منسجمان، في تلك اللحظة تكون جددت شكلها وكسبت ثقة الآخرين فيك أنت ثم تختفي وتذهب لغيرك ، هي ليست وفية ، تمنحك الإحساس لبعض الوقت أنها تفتح لك الأبواب ثم تدخل مندفعًا فتغلقه على وجهك وبقوة، ثم تعاود الظهور لتواسيك وكأن شيء لم يكن ، قد ينجح هذا النوع من الأشخاص في كسب العلاقات مؤقتًا، لكنه يفشل غالبًا في بناء الثقة، فالناس قد تُخدع بالألوان فترة من الزمن، لكنها في النهاية تبحث عن شخص ثابت الملامح واضح المواقف. 
ليس العيب في التكيّف مع الظروف، فالحياة تحتاج إلى المرونة، وإنما العيب أن يصبح الإنسان بلا لون حقيقي ،وبلا موقف ثابت، أن يعيش مطاردا من نسخة أخرى داخله ينكرها ويرفض ظهورها للعلن ربما لعدم ثقته فيها أو لأنه يدرك أنها لا ترتقي لمستوى المجتمع من حوله وبلا هوية يعرف بها نفسه قبل أن يعرفه الآخرون، الحرباء تستطيع تغيير لونها، لكنها تظل حرباء في النهاية، أما الإنسان، فقيمته الحقيقية تكمن في ثبات مبادئه عندما تتغير الألوان من حوله.
سحر الألفي 

 

تكريم الشاعر العلامة


 كان فخري أبو السعود من أهم الوسطاء كما يسمي دارسو الأدب المقارن حين تولى بنفسه المقارنة بين الأدب العربي والأدب الإنجليزي، وقد وصفه الدكتور علي شلش بالشاعر العلامة، وميزه عن بقية الأدباء الأعلام في هذا المجال فقال : لقد كانت تجربة الشاعر فخري أبو السعود منظمة على عكس سابقيه ابتداء من رفاعة رافع الطهطاوي إلى أحمد ضيف وطه حسين كما كانت تجربته غير مسبوقة فيما يتعلق بالأدب الإنجليزي الذى لم يضعه أحد في مجال المقارنة مع الأدب العربي حقا، لقد كان تجربة رائعة ورائده في الأدب المقارن الذي أصبح علم له ثقله الكبير في الأوساط الأدبية. 
لقد عاش فخري أبو السعود ثلاثين عاماً تمكن خلالهما أن يكون له بصمة في عالم الأدب المقارن، بالإضافة لكونه يعشق الأدب والمعرفة ووهب نفسه لتلك الرسالة التوعوية في سياق الموروث الثقافي لكلا الجناحين العربي والغربي، ومع الوقت صار أيقونة جيله من الأدباء والباحثين، وكما عاش مناضلا في دفع عجلة العلم، إلا أن الحياة لا تمهل لاستكمال سنفونية في مجال المقارنة والأبحاث، فتعرض لضغوط من أبناء جيله وممن سبقوه في هذا المجال إلا أن وافته المنية وغادر في سلام وبدون ضجيج إعلامي، وفي حياته لم يعطه أحد حقه كما ينبغي، لذلك على أجهزة الثقافة والجامعات المتخصصة أن ينظمون جائزة باسمه أو تكريم يليق به وبمشواره. 
وأعتقد أن تكريم العلم في حياته أفضل ألف مرة من تكريمه بعد رحيله، وهذا ما تبنيته على مدار سنوات، عندما شغلت إدارة نادي الأدب، كان الاهتمام ينصب على المفكرين والذين ينتمون للأدب، فقد تم تكريم نخبة كبيرة في حياتهم وكنا نرى السعادة على وجوههم أثناء الإشادة بدورهم في إثراء المكتبة العربية بكتبهم بين الرواية والقصيدة والنقد، من بينهم قامات أدبية مثل فؤاد قنديل وفيصل ندا ووفاء وجدي ومحمد الشرنوبي و عبد الحميد الكاشف، فما أجمل التكريم لكل مبدع في مجاله وهو حي، وليس التكريم مقتصر على الأدباء والمشاهير فقط، وإنما لكل صاحب بصمة من عامل في مصنع لجندي على الجبهة لمعلم في مدرسة وطبيب في مستشفى، كل هؤلاء يسعون التجويد بعد تكريمهم أحياء. 
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر

أول مجلة فنية عربية 


 تمثل مجلة الكواكب علامة فارقة في تاريخ الصحافة الفنية العربية، إذ أرست تقاليد الصحافة المتخصصة، وأسهمت في حفظ ذاكرة الفن العربي، لتظل شاهداً على تطور الحركة الفنية والثقافية في الوطن العربي، حيث شهدت الصحافة العربية تطوراً كبيراً خلال القرن العشرين، وكان من أبرز مظاهر هذا التطور ظهور المجلات المتخصصة التي اهتمت بالفنون والآداب، وتعتبر مجلة الكواكب، التي صدرت في مصر عام 1932، من أوائل المجلات الفنية العربية المتخصصة، حيث كرّست صفحاتها لتغطية أخبار السينما والمسرح والموسيقى والغناء، وأسهمت في توثيق الحركة الفنية العربية عبر العقود.  جاءت المجلة في فترة ازدهرت فيها الفنون المصرية، فأصبحت نافذة يطل منها الجمهور على أخبار الفنانين، وكواليس الأعمال الفنية، والحوارات الصحفية، والنقد الفني، كما لعبت دوراً مهماً في اكتشاف المواهب الجديدة وتسليط الضوء على المبدعين الذين أصبحوا لاحقاً من كبار نجوم الفن العربي. 
ولم يقتصر دور المجلة على نقل الأخبار، بل ساهمت في تشكيل الذوق العام، ونشر الثقافة الفنية، وتعزيز الحوار حول قضايا الإبداع، مما جعلها مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بتاريخ الفن العربي، ومع تطور وسائل الإعلام وظهور المنصات الرقمية، حافظت المجلات الفنية على مكانتها بوصفها مصدراً موثوقاً للمعلومات والتحليلات، وإن اختلفت وسائل النشر وأدوات التواصل مع الجمهور. 
معاذ الطيب : مخرج سينمائي

رؤيا منامية 


 طافَ الحُلمُ بساحةِ طُهر . 
حين رأيتُ الشيخَ يراني 
رحتُ أغض الطرفَ لأمضى .. 
 أخشى .. أن ينزعجَ لقُربى 
كم يتكبدُ من أشواق الناس إليه 
جُلُّ الناسِ يُحب الشيخْ 
وأنا .. فاضَ الشوقُ إليه 
كان لزامًا .. ألا أمضى .. 
عُدتُ أُقبِّلُ وجهَ البشْرِ 
حيثُ السُمرةُ .. لا تمنعه أن يتلألأ 
رحتُ أُقبِّلُ بعدَ الوجهِ يديه .. 
همَّ الشيخُ يُقبِّلُ كتفي .. 
ثم تساءلْ : 
أيُّ الناسِ تكونُ بُنيَّ 
قلت: أحبُّ دروبَ العلمِ .. 
أعرف للعلماءِ القدرْ 
أهوَى الشعرَ .. 
واسمى .. أحمد 
قالَ بحزمٍ : قُمْ.. 
ثم أشارَ بيدِهِ : اذهَبْ 
لَفَّ الصمتُ كياني بُرْهةْ 
ثم أشارَ بحزمٍ : اجلسْ 
أيُّ الشعرِ تقولُ بُنيْ ؟ 
قلتُ :الفُصحى 
قال بوُدٍّ : 
فلتُسْمعني 
عادَ الصمتُ يَلُفُ كياني 
قالَ: تكلمْ 
قلتُ: لِمثلى عِندَ لقائِكَ شيخي .. عثرةْ 
قالَ: تكلمْ 
رُحتُ أُرددُّ من أيام الحُلم الأولِ ذكرى .. 
وسطَ الريفِ النابضِ حُبًا.. 
أثلجَ صَدرَ الشيخِ كلامي.. 
قالَ: بيانُك من أشعارك .. يُرضِى.. 
أُدركُ فى أبياتِكَ ذاك الشطر الزائد 
حقًا شيخي .. 
فأنا.. أكتبُ حيثُ الحالةُ تأتى 
لا أُلزمها..نَوعَ بناءٍ 
لا أُلزمها.. قيدَ قوافٍ 
حتى لا يتحكم فينا القالبْ 
إنَّ القالبَ .. ليس مُقدسْ 
أومأ وجهُ الشيخ الباسم..يَرْضىَ 
أعرفُ أن الشيخَ مُجدِّدْ 
يملكُ فهمًا .. لا يتردَّدْ 
لم تُعْجِزْه اللغةُ بيانًا 
أعرفُ شيخي منكَ حُضور ًا 
يأخذ بالألبابِ تجاه الخير 
حين تجوبُ دروبَ الكونِ 
تبحثُ عن مكنونِ الدرْ 
تقرأُ مِنْ صفحاتِ الفهم ضِياءً 
رُحتَ تُحرِّرُ مِنْ أوهامِ الجهلِ.. 
عُقولاً .. 
نسيَتْ أولَ أمرٍ .. 
يتلقاهُ القلبُ الأطهرْ .. 
حين تنزل من قرآن 
«اقرأ» .. 
«اقرأ» 
طابتْ نفسي.. 
حينَ رأيتُ الشيخَ بنومي 
..  استيقظتُ .. 
وتمنيتُ العِطرَ 
بكفِ رسول الله 
احمد نصر : شاعر 

الدبلوم المهني والمستقبل الوظيفي 


إن الاستثمار في الدبلوم المهني يعتبر استثمارًا في الإنسان، حيث يزوده بالعلم والخبرة ويمده بالثقة، ويؤهله لمواكبة التطورات المتسارعة في مختلف المجالات، ولذلك أصبحت الدبلومات المهنية خياراً استراتيجياً لكل من يسعى إلى بناء مستقبل مهني ناجح، قائم على الكفاءة والتميز والقدرة على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي. 
وفي ظل التطور السريع الذي يشهده سوق العمل المحلي والعالمي، لم يعد الحصول على شهادة أكاديمية وحدها كافية لضمان فرصة عمل مميزة، بل أصبحت المهارات العملية والخبرات التطبيقية من أهم متطلبات التوظيف، ومن هنا تبرز أهمية الدبلوم المهني باعتباره أحد أهم المسارات التعليمية التي تجمع بين المعرفة النظرية والتدريب العملي.  كما يهدف الدبلوم المهني إلى إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة لممارسة المهنة بكفاءة، حيث يركز على التطبيق العملي، واكتساب الخبرات التي يحتاجها سوق العمل، مما يمنح الخريج ميزة تنافسية عند التقدم للوظائف، بل تجعله متميز في مجاله ويفوق أقرانه ممن لم يجتازوا هذه البرامج التدريبية المتخصصة.  ويسهم الدبلوم المهني في تقليل الفجوة بين التعليم واحتياجات المؤسسات، إذ يتم تصميم برامجه وفقاً لمتطلبات القطاعات المختلفة، سواء في الإدارة، أو الإعلام، أو المحاسبة، أو التمريض، أو التكنولوجيا، وغيرها من المجالات الحيوية. 
ولا تقتصر أهمية الدبلوم المهني على الباحثين عن عمل، بل يستفيد منه أيضا الموظفون الراغبون في تطوير مهاراتهم، أو تغيير مسارهم الوظيفي، أو الترقية إلى مناصب أعلى، حيث يمنحهم تأهيلًا متخصصاً وشهادات تعزز من فرصهم المهنية.  ومن الناحية الاقتصادية، يساهم انتشار برامج الدبلومات المهنية في توفير كوادر مدربة تلبي احتياجات سوق العمل، مما يدعم الإنتاجية ويعزز التنمية المستدامة، ويقلل من معدلات البطالة الناتجة عن نقص المهارات، بالإضافة إلى تطوير الذات واكتساب القدرة الخاصة على الابتكار والتميز. 
د. إهاب عادل 

 

من أمراض القطط الخطير 


يجب الانتباه والتعامل بحذر مع القطط المريضة أو الضالة، لأن سعار القطط من الأمراض الخطيرة التي تصيب الحيوانات، وينتج عن فيروس يهاجم الجهاز العصبي، ويمكن أن ينتقل المرض من الحيوان المصاب إلى الإنسان عن طريق العقر أو الخدش، لذلك تصاب القطط بالسعار غالباً بعد تعرضها لعضة من حيوان مصاب، مثل الكلاب أو الحيوانات البرية، وبعد دخول الفيروس إلى جسم القطة، يبدأ بالتأثير على الدماغ والأعصاب، مما يؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة. 
ومن أهم أعراض هذا المرض هو العدوانية الشديدة، الخوف غير الطبيعي، صعوبة البلع، سيلان اللعاب، وعدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي، وفي بعض الحالات قد تصبح القطة هادئة بشكل غير معتاد ثم تتدهور حالتها سريعاً. 
وللوقاية من هذا المرض، يجب تطعيم القطط بانتظام ضد المرض، وعدم تركها تتجول في الأماكن التي توجد فيها حيوانات مصابة أو ضالة، كما يجب غسل مكان العقر أو الخدش جيدا بالماء والصابون إذا تعرض الإنسان لهجوم من قطة يشتبه أصابتها، ثم التوجه إلى الطبيب بسرعة، وتعمل الجهات البيطرية في كثير من الدول على نشر التوعية حول أهمية تطعيم الحيوانات والاهتمام بصحتها من أجل حماية الإنسان والمجتمع من هذا المرض الخطير. 
د: وفاء فتحي