آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
واجب الأبناء تجاه الآباء
العلاقة بين الأبناء والآباء من أسمى العلاقات الإنسانية التي تقوم على المحبة والرحمة والتضحية، فهي علاقة لا تحكمها المصالح أو الحسابات، وإنما تجمعها روابط الدم والعاطفة والمسؤولية، فالآباء يقضون سنوات عمرهم في رعاية أبنائهم وتوفير احتياجاتهم، ويبذلون كل ما يملكون من جهد ووقت حتى يروا أبناءهم في أفضل حال، ولذلك فإن من واجب الأبناء أن يدركوا قيمة هذه التضحيات، وأن يردوا جزءاً من الجميل من خلال البر والاحترام والرعاية والاهتمام.
ولا يقتصر واجب الأبناء تجاه آبائهم على توفير الاحتياجات المادية أو الإنفاق عليهم عند الكبر، بل يمتد إلى جوانب إنسانية ونفسية واجتماعية أكثر عمقاً، فالكلمة الطيبة والابتسامة الصادقة، والسؤال المستمر، والجلوس معهم والاستماع إلى أحاديثهم، كلها أمور تمنح الآباء شعوراً بالأمان والطمأنينة، وتؤكد لهم أنهم لم يكونوا يوماً مجرد مرحلة في حياة أبنائهم، بل سيظلون دائماً في مقدمة أولوياتهم، فالبر بالوالدين مسؤولية لا تسقط بمرور الزمن.
من أبرز صور البر بالوالدين احترامهما وتقديرهما، وعدم رفع الصوت عليهما أو التقليل من شأنهما، خاصة عندما يتقدمان في العمر وتصبح بعض الأمور اليومية أكثر صعوبة بالنسبة إليهما، ففي هذه المرحلة يحتاج الأب والأم إلى رعاية مضاعفة، ليس فقط بسبب احتياجاتهما الصحية، وإنما أيضاً بسبب حاجتهما إلى الشعور بأن أبناءهما بجوارهما، وأن سنوات العطاء لم تذهب سدى، كما ينبغي على الأبناء ألا ينشغلوا بحياتهم العملية والاجتماعية عن آبائهم، فمشاغل الحياة مهما كثرت لا ينبغي أن تكون مبرراً للابتعاد أو التقصير، وقد يظن البعض أن إرسال الأموال أو توفير متطلبات المعيشة كاف للتعبير عن الوفاء، لكن الحقيقة أن الآباء يحتاجون إلى الحضور الإنساني والاهتمام العاطفي بقدر حاجتهم إلى الدعم المادي.
ومن المهم أن يدرك الأبناء أن اختلاف وجهات النظر مع الآباء أمر طبيعي، خاصة مع اختلاف الأجيال وتطور أساليب الحياة والتفكير، لكن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو قطيعة، فالحوار الهادئ والتفاهم والاحتواء هي الوسائل الأفضل لتجاوز الخلافات مع الحفاظ على مكانة الوالدين واحترامهما.
علاء رياض
الوباء المعلوماتي في عصر الذكاء الاصطناعي
في كل مرة تضيء شاشة الهاتف، يصلنا خبر جديد: صورة، أو مقطع، أو رسالة تطلب منا نشرها فورًا. نقرأ بسرعة، ونتأثر بسرعة، ثم نمرّر الخبر بسرعة أكبر. وهكذا يبدأ وباء لا يصيب الأجساد، بل يتسلل إلى العقول.
لا شك أن الذكاء الاصطناعي أسهم في التقدم التقني، وفي تطوير الخدمات ورفع جودتها، وتسهيل حياة الناس وأعمالهم. لكنه أشبه بالدواء: بين يدي من يحسن استخدامه يكون علاجًا ونفعًا، وبين يدي من يفرط فيه أو يسيء توظيفه يصبح إدمانًا وضررًا. فمن الناس من يستعين به ليتعلم ويبدع ويخدم مجتمعه، ومنهم من يصنع به صورة مزيفة أو خبرًا مضللًا يبدو مقنعًا وهو بعيد عن الحقيقة، ومع تعدد وسائل التواصل، صار كل واحد منا ناشرًا، يملك أدوات التحقق أو لا يملكها. ولم يعد حسن المظهر دليلًا على صحة الخبر.
فالمشكلة ليست في كثرة المعلومات، بل في طريقتنا معها. نميل إلى تصديق ما يوافق قناعاتنا، ونتفاعل مع ما يحرّك مشاعرنا، قبل أن نسأل: من قال هذا؟ وهل حدث فعلًا؟ وأين الدليل؟ وهنا أحد مدارات الوعي: ليس كل ما نراه حقيقة، وليس كل ما ينتشر يستحق التصديق، وليس كل ما نقدر على نشره ينبغي أن ننشره.
والعلاج ليس في الخوف من التقنية ولا الابتعاد عنها، بل في مناعة فكرية بسيطة: نتحقق من المصدر، ونفكر بهدوء، ونملك شجاعة التراجع حين نخطئ. والمسؤولية مشتركة بين الفرد والمؤسسة والمنصة، وفي مدار الوعي، يبقى الوعي المعلوماتي طريق النجاة: عقل يفحص قبل أن يصدّق، وقلب لا تقوده الانفعالات، وإدراك أن مشاركةً واحدة قد تنشر حقيقة، أو توسّع دائرة الوهم.
د. هشام عثمان إبراهيم
الإعلام والتحديات والمخاطر
على الرغم من المزايا الكبيرة للإعلام الرقمي، فإنه يواجه تحديات خطيرة، يأتي في مقدمتها انتشار الأخبار الكاذبة، وتداول الشائعات، وانتهاك الخصوصية، وخطاب الكراهية، والتلاعب بالمعلومات والصور، فضلاً عن التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للمنصات الاجتماعية، كما أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور ومقاطع الفيديو والمحتوى المزيف يفرض تحديات جديدة على المؤسسات الإعلامية والجمهور، ويجعل التحقق من المعلومات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، ولم تقتصر أهمية الإعلام الرقمي على نقل الأخبار، بل امتدت إلى مجالات التعليم والثقافة والاقتصاد والصحة والتنمية، فأصبح وسيلة فعالة لنشر المبادرات المجتمعية، والتعريف بالإنجازات الوطنية، ودعم المشروعات الصغيرة، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للإبداع والعمل والتواصل مع العالم.
دوره في تشكيل الوعي المجتمعي، يتمثل في قوة مؤثرة في تشكيل اتجاهات المجتمع وتكوين القناعات، فهو قادر على تسليط الضوء على القضايا المهمة، وإبراز التحديات، وفتح مساحات للحوار وتبادل الأفكار، ومن هنا تبرز مسؤوليته في تعزيز قيم المواطنة والانتماء والتسامح والتعايش، ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر، ومواجهة الأفكار المتطرفة والشائعات والمعلومات المضللة.
فالمجتمع الذي يمتلك إعلاماً رقمياً واعياً ومهنياً يكون أكثر قدرة على مواجهة حملات التضليل، وأكثر استعداداً للتعامل مع الأزمات والتحديات. ولذلك لم تعد المعركة الحقيقية في عالم الإعلام تتعلق فقط بسرعة نشر الخبر، وإنما أصبحت تتعلق بمصداقيته، ودقة مصادره، وقدرته على تقديم الحقيقة بعيداً عن التهويل والتزييف، وأصبح الإعلام الرقمي أحد المحركات المهمة للتنمية المستدامة، لما يمتلكه من قدرة على إبراز الإنجازات الوطنية، والتعريف بالفرص الاستثمارية، ودعم السياحة، والترويج للمنتجات والخدمات، وتسليط الضوء على المبادرات الحكومية والمجتمعية.
وتبرز أهمية ذلك في دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تبنت التحول الرقمي بوصفه مساراً استراتيجياً لتطوير الخدمات وتعزيز الابتكار وبناء اقتصاد المعرفة. وأصبح الإعلام الرقمي مساحة مهمة للتعريف بما تحققه الدولة من إنجازات في مجالات التكنولوجيا والتعليم والاقتصاد والاستدامة، فضلاً عن إبراز صورتها الحضارية والإنسانية أمام العالم.
الشيماء محمد : أخصائي صحافة وإعلام تربوي
من أجل عينيك
من أجل عينيك عشقت الهوى
وعرفت أن عشقي لك دوِي
وفرحت لما ابستمت لي
وكأن قلبي قد ارتوى
ورميت أحزان الماضي الموجعة
وأصر القلب عليك ونوى
أنا ما تغزلت غيرك
يا فتاة أسرت قلبي بالهوى
عيناي لم تعشق إلا نظراتك
وكأنني يوماً لم أري
والقلب من لهيب المشاعر
إن غبت عني انكوى
أصبت قلبي بعشق جميل
وحبي وشوقي وزادي قليل
ونفسي وإن تهوى العيون
فما لعينيك عندي بديل
وإن قالوا لي عن سكرة الحب
ففي شفتيك خمري وسٌكري
وإن طاب لي الحب يا حبيبتي
وزاد عشقي فأنت معشوقتي
محمد أبو المجد
الأم
الأم المخذولة هي النتيجة الطبيعية للتدريب الطبيعي لظاهرة الأم المعيلة سواء كان باختيارها أو رغما عنها لتسلك هذا الطريق ففي ظل ظروف الحياة المتراكمة والأوضاع الاقتصادية التي يعجز أمامها الرجال وانفتح الاطفال على عالم مليء بالتزييف والمظاهر الخداعة أصبح مطلوبا منها المزيد والمزيد واضطرابات لبذل تضحيات متتالية واحدة بعد الأخرى لتحافظ بلقب البطولة.
ولكن مع الهجمات الاجتماعية الشرسة التي يقودها الإعلام المضلل فقدت القدرة على التواصل وفقدت البوصلة مع أبنائها فأصبحت الأم الهزيلة، الأم التي لا ترتقي لمستوى الطموح الذي ولده عند الأبناء رواد السوشيال ميديا الكاذبين والملل أصبح يرتاد القصور والسيارات الفخمة وانجرف الأولاد خلف دعوات للخروج من عباءة الأباء إلى عالم واسع مريب فقدوا فيها هويتهم وفقدوا الصلة بأمهاتهم، وتناسب أنها خاضت معتركا لم يكن لها من البداية ، ركزوا في مارثون وسقطت الأم تحت أقدام أبنائها وما التفتوا إليها، إنه العقوق الإلكتروني المبرمج لنفسك و للأسرة وفقدان المعاني الجميلة للأمومة والقاسية .
سحر الألفي
المتوترون
ما يهدد ثقتنا بأنفسنا ويفقدنا القدرة على التواصل والصمود أمام تحديات الحياة أننا نرى الآخرين أكثر استعدادًا وخبرة وقدرة وكفاءة منا، مما يدمر هذا سلامنا الداخلي ويقتل أية بادرة أمل تجاه أية جهود لجعل حياتنا أفضل ويففقدنا القدرة على مواجهة عثراتنا، لذلك لا أحد يعرف حالتك أكثر منك لذلك استمع إلى أعماقك وأحسن تقديرك لنفسك ولا تخجل من انكساراتك وخيبات الأمل وافخر بما تحققه من إنجازات وأخف إحساسك بالتوتر حتى لا يصنفك الناس ويضعونك في خانة المتوترين.
لا تفكر في الإخفاقات بطريقة ترهب كيانك حتى لا يتغذى بداخلك الإحساس بالفشل، أنت بهذا التفكير تعيق نفسك عن المضي قدمًا لذلك اجلس مع نفسك وتدبر أمر حالك وأعد تأمل أهدافك لتقلل من ضغوطاتك ووسع من نطاق منظورك للحياة كونها لا تسير على وتيرة واحدة واجعل من أي تحدياتك وسيلة للتحفيز حتى لا تستهلك طاقتك وتهدد نجاحك.
عصام كرم الطوخي
الأغنية في الأفلام الأجنبية
حين تتحول الموسيقى إلى لغة السينما العالمية، لم تعد الأغنية في الأفلام الأجنبية مجرد عنصر ترفيهي يضاف إلى المشاهد لإضفاء البهجة أو كسر حدة الأحداث، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البناء الدرامي والوجدان السينمائي، وأداة فنية قادرة على التعبير عن المشاعر والأفكار التي قد تعجز الكلمات والحوار عن إيصالها. فالموسيقى والغناء في السينما يمثلان لغة عالمية تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا والثقافة، وتمنح المشاهد تجربة إنسانية متكاملة، وعلى مدار تاريخ السينما العالمية، لعبت الأغنية دورًا بارزًا في نجاح العديد من الأفلام الأجنبية، سواء كانت أفلامًا رومانسية أو استعراضية أو درامية أو حتى أفلام الحركة والمغامرات، فكثيرًا ما ترتبط أغنية معينة بمشهد سينمائي شهير، وتظل عالقة في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة، حتى بعد نسيان بعض تفاصيل الفيلم نفسه.
والسينما الأمريكية من أبرز النماذج التي استفادت من توظيف الأغاني في الأعمال السينمائية، حيث ظهرت الأفلام الموسيقية التي تعتمد على الغناء والرقص باعتبارهما جزءًا أصيلًا من الحكاية، وليس مجرد فواصل غنائية، ومن أشهر هذه الأعمال فيلم The Sound of Music، الذي قدم نموذجًا مميزًا للمزج بين الدراما والغناء، وكذلك فيلم Grease الذي تحول إلى علامة بارزة في تاريخ الأفلام الموسيقية، بفضل أغانيه التي حققت شهرة واسعة، كما شهدت السينما العالمية نجاحًا كبيرًا لأغانٍ ارتبطت بأفلامها وأصبحت أكثر شهرة من بعض أحداثها، مثل أغنية My Heart Will Go On التي قدمتها المطربة سيلين ديون في فيلم Titanic، حيث ساهمت في تعميق الحالة العاطفية للفيلم، وأصبحت رمزًا لقصة الحب المأساوية التي تناولها العمل. وكذلك أغنية Skyfall للمطربة أديل، التي حملت اسم فيلم جيمس بوند الشهير، وقدمت مزيجًا من الإثارة والغموض والقوة الموسيقية.
ومن الجوانب المهمة أيضًا العلاقة بين الأغنية والصورة السينمائية، فاختيار الأغنية المناسبة للمشهد يمنح الصورة أبعادًا إضافية، ويجعل المشاهد أكثر ارتباطًا بالشخصيات والأحداث. وقد تنجح الموسيقى في تحويل مشهد عادي إلى لحظة استثنائية، من خلال الإيقاع والكلمات والأداء الصوتي والتوزيع الموسيقي، كما أصبحت الأغاني السينمائية صناعة اقتصادية وثقافية مستقلة، إذ تسهم في الترويج للأفلام قبل عرضها، وتزيد من انتشارها بعد طرحها في دور العرض والمنصات الرقمية، وتحقق بعض الأغاني نجاحًا عالميًا عبر الإذاعات ومنصات الاستماع، وهو ما ينعكس إيجابيًا على شهرة الفيلم ونجاحه التجاري.
وازدادت أهمية الموسيقى والأغاني في الأفلام الأجنبية، وأصبح الجمهور قادرًا على إعادة الاستماع إلى الأغاني ومشاهدة المشاهد المرتبطة بها بسهولة، الأمر الذي ساهم في استمرار حضور الأعمال السينمائية في الذاكرة الجماعية، يمكن القول إن الأغنية في الأفلام الأجنبية ليست مجرد خلفية موسيقية، بل هي شريك أساسي في صناعة الصورة والحكاية والمشاعر، فهي تمنح السينما روحًا إضافية، وتساعدها على الوصول إلى جمهور مختلف الثقافات واللغات، وتؤكد أن الفن الحقيقي يمتلك لغة إنسانية مشتركة، تستطيع الموسيقى من خلالها أن تحكي قصة وتخلّد لحظة وتترك أثرًا لا يمحوه الزمن.
معاذ الطيب : مخرج سينمائي
مستقبل العلاقات العامة في عصر الذكاء الاصطناعي
أصبح من السهل اليوم محاكاة بعض قدرات الذكاء البشري وأداء المهام التي تتطلب التفكير والتعلم، بفضل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار هذا التطور تساؤلات حول تأثيره في الأداء البشري، ومدى قدرة الإنسان على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، حيث ان مجال العلاقات العامة من المجالات التي تأثرت بهذا التطور، مما يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه المهنة، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي في طبيعة عملها، والمهارات التي سيحتاج إليها ممارسوها لمواكبة هذه التحولات.
يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع إنجاز المهام لدى ممارسي العلاقات العامة، إلا أن هذا التغيير قد لا يكون إيجابيًا في جميع جوانبه، فمن وجهة نظري، قد يؤدي الاعتماد المفرط على هذه التقنيات مع مرور الوقت إلى تراجع قدرة بعض الممارسين على التفكير الإبداعي والتحليل المستقل، فضلًا عن التأثير في قدرتهم على فهم احتياجات الجمهور والتخطيط للحملات الاتصالية بفاعلية، إذا أصبحوا يعتمدون على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون توظيف مهاراتهم وخبراتهم المهنية.
حتى وإن تراجع الأداء البشري نتيجة الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة قدرته على الحلول محل ممارسي العلاقات العامة مستقبلًا، فمن وجهة نظري، يظل العنصر البشري جوهر هذه المهنة، مهما بلغت قدرات الذكاء الاصطناعي؛ فالعلاقات العامة لا تقتصر على إنجاز المهام وإنتاج المحتوى فقط، بل تعتمد أيضًا على فهم المشاعر الإنسانية، وبناء الثقة، والتعامل مع الجمهور بوعي ومسؤولية، وهي جوانب تعتمد على مهارات التواصل الإنساني والقدرة على فهم الآخرين. مستقبلًا، سيحتاج ممارس العلاقات العامة إلى تطوير مجموعة من المهارات لمواكبة التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، من أبرزها التفكير الإبداعي، والمرونة، والتعلم المستمر، والقدرة على اتخاذ القرارات، وتحليل الجمهور وفهم احتياجاته، إلى جانب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية، دون الاعتماد عليها كليًا، بما يضمن الحفاظ على دوره البشري وقدرته على توظيف مهاراته المهنية بصورة فعالة. نستنتج أن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من التطور والتقدم، لا يمكنه أن يحل محل ممارس العلاقات العامة بشكل كامل، إذ يظل العنصر البشري أساسيا في بناء الثقة، وفهم احتياجات الجمهور والتواصل الإنساني، ومن هنا فإن مستقبل العلاقات العامة لا يعتمد على الاستغناء عن العنصر البشري، بل على قدرته على توظيف الذكاء الاصطناعي والاستفادة من إمكاناته بفاعلية.
مريم عثمان أحمد
البعوضة وكيف استفاد منها الإنسان
إن تصميم الإبر الطبية الحديثة مستوحى من طريقة لدغ البعوضة، وعلماء الهندسة الحيوية درسوا أجزاء فم البعوضة بعناية لتطوير حقن أقل إيلاماً للبشر، وذلك بناءً على الخصائص التالية، حيث أجزاء فم معقدة، كما أن فم البعوضة لا يتكون من إبرة واحدة، بل من 6 أجزاء دقيقة (أقلام لاهثة) بعض هذه الأجزاء مشرشر ويساعد في اختراق الجلد بسلاسة دون الضغط على مستقبلات الألم، وبالاهتزاز الدقيق تهتز أجزاء فم البعوضة بتردد معين أثناء الاختراق، مما يقلل من القوة المطلوبة لثقب الجلد، وبالتالي لا يشعر الإنسان بالألم فوراً.
كما تفرز البعوضة لعاباً يحتوي على مواد تمنع تخثر الدم ومواد تخدير موضعي مؤقت، بفضل هذه المحاكاة الحيوية، تم ابتكار "الإبر الميكروية" التي تستخدم نفس أسلوب الاهتزاز والتصميم المشرشر لتقديم حقن غير مؤلمة تقريباً، ومن عجائب حين تشرع البعوضة في تنفيذ مهمتها تحقن الموضع الذي تقف فيه بمادة مخدرة بسيطة تميت الشعور، وهذه المادة تنتقل عبر الإبرة المُجَوَّفة المثبتة في لسان البعوضة. ومن شأن هذه الإبرة أيضًا أيضًا أن ترقق الدم الذي تسحبه البعوضة حتى لا يتَجَلّط أثناء انتقاله في أنبوبة الامتصاص الرفيعة بمعاونة المضخة الصغيرة المثبتة في رأسها.
والبعوضة أحيانا تمتص ما يزيد وزنه على أربعة أمثال وزنها، وفي حالة تنبه الإنسان لوقوف البعوضة على جلده قبل اللدغ تحدِث محاولته طردها توترا مفاجئا في الجلد سرعان ما ينقله جهازها العصبي، فتشعر به البعوضة وكأنه زلزال من تحتها ينذرها بمغادرة موضعها.
حاتم السروي