إلى جانب الأدوية.. نظام غذائي لمرضى جرثومة المعدة
يساعد اتباع نظام غذائي متوازن مرضى جرثومة المعدة على تنظيم الوجبات وتخفيف الأعراض المرتبطة بها، لكن مختصين يؤكدون أن الغذاء وحده لا يقضي على البكتيريا ولا يعالج القرحة. ويظل العلاج الدوائي الموصوف من الطبيب أساس التخلص من العدوى، بحسب موقع "الطبي".
ويقترح المختصون جدولا غذائيا لمدة أسبوع، يتضمن الشوفان والبيض المسلوق والخبز المحمص في وجبة الإفطار، والدجاج أو السمك المشوي مع الأرز والخضراوات المطبوخة في الغداء، إلى جانب شوربة العدس أو الدجاج والبطاطا المسلوقة في وجبة العشاء.
ويمكن تناول الموز والشمام والبطيخ والزبادي السادة قليل الدسم وجبات خفيفة، بحسب قدرة المريض على تحملها.
ويُنصح باختيار الأطعمة قليلة الدهون، وتحضير الوجبات بالسلق أو الشواء أو الخَبز في الفرن بدلا من القلي، مع تنويع مصادر البروتين بين الدجاج والأسماك والبيض واللحوم قليلة الدهون والبقوليات، وفق القدرة على تحملها.
وتختلف الأطعمة التي تزيد الأعراض من شخص إلى آخر، إذ قد تسبب المقالي والوجبات الدسمة والقهوة والمشروبات الغازية والأطعمة الحارة والحمضيات والطماطم انزعاجا أو حرقة لدى بعض المرضى، دون أن يعني ذلك بالضرورة تفاقم العدوى.
لذلك، يُنصح بتقليل الأطعمة التي ترتبط بصورة متكررة بظهور الأعراض، بدلا من الامتناع عن مجموعات غذائية كاملة.
ويُحذر من تناول الحليب ومشتقاته بالتزامن مع بعض المضادات الحيوية، مثل التتراسيكلين، لأن الكالسيوم قد يقلل امتصاص الدواء، ما يستدعي الالتزام بالفاصل الزمني الذي يحدده الطبيب أو الصيدلي.
ويشدد المختصون على ضرورة إكمال العلاج الموصوف وعدم إيقاف المضادات الحيوية عند تحسن الأعراض، مع إجراء فحص للتأكد من القضاء على الجرثومة بعد انتهاء العلاج، حتى في حال الشعور بالتحسن.
كما ينبغي تعديل النظام الغذائي بما يتناسب مع الحالات الصحية الأخرى، خصوصا السكري وأمراض الكلى والحساسية الغذائية.
السبب الخفي
حذّر خبراء في مجال الصحة من عدوى جرثومة المعدة "H. pylori"، البكتيريا التي تصيب بطانة المعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، والتي تُعد السبب الأكثر شيوعًا للقرح الهضمية وقد تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة إذا لم تُعالج مبكرًا.
وتشير بيانات المعهد الوطني للصحة إلى أن أكثر من نصف سكان العالم يصابون بعدوى جرثومة المعدة في مرحلة ما من حياتهم. وتزداد الإصابة في البلدان ذات مستويات النظافة المنخفضة، بينما تقل نسبتها في الدول ذات المستوى المعيشي العالي؛ ما يعكس العلاقة المباشرة بين البيئة ونقل العدوى.
ووفقًا لموقع "مايو كلينيك" تنتقل جرثومة المعدة من شخص لآخر عبر اللعاب أو التقبيل، كما يمكن أن تنتقل عن طريق الطعام أو الماء الملوثين، أو من خلال الاتصال بالبراز أو القيء لشخص مصاب. وتشمل عوامل الخطر الإصابة بالعدوى في مرحلة الطفولة، والعيش في ظروف مزدحمة أو قريبة من شخص مصاب، بالإضافة إلى نقص الصرف الصحي والمياه النظيفة.
وقد يعاني المصابون أعراضًا متنوعة، لكن كثيرًا منهم لا يظهر عليهم أي علامات واضحة. ومن بين الأعراض المحتملة: ألم حارق أو خفيف في المعدة، خاصة على معدة فارغة، الانتفاخ، التجشؤ، الغثيان أو القيء، فقدان الشهية أو الوزن دون سبب واضح، وأحيانًا براز داكن أو دموي. ويتم تشخيص العدوى بجرثومة المعدة من خلال بضع طرائق، أهمها: اختبار المستضد أو PCR للبراز، واختبار التنفس باليوريا، أو التنظير الداخلي مع أخذ عينة من بطانة المعدة لتحليلها.
أما العلاج فيعتمد على العلاج الثلاثي، الذي يجمع بين مضادين حيويين ومثبط مضخة البروتون "PPI". ويمكن استخدام بيزموث سبساليسيلات أو مثبطات H-2 في حال عدم مناسبة مثبطات مضخة البروتون، مع تجنب مسكنات الالتهاب غير الستيرويدية خلال فترة العلاج. وينصح الأطباء بإعادة الفحص بعد 4 أسابيع للتأكد من القضاء على البكتيريا.
وللوقاية من العدوى، يوصي الخبراء بغسل اليدين جيدًا قبل الأكل أو الطهي، وتناول طعام نظيف ومطهو جيدًا، وشرب مياه آمنة، والمحافظة على النظافة العامة بشكل مستمر، خصوصًا في المناطق المزدحمة.
وفي النهاية، تظل جرثومة المعدة أحد أبرز التحديات الصحية العالمية التي تتطلب الوعي والوقاية، حيث يمكن للتشخيص المبكر والعلاج المناسب أن يقللا بشكل كبير من مضاعفاتها الخطيرة على المدى الطويل.
أعراض شائعة لا تستدعي القلق
قد يعاني بعض الأشخاص من ألم في المعدة بعد الانتهاء من علاج جرثومة المعدة، باعتباره أحد الآثار الجانبية المتوقعة للعلاج. ورغم ذلك، فإن هذه الأعراض عادةً ما تكون خفيفة ومؤقتة.
جرثومة المعدة هي بكتيريا تعيش في الطبقة المخاطية للمعدة أو الاثني عشر. لا تظهر أعراض لدى معظم المصابين، لكن بعضهم قد يعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة أو القرحة، وفي حالات أقل شيوعاً قد تتطور إلى أورام المعدة.
ويحتاج علاج جرثومة المعدة عادةً إلى مجموعة من الأدوية، تشمل مثبطات حمض المعدة للمساعدة في شفاء القرحة، والمضادات الحيوية، وأدوية إضافية لتعزيز فعالية العلاج وتنظيم الأعراض، وفقا لموقع "الكونسلتو".
من الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الشعور بطعم معدني في الفم، ويمكن تخفيفه بشرب كميات كافية من الماء أو باستخدام أنواع معينة من العلكة أو حلوى النعناع، كما تساعد بعض الفواكه والخضراوات في تقليل الانزعاج.
وقد يسبب العلاج أيضاً برازاً أسود اللون أو إمساكاً، وهي أعراض تزول عادةً بعد انتهاء العلاج. ومع ذلك، يجب التمييز بين البراز الأسود الناتج عن الدواء والبراز الداكن الناتج عن نزيف الجهاز الهضمي.
وإذا ظهر براز أسود مصحوباً بأعراض أخرى مثل تقيؤ الدم، ألم البطن، الإرهاق أو الشحوب، فيجب استشارة الطبيب فوراً للحصول على تقييم متخصص، لأن هذه العلامات قد تشير إلى نزيف داخلي يحتاج إلى متابعة طبية.
كما يُنصح بإكمال فترة العلاج بالكامل، وفي حال ظهور أي آثار جانبية مزعجة أو خلل غير معتاد، ينبغي التواصل مع الطبيب للحصول على التوجيه المناسب.