«البيئة… التزام ومسؤولية»

الغسل الأخضر

الغسل الأخضر

الغسل الأخضر‎ (Greenwashing) ‎هو ممارسة تسويقية مضللة تلجأ إليها بعض الشركات لتقديم نفسها أو منتجاتها ‏على أنها صديقة للبيئة، بينما تظل ممارساتها الفعلية بعيدة عن الاستدامة. نشأ المصطلح في سبعينات القرن الماضي، ‏وعرّفه الناشط البيئي جيفري لوتز عام 1986 حين انتقد الشركات التي كانت تنفق أموالاً طائلة على الحملات ‏الإعلانية “الخضراء” دون أي تغيير جوهري في سلوكها الإنتاجي أو البيئي‎.‎ يهدف الغسل الأخضر إلى تحسين السمعة وجذب المستهلكين المهتمين بالبيئة وزيادة الأرباح، مع التهرب من الالتزامات ‏التنظيمية أو إبطاء تطبيق المعايير البيئية. وتتجلى مظاهره في استخدام عبارات مثل “صديق للبيئة” أو “قابل للتحلل” ‏دون أدلة علمية، أو اعتماد ألوان الطبيعة في التصميم لتضليل المستهلك، أو إطلاق مشاريع بيئية محدودة لا تتناسب ‏مع حجم الأضرار البيئية التي تسببها الشركة في قطاعات أخرى‎.‎ تتمثل خطورة هذه الممارسات في أنها تزرع الثقة الزائفة وتدفع المستهلكين لدعم شركات لا تلتزم فعليًا بالمعايير البيئية، ‏مما يؤدي إلى فقدان المصداقية في السوق وعرقلة الجهود العالمية لتحقيق التنمية المستدامة. كما يؤدي الغسل ‏الأخضر إلى إضعاف الشركات الجادة التي تستثمر فعلاً في التحول الأخضر لأنها تجد نفسها في منافسة غير عادلة مع ‏من يكتفي بالشعارات‎.‎ وللتصدي لهذه الظاهرة، يجب تعزيز وعي المستهلكين بضرورة التحقق من الشهادات البيئية الموثوقة مثل‎ ISO ‎‎14001 ‎وENERGY STAR، ودعم الشركات التي تنشر تقارير شفافة ومدققة من جهات مستقلة حول أدائها البيئي. ‏كما ينبغي سنّ تشريعات رادعة تفرض غرامات على الشركات التي تقدم ادعاءات بيئية كاذبة، وتشجيع الإعلام على ‏كشف الممارسات التضليلية‎.‎ خلاصة القول فإن الغسل الأخضر ليس مجرد خداع تسويقي بل تهديد أخلاقي وبيئي يُبطئ مسار التحول نحو تحقيق ‏تنمية مستدامة حقيقية. ومحاربته مسؤولية جماعية من خلال تعزيز الوعي، تشجيع الشفافية، وفرض التشريعات ‏الصارمة، محاسبة الشركات التي تمارس هذا السلوك، وزيادة وعي المستهلكين. يمكن تقليل هذه الممارسات وتحقيق ‏تقدم فعلي في مجال حماية البيئة. التصدي للغسل الأخضر لا يساهم فقط في حماية المستهلك، بل يعزز الجهود ‏العالمية لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية والاجتماعية‎.‎‏ ‏

info@abudhabienv.ae