رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيسي مالاوي وجمهورية القمر بذكرى استقلال بلديهما
المخيم الصيفي في مهرجان الشيخ زايد بالوثبة
يشكل التراث الوطني ركيزة أساسية في بناء الهوية الثقافية للمجتمعات، فهو الذاكرة التي تحفظ تاريخ الأجداد، والجسر الذي يربط الأجيال بماضيها ليمنحها الثقة في صناعة مستقبلها. ومن هذا المنطلق يأتي المخيم الصيفي التابع لهيئة أبوظبي للتراث ضمن مهرجان الشيخ زايد في الوثبة، ليقدم نموذجًا متطورًا في تعليم التراث، لا يعتمد على التلقين، بل على التجربة والمشاركة والتفاعل.
ويقدم المخيم تجربة تعليمية وترفيهية متكاملة، تستهدف مختلف الفئات العمرية، من خلال خمسة أركان رئيسية صُممت بعناية لتجسد جوانب متعددة من الموروث الإماراتي، حيث ينتقل المشارك بين أركان المجلس، والحرف، وفوايل، وتحدي الهدد، والميدان، في رحلة معرفية تعكس تنوع الثقافة الإماراتية وثراءها.
ويبدأ الزائر رحلته من المجلس الإماراتي، الذي يجسد قيم الكرم وحسن الضيافة وآداب استقبال الضيوف، ويتعرف فيه المشاركون إلى أهمية المجالس في المجتمع الإماراتي، وتقديم القهوة، والسنع الإماراتي الذي ظل عبر العقود مدرسة في الأخلاق والتواصل الاجتماعي.
أما ركن الحرف فيمنح المشاركين فرصة لاكتشاف الصناعات التقليدية التي مارسها الأجداد، من خلال ورش تطبيقية في التلي والخوص وكرب النخيل والرسم على الزجاج، ليعيش المشاركون تجربة حقيقية تجمع بين التعلم والإبداع، وتسهم في تنمية المهارات اليدوية وتعزيز الاعتزاز بالمهن التراثية.
وفي ركن فوايل، يتحول المطبخ الإماراتي إلى مساحة تعليمية تفاعلية، يتعرف خلالها المشاركون على الأكلات الشعبية ومكوناتها المحلية، وأدوات الطهي التقليدية، وما يرتبط بها من عادات أصيلة في الكرم والضيافة، ليكتشفوا أن الطعام ليس مجرد وجبة، بل جزء من الهوية والثقافة الاجتماعية.
ويواكب المخيم التطور التقني من خلال تحدي الهدد، وهي لعبة رقمية تفاعلية تمزج بين المعرفة والترفيه، وتقدم المعلومات التراثية بأسلوب عصري يعتمد على المنافسة والتفاعل، في نموذج يؤكد أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع استخدام أحدث الوسائل التقنية، بل يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من خلالها.
ويختتم المشاركون رحلتهم في الميدان التراثي، الذي ينبض بالحركة والحياة من خلال الألعاب الشعبية والفنون الأدائية الإماراتية. ففيه يمارس الأطفال والشباب ألعابًا توارثتها الأجيال، ويتعرفون على فنون مثل اليولة والتغرودة والونة، إلى جانب شاشة تفاعلية تقدم أسئلة ومسابقات حول البيئات الإماراتية المختلفة، والعادات والتقاليد، والحرف والصناعات التقليدية.
إن ما يميز هذا المخيم ليس تعدد أنشطته فحسب، بل فلسفته القائمة على تحويل التراث من معلومات تُقرأ إلى تجارب تُعاش. فالمشارك لا يكتفي بالاستماع، بل يجرّب، ويشارك، ويتفاعل، ويكتسب المعرفة من خلال الممارسة، وهو ما يجعل أثر التعلم أكثر رسوخًا واستدامة.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز مثل هذه المبادرات بوصفها استثمارًا في الإنسان قبل أي شيء آخر، إذ تسهم في تنمية الانتماء الوطني، وترسيخ الهوية الإماراتية، وتعريف الأجيال الجديدة بقيم مجتمعهم وعاداته الأصيلة، بأسلوب يجمع بين الأصالة والابتكار.
إن المخيم الصيفي في مهرجان الشيخ زايد بالوثبة رسالة ثقافية وتربوية تؤكد أن التراث الإماراتي قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها، وأن الهوية الوطنية تزداد قوة كلما قُدمت بروح معاصرة تحترم الماضي وتستشرف المستقبل، ودمتم بخير،،،