جيل لا يعرف الفريج

جيل لا يعرف الفريج

تمر اليوم في كثير من الأحياء السكنية وقت العصر، فترى البيوت والسيارات والشوارع، لكنك قد لا تسمع ذلك الصوت الذي كان يومًا جزءًا من تفاصيل المكان؛ أصوات الأطفال وهم يركضون، أو يلعبون الكرة، أو ينادون بعضهم من أمام البيوت، أو يرمي حجرا صغيرا على شباك المنزل حتى يعرف الطفل أن صديقه في الأسف يناديه، كان الفريج قديماً عبارة عن كرنفال شعبي، الشايب والشباب والطفل كلهم يجمعهم هذا الفريج كان الفريج فيه صخب ولكنه الصخب الجميل تشم ريحة الصالونة وأنت رايح تصلي الظهر، تجد الشايب بعصاه يتعكز والطفل بالبرمودة يربع وعلى طرف صف المسجد أطفال يتضاحكون في المسجد، ما إن تنتهي الصلاة حتى يزعج عليهم الشايب ( ماعليه ، عيال منو إنتوا) وما تسمع إلا صوت جلبة كناديرهم وهم يركضون عن يتعرف عليهم الشايب ويخبر أيوهم .
كان الطفل يعرف أبناء وبنات الجيران، وربما يعرف آباءهم وأمهاتهم أيضًا. وإذا أخطأ في مكان بعيد عن منزله، قد يصل الخبر إلى والده قبله! فقد كان الفريج، بطريقة ما، يشارك الأسرة في التربية والمراقبة والاهتمام وإذا تعبت من المشي كطفل تفتح أي بيت وتدخل وتقولهم أنا ولد فلان الفلاني.
الحارة القديمة لم تكن مثالية، ولم تكن كل تفاصيل الماضي أجمل من الحاضر. كما أن من الظلم أن نحمّل الجيل الجديد مسؤولية واقع لم يختره. فالمدن تغيرت، ونمط الحياة تغير، ومخاوف الأسر ازدادت، والتكنولوجيا أصبحت جزءًا طبيعيًا من حياة أبنائنا.
لذلك، ليست القضية أن نعيد أبناءنا إلى الماضي، ولا أن نحرمهم من عالمهم الحديث، وإنما أن نسأل أنفسنا: كيف نحافظ على بعض ما كانت تمنحه الحارة لأطفالنا؟
أن يعرف الطفل جاره، وأن يلعب مع أقرانه وجهًا لوجه، وأن يتعلم كيف يتعامل مع الاختلاف، وأن تكون ذكرياته مرتبطة بمكان حقيقي وأشخاص حقيقيين، لا أن تبقى معظم ذكريات طفولته محفوظة في جهاز إلكتروني.
ربما لن يعود الفريج كما كان، وربما لن تعود أصوات الأطفال إلى الشوارع بالصورة التي نعرفها في ذاكرتنا، لكننا نستطيع أن نحافظ على المعنى الذي كانت تمثله.
الفريج لم يكن جدرانًا وبيوتًا وطرقات فقط، كانت أول مجتمع صغير ندخله بعد الأسرة.
ولهذا، عندما نقول اليوم إن هناك جيلًا لا يعرف الفريج، فنحن لا نلوم هذا الجيل بقدر ما نتساءل:
من سرق من أبناءنا عالمهم الصغير؟؟؟ ودمتم بخير،،،