عبيد المزروعي.. جف قلمه بعد أن حقق حلمه وترك لنا إشراقة «الفجر»

بعد أكثر من نصف قرن في مضمار الصحافة الطويل، جف قلم مؤسس ورئيس تحرير جريدة (الفجر) الإماراتية، فقدنا صحفيًا وكاتبًا ‏وأديبًا وشاعرًا حمل الإمارات في قلبه وعقله وكيانه، ومع رحيله فقدت الصحافة الإماراتية والخليجية والعربية أحد رموزها، وأحد صناع ‏العمل الصحافي الهادف‎.‎
وعلى الرغم من تقلد الراحل عدة مناصب مختلفة منها المتعلق بصناعة النفط وتأسيس البنوك الوطنية وعدد من المشروعات ‏الاقتصادية الخاصة، إلا أن قلبه وعقله تعلقا بصاحبة الجلالة، فالصحافة عنده لم تكن يومًا مهنة يمتهنها بل هي رسالة وطنية واجتماعية ‏أراد من خلالها تطوير وتنوير جيل كامل من شباب الإمارات والدول العربية والذين نهلوا من مقالاته وإبداعاته الصحافية حتى صاروا ‏رموزًا في عالم الصحافة.
منذ كان المزروعي شابًا يافعًا راوده حلم تأسيس صحيفة تؤدي دورها الوطني في ترسيخ ركائز دولة الاتحاد ومواكبة ‏المسيرة التنموية في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ التأسيس ومراحل نمو الوطن ونشوء مؤسساته، لتكون قادرة على دعم ‏استحقاقات هذا الازدهار الكبير في ظل القيادة الرشيدة للدولة. 
كان حلمه يكبر يومًا بعد يوم وجهوده في هذا المجال ‏تزداد باضطراد، ورسم طريقًا شاقًا سار عليه متخطيًا الصعوبات من أجل الوصول إلى هدفه النبيل حتى تمكن من وضع اللبنات الأولى ‏لجريدة (الفجر) حلم حياته الذي حققه بجهد وعرق ومال.. فجمع كوكبة من الصحفيين والكتّاب المتميزين والاستثنائيين، تحت مظلة ‏جريدته (الفجر‎).‎
يقول عبيد المزروعي دائمًا: (إن ميلاد (الفجر) قبل خمسة عقود كان يومًا من أجمل الأيام وأغلاها على قلبي، حيث شكل صدور ‏‏(الفجر) حالة إشراق مستمرة في حياتي، أنارت لي دروبًا لم أكن أخبرها، ووضعتني في مرمى التحدي، حتى نجحنا مع فرق متمرسة ‏في إصدار العدد الأول لهذا الصرح الإعلامي العريق)، والذي واصل مسيرة العطاء، والعمل الإعلامي الاحترافي، واستطاع أن يقف ‏إلى جانب العمالقة في عالم الصحافة بكل اقتدار وجدارة، وأثبتت (الفجر) أنها مؤسسة وطنية إعلامية ولدت لدعم التفاف أبناء ‏الإمارات كلهم تحت راية واحدة وعلم واحد، ومن أجل هذا أطلق على جريدته الوليدة اسم جريدة (الفجر) تيمنًا ببزوغ فجر الاتحاد‎.‎
في حياة عبيد المزروعي الذي غيّبه الموت صباح أمس، محطات كثيرة؛ ففي إمارة عجمان، ولد الراحل الكبير هناك، وعاش ‏طفولته المبكرة بين سهولها ورمالها، وفي فترة مبكرة من حياته حرص الراحل الكبير على تكريس وقته وجهده لقراءة الشعر والأدب ‏للعديد من الشعراء والصحفيين ومؤلفات كبار الروائيين العرب، وكان لذلك الكم الهائل من المخزون الثقافي دور مهم وفاعل في صناعة ‏‏الصحافي الشاب المثقف والكاتب اللامع، الذي انعكست ثقافته الأدبية على كتاباته وإنتاجه الشعري، الذي تميز بأسلوب فريد من ‏نوعه. وظل المزروعي يعطي من عمره لمعشوقته الصحافة حتى وهن قلبه وجف قلمه وسلم روحه لبارئها تاركًا خلفه (الفجر‎)‎ النافذة الوطنية التي يطل من خلالها العالم على التحولات والنجاحات والتطورات التي حدثت ومازالت تحدث في مجتمع الإمارات حتى ‏اليوم، وتفخر الفجر كونها رديفًا لقيم الدولة والمجتمع، ومساندًا للقضايا العربية والإنسانية العادلة، وما تزال الفجر وبكل إصرار وعزيمة ماضية ‏قدمًا في أداء رسالتها الإعلامية الرصينة والمنضبطة بضوابط الأخلاق والحيادية، والشفافية والمصداقية، والوطنية التي رسمها لها ‏الراحل الكبير‎.‎
رحم الله الكاتب الصحفي الكبير‎ .‎