رئيس الدولة والرئيس التشادي يبحثان تعزيز علاقات التعاون وعددا من القضايا الإقليمية والدولية
اليمين يواصل صعوده في أمريكا اللاتينية.. من هي رئيسة بيرو الجديدة؟
كيكو فوجيموري تتعهد بـاستعادة الأمن والنظام والأمل للبلاد
أنهت كيكو فوجيموري رحلة سياسية امتدت أكثر من عقد ونصف العقد نحو قصر الرئاسة، بعدما حسمت الانتخابات الرئاسية في بيرو بفارق ضئيل أمام المرشح اليساري روبرتو سانشيز، في نتيجة تعكس عودة اليمين إلى السلطة في واحدة من أكثر دول أمريكا اللاتينية اضطرابًا سياسيًا خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي فوز ابنة الرئيس الراحل ألبرتو فوجيموري في وقت تشهد فيه المنطقة صعودًا متجددًا للقوى اليمينية، مدفوعة بتصاعد المخاوف الأمنية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، واتساع حالة السخط الشعبي من أداء الحكومات القائمة.
وأظهرت النتائج النهائية لجولة الإعادة التي أجريت في السابع من يونيو تفوق فوجيموري بأقل من 50 ألف صوت من أصل أكثر من 18 مليون ناخب، بعد أسابيع من مراجعة السلطات الانتخابية للطعون وأوراق الاقتراع المتنازع عليها، على أن يتم الإعلان الرسمي عن النتائج في الثالث من يوليو الجاري، قبل تسلمها مهام الرئاسة في 28 يوليو لولاية تمتد خمس سنوات.
وفي أول تعليق لها، تعهدت الرئيسة المنتخبة بـ»استعادة النظام والأمل» للبلاد، في رسالة تعكس أولوية الملف الأمني الذي هيمن على حملتها الانتخابية، في ظل تصاعد نفوذ عصابات الابتزاز والجريمة المنظمة واتساع موجة الاغتيالات.
انتصار يعكس
تحولات المزاج السياسي
لا يُقرأ فوز كيكو فوجيموري باعتباره مجرد تنافس انتخابي داخلي، بل يُنظر إليه بوصفه امتدادًا لموجة سياسية تشهدها أمريكا اللاتينية، حيث استعادت الأحزاب المحافظة حضورها في عدد من الدول مستفيدة من تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والأمنية.
وفي بيرو على وجه الخصوص، جاء التصويت بعد سنوات من عدم الاستقرار، تعاقب خلالها ثمانية رؤساء على السلطة خلال عقد واحد، وسط أزمات دستورية متكررة وصدامات مستمرة بين الرئاسة والكونغرس؛ ما دفع شريحة واسعة من الناخبين إلى البحث عن قيادة تعد بإعادة الاستقرار، حتى وإن كانت مثيرة للجدل.
يصعب فصل صعود كيكو فوجيموري عن إرث والدها، الرئيس ألبرتو فوجيموري، الذي لا يزال يمثل إحدى أكثر الشخصيات انقسامًا في تاريخ بيرو الحديث.
فبالنسبة لأنصاره، نجح في إنهاء التمرد المسلح الذي قادته جماعة «الدرب الساطع»، واحتواء التضخم الجامح، واستعادة قدر من الاستقرار الاقتصادي خلال تسعينيات القرن الماضي. أما منتقدوه، فيحملونه مسؤولية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وعمليات قتل خارج القانون، وملفات فساد انتهت بمحاكمته وسجنه، قبل وفاته عام 2024.
هذا الإرث جعل اسم «فوجيموري» سلاحًا ذا حدين؛ فمنح كيكو قاعدة انتخابية ثابتة وولاءً سياسيًا متماسكًا، لكنه في الوقت نفسه شكّل أكبر عقبة أمام طموحاتها الرئاسية، بعدما خسرت ثلاث جولات إعادة سابقة بسبب الانقسام الحاد الذي يثيره اسم عائلتها داخل المجتمع البيروفي.
من السيدة الأولى
إلى زعيمة المعارضة
بدأت رحلة كيكو السياسية مبكرًا، عندما أصبحت السيدة الأولى لوالدها وهي في التاسعة عشرة من عمرها، بعد انفصال والديها، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أبرز الوجوه السياسية في البلاد. وخلال العقود الثلاثة الماضية، رسخت نفوذها داخل حزب «القوة الشعبية»، الذي أصبح القوة الأكثر تأثيرًا في البرلمان، ولعب دورًا محوريًا في رسم ملامح الحياة السياسية، سواء عبر دعم الحكومات أو إسقاطها؛ وهو ما جعل خصومها يحملونها مسؤولية جانب من حالة عدم الاستقرار التي عاشتها البلاد. ورغم ذلك، حافظت على حضور سياسي دائم، حتى أصبحت الشخصية الأكثر ثباتًا في مشهد سياسي يتغير باستمرار.
حملة لإعادة
تقديم الصورة
خلافًا لصورتها التقليدية كسياسية صدامية، سعت كيكو خلال حملتها الأخيرة إلى تقديم نفسها باعتبارها شخصية أكثر اعتدالًا، مع التركيز على قضايا الأمن والاستثمار وإنعاش الاقتصاد، بدلاً من استحضار إرث والدها بصورة مباشرة. ورغم استمرار دفاعها عن كثير من سياسات والدها، فإنها حاولت في الوقت نفسه إظهار قدر من الاستقلالية، مع اعترافها بوقوع تجاوزات خلال فترة حكمه، في محاولة لتخفيف المخاوف لدى الناخبين المترددين.
غير أن هذا التحول لم يكن كافيًا لإزالة حالة الاستقطاب؛ إذ بقيت نسبة كبيرة من البيروفيين تنظر إليها باعتبارها امتدادًا للمشروع السياسي الذي قاده والدها، فيما رأى آخرون أنها تمثل الخيار الأكثر قدرة على فرض الأمن في مواجهة تصاعد الجريمة. شهدت الحملة الانتخابية واحدة من أكثر المنافسات تقاربًا في تاريخ بيرو الحديث. فبعدما تقدمت كيكو في معظم استطلاعات الرأي، نجح منافسها اليساري روبرتو سانشيز في تقليص الفارق خلال الأيام الأخيرة من الحملة، مستفيدًا من تعديل خطابه السياسي ومحاولة استقطاب الناخبين الوسطيين. وبالفعل، أظهرت عمليات الفرز الأولية تقدم سانشيز في بعض المراحل، قبل أن تنقلب النتائج تدريجيًا لصالح فوجيموري، التي حسمت السباق بفارق محدود للغاية. وفي المقابل، رفض سانشيز الاعتراف المبكر بالنتائج، متحدثًا عن مخالفات إدارية في إدارة بعض مراكز الاقتراع، دون أن يصدر موقفًا نهائيًا بعد إعلان النتائج الرسمية.
تحديات تنتظر
الرئيسة الجديدة
ورغم نجاحها في الوصول إلى الرئاسة من المحاولة الرابعة، فإن التحديات التي تواجه كيكو تبدو أكثر تعقيدًا من معركتها الانتخابية. فالبلاد تعاني من تصاعد غير مسبوق في نشاط الجريمة المنظمة، وتباطؤ اقتصادي، وانقسام سياسي عميق، إلى جانب تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة. كما ستواجه رئيسة تحمل اسمًا يثير انقسامًا تاريخيًا تحديًا إضافيًا يتمثل في بناء توافق سياسي داخل مجتمع لا يزال منقسمًا حول إرث والدها، وفي التعامل مع برلمان اعتاد أن يكون ساحة للصراعات أكثر من كونه شريكًا في الحكم. وفي ظل هذه المعادلة، لن يكون فوز كيكو فوجيموري نهاية معركة سياسية استمرت سنوات، بل بداية اختبار جديد لمعرفة ما إذا كانت قادرة على التحرر من إرث عائلتها وقيادة بيرو نحو مرحلة أكثر استقرارًا، أم أن الانقسامات التي رافقت اسم «فوجيموري» طوال ثلاثة عقود ستظل تلقي بظلالها على رئاستها الجديدة.