الإمارات تُدين الهجوم الذي استهدف دورية لقوات حفظ السلام في ولاية جونقلي بجنوب السودان
في فيلم Ketticè تجمع بين القسوة والهشاشة والكوميديا السوداء
مونيكا بيلوتشي: العمر منحني مساحات أوسع للإبداع
بعد عقود من الحضور اللافت على الشاشة، لا تزال "مونيكا بيلوتشي" تبحث عن الشخصيات التي تفاجئها قبل أن تفاجئ جمهورها. فالنجمة الإيطالية، التي ارتبط اسمها بأدوار تركت بصمتها في السينما العالمية، تخوض هذه المرة تجربة مختلفة تمامًا في فيلم Ketticè لتظهر في شخصية تجمع بين القسوة والهشاشة والكوميديا السوداء، وتؤكد أن العمر لم يحد من خياراتها، بل منحها مساحة أوسع لاكتشاف جوانب جديدة في أدائها.
وفي حديثها مع مجلة "فارايتي"، تكشف بيلوتشي تفاصيل تجربتها مع الفيلم، وعملها مع المخرج الشاب جيوفاني تورتوريتشي، إلى جانب رؤيتها لتطور أدوار المرأة مع التقدم في العمر، وعلاقتها بالمهنة التي لا تزال تمنحها، بحسب وصفها، "الحماس والشغف".
وعن تجربتها الجديدة في فيلم Ketticè، قالت بيلوتشي: "لم يسبق لي أن قمت بشيء كهذا"، فالفيلم من إخراج جيوفاني تورتوريتشي، وقد عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان لوكارنو السينمائي.
وتصف بيلوتشي طبيعة الشخصية التي تقدمها في الفيلم قائلة: "كنت في موقع التصوير بملابس النوم، أحمل سكينًا في يدي، وأرتدي خفين، لقد تخلت هذه المرأة عن أنوثتها".
وتدور أحداث Ketticè في مدينة باليرمو الإيطالية عام 2012، حيث يتتبع الفيلم قصة المراهق جوليو، الذي يزداد شعوره بالضياع مع مرور الوقت، حتى بعد لقائه بفتاة مرحة تدعى كيتي، وكذلك والدته.
وترى بيلوتشي أن تجسيد شخصية هذه الزوجة والأم كان تجربة لافتة، إذ تقول إن الشخصية تعكس حالة من القلق والإحباط الكامنين خلف الصورة المثالية التي يحاول المجتمع الراقي المتداعي الحفاظ عليها، فهي امرأة تعيسة ومريرة، تحمل في داخلها قدرًا كبيرًا من الغضب المكبوت، لكنها لا تجد وسيلة حقيقية للتعبير عنه أو التخلص منه.
وفي الوقت الذي تكافح فيه الشخصية من أجل إيجاد نوع من التوازن في حياتها، تتسم علاقتها بابنها بدرجة كبيرة من التوتر والصدام.
وتحاول المرأة التخفيف من حالة الإحباط التي تعيشها من خلال تناول قطع صغيرة من الكعك، إلى جانب الصراخ المستمر، وهو ما يجعل بعض المواقف تقترب أحيانًا من أجواء الكوميديا، كما تكشف العلاقة بينها وبين ابنها عن فجوة واضحة وحقيقية بين جيلين مختلفين.
وعلى امتداد مسيرتها الفنية، لم تقدم مونيكا بيلوتشي عددًا كبيرًا من الأفلام الكوميدية، رغم أنها أثبتت امتلاكها حسًا جيدًا بالتوقيت الكوميدي في أعمال سابقة، من بينها Call My Agent! وAsterix & Obelix: Mission Cleopatra.
وتستعيد بيلوتشي مسيرتها قائلة: "لقد عبرت عن جانبي المظلم بشكل أكبر"، مشيرة إلى أعمال مثل Malèna و"لا رجعة فيه" و"آلام المسيح"، كما شاركت في مجموعة متنوعة من الأفلام التي تنتمي إلى أنواع سينمائية مختلفة، بدءًا من أفلام جيمس بوند، مرورًا بـBrotherhood of the Wolf، وصولًا إلى سلسلة Matrix.
لكن شخصيتها في Ketticè تقدم جانبًا مختلفًا، إذ تتسم في بعض لحظاتها بالكوميديا السوداء.
وتوضح بيلوتشي طبيعة الشخصية قائلة: "إنها تهدد زوجها بسكين، لكن لا أحد يخافها، تصرخ، وتتصرف بعدوانية، لكن الجميع يعلم أنها لن ترحل، لن تمتلك الشجاعة لتغيير حياتها، وفي النهاية، هي عبدة لهم".
وكان مخرج الفيلم جيوفاني تورتوريتشي قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع لمجلة "فارايتي" بأن بيلوتشي قدمت تفسيرًا ذكيًا وواقعيًا للغاية، رغم أن الشخصية غريبة الأطوار بعض الشيء.
وأضاف المخرج أنه عندما عرض الفيلم على أشخاص يعرفون هذا العالم الأرستقراطي عن قرب، أكدوا له أنهم وجدوا قدرًا كبيرًا من الصدق في أداء بيلوتشي وتجسيدها للشخصية.
ومن جانبها، أشادت بيلوتشي بالمخرج الشاب، قائلة: "جيوفاني شاب، لكنه يسيطر تمامًا على موقع التصوير، لقد صنع فيلمًا شخصيًا وفريدًا من نوعه".
كما أثنت على الممثلين الشابين سالفاتوري جالينا وراشيل تيستاجروسا، معتبرة أنهما تمكنا من إضفاء الحياة على شخصيات تبدو حقيقية تمامًا.
وقالت: "عندما يعمل الشباب بهذه الطريقة، فهذا يعني أن المخرج موهوب".
وتتذكر بيلوتشي أجواء العمل مع تورتوريتشي قائلة: "يبدو جيوفاني هادئًا ولطيفًا، لكنه كان كالنمر في موقع التصوير - بمعنى إيجابي"، قبل أن تضيف ضاحكة: "كان يعرف وجهته جيدًا".
وخلال العام الجاري، تعاونت بيلوتشي مع عدد من المخرجين الشباب، من بينهم ماريا سولي تونيازي، وليا ميسيوس، التي شهد مهرجان كان السينمائي العرض الأول لفيلمها "حفلة عيد الميلاد"، إلى جانب عادل العربي وبلال فلاح في فيلم Seven Dogs بطولة أحمد عز وكريم عبد العزيز.
وتقول بيلوتشي عن تجربتها في العمل مع هذا الجيل الجديد من المخرجين: "الأمر مثير للاهتمام، فهناك تبادل حقيقي، كما تعلمون؟ يأتون بعالمهم الخاص، ورؤيتهم، وحماسهم، وأنا آتي بخبرتي".
وتشير بشكل خاص إلى تجربتها مع ليا ميسيوس، قائلة: "ليا ميسيوس مخرجة شابة، لكنها تحظى باحترام كبير في فرنسا، كما منحتني فرصة أداء دور جميل لم أؤدي مثله من قبل".
وتوضح أن الشخصية التي قدمتها في "حفلة عيد الميلاد" تختلف عنها بصورة كبيرة، مضيفة: "إنها شخصية بعيدة كل البعد عن طبيعتي، وإنها ترغب في العيش في عزلة، وهو عكس شخصيتي تمامًا".
وتواصل مونيكا بيلوتشي اختيار أدوارها الفنية، بحسب ما تصفه، "بدافع الحدس"، بعيدًا عن الحسابات التقليدية المتعلقة بحجم الدور أو مساحته.
وتتذكر تجربتها مع المخرج الراحل ديفيد لينش في مسلسل Twin Peaks، قائلة: "عندما عملت مع ديفيد لينش، كان لي مشهد واحد فقط، لكن في بعض الأحيان، لا يهم حقًا إن كان الدور صغيرًا، حيث أحب أن أكون حرة".
وتؤكد أن ما يجذبها إلى التمثيل هو عنصر المفاجأة، موضحة: "ما يعجبني في عملي هو عنصر المفاجأة، يعجبني عندما يأتي إلي المخرجون بأفكار لم تخطر ببالي، رغم أنني أعمل في هذا المجال منذ سنوات طويلة، ما زلت أشعر بالحماس والشغف تجاه عملي".
كما تتحدث بيلوتشي عن التغيرات التي تطرأ على الممثلة مع التقدم في العمر، مؤكدة أن هذه التغيرات لا تعني بالضرورة تراجع القدرة على الإبداع، بل يمكن أن تفتح الباب أمام التعبير عن جوانب مختلفة من الحياة.
وتقول: "تتغير أجسادنا، بالطبع، لكننا نستطيع التعبير عن جوانب أخرى من الحياة لم نكن نستطيع التعبير عنها سابقًا، لم أكن لأستطيع أداء دور "حفلة عيد الميلاد" عندما كنت في الثلاثين أو الأربعين من عمري، كنت بحاجة إلى مزيد من الخبرة لتجسيد هذه المشاعر".وترى بيلوتشي أن الممثلات في الوقت الحالي يتمتعن بفرص أكبر للاستمرار في العمل مقارنة بالأجيال السابقة، قائلة: "نحن الممثلات اليوم محظوظات للغاية لأننا نملك فرصة مواصلة العمل حتى بعد بلوغنا سن الرشد، في الماضي، كان من المستحيل الاستمرار في العمل بعد سن الأربعين، صحيح أن التقدم بطيء، لكن الأمور تتغير".
ورغم استمرارها في خوض تجارب فنية جديدة، وتعاونها مع مخرجين من أجيال مختلفة، تؤكد بيلوتشي أن الفن، رغم أهميته، لا يحتل المرتبة الأولى في حياتها.وتختتم حديثها قائلة: "أحب ما أفعله، وأنا ممتنة جدًا لأنني ما زلت أملك فرصة القيام بأشياء مثيرة للاهتمام، لكن الحياة أهم".
ثم تؤكد رسالتها بعبارة تختصر رؤيتها للحياة والعمل: "الحياة أقوى من الفن".