رئيس الدولة ونائباه يهنئون الحاكم العام لسانت لوسيا بذكرى استقلال بلاده
آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
الانتماء
شاع في المصطلح الفلسفي الحديث تعبير اللامنتمي وبالمقابل برز تعبير المنتمي وكنا نتعامل مع معه بتحفظ شديد باعتبار أن اللامنتمي ليس موجودا في تاريخنا الحضاري فاللامنتمي الغربي نموذج للاغتراب النفسي داخل الذات مجسدا معاناة الاغتراب عن الوطن ونجد ذلك في الرعيل الأول من المتصوفة كالحلاج والسهروردى وابن الفارض ورابعه العدوية وقبلهم جماعة الصعاليك العرب وعلى رأسهم عروة بن الورد
لذلك فإن على المثقفين باعتبارهم طليعة الأمة العربية أن يتصدوا لظاهرة اللامنتمي والوقوف صد الأوضاع التي أدت إلى ظهوره فاللامنتمي نتيجة وليس سببا وهذه دعوه للمثقفين وأنا واحد منهم بالتصدي لهذه الظاهرة فهم عقل الأمة فأجراس الخطر تدق وهم يشاهدونها تتراوح يمنة ويسرة.
سامي سرحان: عضو اتحاد كتاب مصر
اجمع شتاتك الداخلي
لا تعش حياتك ووعيك مخمور، فينخفض مجال الرؤية الصحيحة لذاتك، بل قد ينعدم كليًا فيهيمن عليك شيء من عتمة النفس، فتستمر دائمًا في إيذاء وجرح نفسك، فيغط جوهرك المكنون في نوم عميق وتستكين لذلك، حيث تستحوذ عليك رغبات قاتلة، فيكون من نتائج هروبك المتعمد والخوف من مواجهة تحديات الحياة فقد القدرة على إدراك سماتك الشخصية، التي هى واضحة للآخرين، وتظل تشوهاتك الفكرية ومعتقداتك الخاطئة عن نفسك من أسباب عدم قدرتك على تقدير جوانب التفاعل الاجتماعي، فتعجز باستمرار عن الإمساك بزمام حياتك، لأن عقلك غير واع على نحو مطلق، كونك ترى أنك غير مسؤول عن انكساراتك، فتعيش بشخصية مختلفة تمامًا، لا روح فيها، تهيمن عليك الانقسامات. لذلك انتبه لحالك واجمع شتاتك الداخلي، وحاول استعادة ضبط ذاتك من هذه البقعة العمياء لتتخلص من صراعات النفس الداخلية التي فيما بينها قد يكون هلاكك وتكون نهاية مأساوية لحياتك التي لم تبدأ بعد.
عصام كرم الطوخي: كاتب صحفي
كُتُبِ الحُبِّ
قَرَأْتُ العَدِيدَ.. مِنْ كُتُبِ الحُبِّ
وَعَانَقْتُ كَثِيراً.. مِنَ العُيُونِ
وَاعْتَلَيْتُ بِنَايَاتٍ.. شَاهِقَةَ العُلُوّ
كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي سَأَسْقُطُ..
لَكِنَّ أَيَادٍ كَثِيرَةً.. تَلَقَّفَتْنِي!
ظَنَنْتُ أَنَّ عَقَارِبَ السَّاعَةِ.. قَدْ صَاحَبَتْنِي
وَتَوَقَّفَتْ عَنِ الدَّوَرَانِ..
كُنْتُ أَكْرَهُ تِلْكَ العَقَارِبَ الزَّمَنِيَّةَ
وَثَوَانِيَهَا الثَّقِيلَةَ..
لَمْ أَدْرِ وَأَنَا فِي نَشْوَتِي..
أَنِّي أَصْبَحْتُ مِنْ "أَهْلِ الكَهْفِ"
وَأَنِّي لَا أَمْلِكُ فِي الدُّنْيَا.. سِوَى:
سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ..
وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ..
وَقَلْبٍ وَاحِدٍ!
فَتَعَجَّبْتُ.. وَوَقَفْتُ أَعْمَلُ عَمَلَ السَّاعَةِ
أَرْقُبُ الشَّمْسَ.. وَالقَمَرَ.. وَالنُّجُومَ
وَالنُّجُومُ أَسْأَلُهَا:
أَيْنَ هِيَ مَنْ جَلَسْتُ فِي الكَهْفِ مِنْ أَجْلِهَا.. فَهَرِمْتُ؟
أَيْنَ مَنْ اخْتَرْتُ قَلْبِي سَكَناً لَهَا.. فَغَادَرَتْهُ؟
أَيْنَ مَنْ كَتَبْتُ لَهَا.. "كُلَّ أَمْوَاجِي"..
فَأَبْحَرَتْ عَنْ شَوَاطِئِي؟
أَيْنَ مَنْ اخْتَرْتُ نَفْسِي لَهَا.. "شَاهاً" ضَحِيَّةً؟
فَأَسْلَمَتْهُ لِلْجَزَّارِ.. وَذَبَحَتْهُ!
فَكَفَرْتُ..
كَفَرْتُ بِالكَهْفِ.. وَالسَّاعَةِ..
وَلَعَنْتُ النُّجُومَ.. وَقَلْبِي..
وَذَهَبْتُ لِجَزَّارٍ آخَرَ.. يَنْحَرُنِي!
اخْتَرْتُ صَفْحَةً هَمَجِيَّةً.. مِنْ صَفَحَاتِ البَحْرِ
أَغْرَقُ بِهَا.. وَأُغْرِقُ فِيهَا المَوَاثِيقَ
وَالعُهُودَ الَّتِي قُطِعَتْ.. وَتَمَنَّيْتُ..
أَنْ تَرْجِعَ سَاعَتِي لِلدَّوَرَانِ
لِأَعْتَلِيَ بِنَايَاتٍ.. أَكْثَرَ انْحِدَاراً..
وَانْتَحَرْتُ!
وَعَرَفْتُ أَنَّ كُلَّ الحُبِّ.. وَكُتُبِ الحُبِّ..
مَا هِيَ إِلَّا فَوْضَى..
وَشَرَارَةٌ رَعْدِيَّةٌ..
تَأْتِي فِي لَحَظَاتٍ مُعَطَّرَةٍ بِالمَطَرِ..
وَتَنْتَهِي..
لِأَنَّ الأَرْضَ.. امْتَصَّتِ الصَّاعِقَة!
فريد فؤاد : شَاعِر الْمَلَائِكَة
الصداقة رحلة يوثقها الزمن
الصداقة رحلة طويلة، يشهد عليها الزمن، تحمل في كل لحظة من لحظاتها معنى ودرسًا، وتثبت أن الوفاء ليس مجرد كلمة، بل فعل وإحساس. لكل رحلة محطاتها؛ بعضها يفرح القلب، وبعضها يختبر الصبر والصدق.
أجمل هذه المحطات اللقاء، حين يجتمع الأصدقاء، وتشعر أن كل شيء حولك يصمت احترامًا لهذا الرابط، وأن قلبك يجد السلام في وجود من يفهمك بلا كلام. أما أصعبها فهو الانتظار، حين تغيب، وتتمنى لو أن الوقت يتوقف، فقط لتكون اللحظة أطول مع من يملأ حياتك بالمعنى. والوداع مؤلم، لكنه يعلّمنا تقدير كل لحظة، ويجعل كل لقاء بعدها أثمن.
لا شيء يترك أثرًا أعمق من الذكريات، التي تظل محفورة في القلب، تضحك معك، تحزن معك، وتذكّرك بأن الصديق الحقيقي نادر وثمين. وأعظم ما في الصداقة هو الوفاء، الذي يظهر في الشدة قبل الرخاء، وفي الضيق قبل السعادة، صديق يثبت وجوده حين تحتاجه أكثر.
فسلامًا على صديق لم يغيره الزمن، وعلى قلب لم يخون الوفاء، وعلى رحلة صداقة تعلّمنا أن الثقة والصدق هما أغلى ما يمكن أن يمنحه الإنسان، وأن صديقًا واحدًا مخلصًا يجعل العالم كله أكثر جمالًا
مهندس سامي الفاضل
الدلالة والخطاب كيف تبني اللغة العالم
بعد أن تتشكل اللغة في مادتها الصوتية، وتنتظم في صيغها النحوية، وتتكثف دلاليًا في معجمها، فإنها لا تبقى حبيسة بنيتها الداخلية، بل تنتقل إلى مجال أوسع: مجال الخطاب. هنا، لا تعود اللغة مجرد نظام للتعبير، بل تصبح أداة فاعلة في بناء الواقع، وتشكيل المعرفة، وتنظيم الوعي الفردي والجماعي.
الدلالة، في هذا السياق، ليست معنى ذهنيًا ثابتًا يُلحق بالكلمات، بل أثرًا ينتج عن انتظام لغوي يعمل داخل سياق محدد. فالمعنى لا يُستخرج من اللفظ وحده، ولا حتى من الجملة منفردة، بل من موقع الخطاب الذي تُستعمل فيه اللغة: من علاقات القوة، والزمان، والمقام، والغرض، والتلقي. هكذا، تتحول الدلالة من مفهوم لغوي إلى ظاهرة اجتماعية ومعرفية.
الخطاب ليس مجرد تجميع لعبارات صحيحة نحويًا، بل بنية لها منطقها الداخلي. ترتيب الأفكار، اختيار الصيغ، تكرار الأنماط، وحجب أخرى، كلها عناصر تشكّل الرسالة قبل أن تُفهم. بهذا المعنى، يعمل الخطاب كنظام غير تبادلي؛ إذ لا يمكن عكس مكوناته أو تبديل مساراته دون أن يتغير المعنى الكلي. اللغة هنا لا تصف العالم فحسب، بل تعيد ترتيبه.
يتجلى هذا بوضوح في الخطابات العلمية، والدينية، والسياسية، والثقافية. فكل خطاب لا يكتفي بتقديم معلومات، بل يؤسس طريقة مخصوصة لرؤية الواقع. ما يُقال، وكيف يُقال، ومتى يُقال، ولمن يُقال، كلها عوامل تحدد ما يُعد حقيقة، وما يُهمّش، وما يُمنح الشرعية المعرفية. وهكذا، تصبح اللغة وسيطًا بين الإنسان والعالم، لا مرآة محايدة له.
هذا الدور البنيوي للخطاب يبيّن أن اللغة لا تعمل خارج التاريخ، بل داخله، فالدلالات تتغير، لا لأن الكلمات فقدت معانيها، بل لأن الخطابات التي تحتضنها أعادت تنظيمها. هنا، لا يكون التحول اللغوي انقطاعًا، بل إعادة توزيع للدلالة داخل بنية جديدة من الفهم والمعرفة.
من هذا المنظور، يغدو الخطاب المستوى الذي تتجلى فيه اللغة بكامل طاقتها: طاقة التنظيم، وطاقة التأثير، وطاقة بناء المعنى المشترك. وما نعدّه “واقعًا” ليس إلا حصيلة تفاعل مستمر بين الخطابات التي ننتجها، واللغات التي نفكر بها، والبنى التي ننتظم داخلها، وهكذا تتضح ملامح البنية اللغوية: فالصوت مادتها، والنحو انتظامها، والمعجم حقل دلالتها، أما الخطاب، فهو المجال الذي تُبنى فيه العوالم، وتُكتب فيه المعرفة، ويصاغ من خلاله التاريخ الإنساني.
مأمور أول مأمور جوك : باحث
إحياء وإصلاح
حين يفقد الإنسان قدرته على الدهشة يفقد معها تلقائياً قدرته على الفعل، لأن الدهشة الطفولية البريئة التي يحرص عليها الحكماء والعباقرة مهما بلغوا من العمر، هي سبب السؤال والسؤال هو الذي يأتي بالمعرفة وبناءً على المعرفة يكون الفعل، وهذا الفعل إما أن يكون فعل بناء ومنفعة أو فعل حماية ودفع مضرة..
فالذي يعرف مثلاً أنماط سلوك الحيوانات وطبائعها من الممكن أن يروض الأسود ولا يخاف منها بل يجعلها تحبه! أما الجاهل بنفسية الحيوان ودوافعه الغريزية وأنماط سلوكه فإنه يعرض نفسه لكارثة لأنه يتعامل مع الضواري دون أن يعرف كيفية التعامل المناسب معها..
وليت الأمر يقف عند التعامل مع الحيوانات؛ بل الأمر أكبر وأسوء من ذلك؛ فمن المؤسف أن تشيع بيننا مشكلة ضعف التصور وقلة الخيال والقصور في معالجة المشاكل مع الانهزامية التي تحيل كل مصائبنا إلى القدر، فالمصيبة حين تقع لابد أنها أحدى اثنتين؛ إما عقوبة من الله وإما اختبار، ولا تجد من يعترف بقصوره أو ينسب الخطأ لنفسه، فالأب الحزين على فساد ابنه مثلاً يقول إن ابن النبي نوح كان كافراً أغرقه الله، وإنه مبتلى مثل النبي نوح عليه السلام!
وإلى ذلك فهذا الأب الذي يعتقد أنه مثل النبي نوح وأن الله يختبر صبره أو يبتليه لأنه رجل صالح! هذا الأب لا يعترف بخطئه في تربية ابنه، ولا ينفع معه تذكيره بغشمه في التربية وإمعانه في التشديد والإنكار والكبت، وإدخال النكد على ابنه بدعوى تربيته على الانضباط، لن يعترف هذا الأب بأنه عصبي وأن يده تسبق حكمته إن كانت له حكمة، وأن لسانه سليط وهو الذي يطلب من ابنه خفض صوته والتأدب في كلامه!
وما أريد قوله الآن أن مشكلتنا المزمنة التي لابد من علاجها تكمن في الأمية الثقافية، فهي السبب الرئيس في ضعف الملَكات الذهنية وفي عدم تقدير المواهب وفي انتشار السلوك الهمجي وفي حالة النكد العام التي يعيش فيها كثيرون..
وضعف الثقافة هذا هو أيضاً السبب في طريقة التربية العشوائية التي يربي بها البعض أبنائهم، فتجد الأب يوبخ ابنه ويعنفه على خطأ صغير ويضخم الأمر حتى يظن الطفل أنه اقترف كبيرة، أما في الخطأ الجسيم فإنه يترك ابنه وكأنه لم يفعل شيئاً؛ فيكون طبيعياً أن يختل النظام القِيَمِي عند الولد وأن يكون رجلاً غير سوي عندما يكبر..
كما أن المجتمعات غير المثقفة لا نجد فيها مفهوم "الفردانية" فالرجل فيها والمرأة ليسا مستقلين، بل هما جزء من كل؛ فتجد الرجل يتزوج مع المرأة أهلها والمرأة تتزوج مع الرجل أمه وأخواته، فتنشأ المصيبة تلقائياً حين يجد الرجل مثلاً أن شقيق زوجته الشاب الصغير الفاشل يتدخل في حياتهما لأن أهل زوجته يعرفون عن بيته كل كبيرة وصغيرة، وتكتئب المرأة حين تكتشف أن حماتها تخطط حياتها مع زوجها عن طريق الهاتف المحمول ورسائل الواتساب!
وخلاصة هذا المقال أن العلاج الناجع والحل الناجز لكثير من مشكلاتنا هو التعليم والتثقيف، فلابد من نفخ الروح باستمرار في العملية التعليمية، ومن الاهتمام بالتعليم الأساسي في المرحلة الابتدائية لأنه يشكل شخصيات الأطفال ويجعل منهم طاقات إيجابية مجسدة، وبعد التعليم لابد من الاهتمام بالتثقيف لأن الثقافة إدراك وإحاطة وارتقاء، إنها عملية تنمية ذهنية وإنسانية ممتازة؛ فالثقافة ترفع مستوى الذكاء وتعين على حل المشكلات وتهذب الأخلاق وتحد من ظاهرة العدوانية وتقلل من التوتر والكآبة، لذلك أوصي نفسي وأحبابي بتغذية العقل من خلال الثقافة، مع ممارسة الرياضة لأن العقل السليم في الجسم السليم، والرياضة وسيلة مثالية لمواجهة المرض النفسي ومقاومة اليأس وسوء الحالة المزاجية..
وفي النهاية أقول إنه لا مفر من الإحياء والإصلاح، إحياء العقول بالتعليم وإصلاح النفوس بالتربية، تربية وتعليم.. هذا هو الحل المناسب وهذا هو الصراط المستقيم..
حاتم السروي
كوني جارتي
جاوِريني
حينَ أَمشي ... حينَ أَغفو ... حينَ أَ كتُبُ عَن حَنيني
اِجلِسي قُربي بِوُدٍ
(دونَ عَقلٍ)
وَاقرَئيني وَاترُ كي كَتفي يَشا كِسُ (دونَ شَكوى)
وَاغفِري لي ...
إِن رَأَيتِ الدَمعَ يَجري مِن (حُروفي)
فَأَعلَمي رُوحي تُريدُكِ أَن تَطوفي
طوفي فيها ... وَاسعَفيها ... وَاِسعَفيني
في سِرّائي و ضرائي ... كَالسَنابِلِ لِلسَنابِلِ ... جاوِريني
اِسكُني في جَنبِ قَلبي كَ وَرِيدي
أَو ... تَعالي وَاِس كُنيني
لا تَجوري مِثلَ خارِطَةِ الأَماني ... جاوِريني
غسان الدليمي : شاعر
الخذلان… حين يسقط الظلّ قبل الجسد
الخذلان لا يأتي من العدوّ ، بل من جهةٍ كنّا نُطمئن لها قلوبنا ، هو ليس مجرّد غيابٍ مفاجئ ، بل حضورٌ كان يُعتقد أنه ثابت ، ثم اكتشفنا أنه كان هشًّا ، لذلك يؤلم الخذلان أكثر من الفقد ، لأن الفقد قدر ، أمّا الخذلان فاختيار .
حين يُخذل الإنسان لا ينكسر بسبب الفعل وحده ، بل بسبب الصورة التي رسمها في داخله ، صورة الصديق الذي لن يتأخر ، أو اليد التي لن تُفلت ، أو الكلمة التي ستأتي في الوقت المناسب ، الخذلان يهزّ الثقة قبل أن يهزّ العلاقة ، ويجعل القلب يعيد حساباته في كل شيء .
لكن هل الخذلان نهاية الحكاية ؟ أحيانًا يكون الخذلان درسًا قاسيًا في التوازن ، نتعلّم أن نُحب دون أن نُسلّم مفاتيحنا كاملة ، أن نثق دون أن نُلغِي عقولنا ، وأن نُعطي دون أن نُفرّط في كرامتنا ، ليس لأن الناس جميعًا سيئون ، بل لأن الإنسان بطبيعته قابل للضعف ، وقابل للتراجع ، وقابل لأن يخيب ظنّ غيره دون قصد .
الخذلان أيضًا يكشفنا لأنفسنا ، نكتشف مقدار تعلّقنا ، وعمق توقعاتنا ، وحاجتنا إلى السند ، وربما نكتشف أننا كنّا نبحث في الآخرين عمّا كان يجب أن نبنيه في داخلنا أولًا .ومع ذلك لا ينبغي أن يحوّلنا الخذلان إلى قلوبٍ مغلقة ، فالانغلاق حماية مؤقتة ، لكنه يحرمنا من احتمالات الجمال القادمة ، الحكمة ليست أن نُطفئ الثقة ، بل أن نُضيئها بوعيٍ أكبر، الخذلان يعلّمنا أن نقف وحدنا حين يلزم ، وأن نُقدّر من يبقى لا من وعد بالبقاء، فليس كل من قال “ أنا هنا ” كان حاضرًا، ولا كل من صمت كان غائبًا، الخذلان لا يُعرّف قيمتنا، بل يكشف قيمة من حولنا .
الصحفي حيدر فليح الشمري
الصيام والأمراض المزمنة
تحدثنا في المقال السابق عن بعض الأمراض المزمنة والتي قد تتأثر بالصيام سواء أكان هذا التأثير إيجابيا أو سلبياً.
خير مثال على ذلك مرض السكري والذي قد يتحسن بالصيام نتيجة الإمتناع عن تناول الطعام والشراب لفترات تزيد في بعض الأحيان عن اثني عشرة ساعة ولذلك قد ينخفض مستوى السكر في الدم مما قد يستدعي معه تعديل جرعات الأدوية وغالباً مايكون هذا التحسن في النوع الثاني من السكري . هذا مايستدعي معه تكرار فحص السكر في أوقات مختلفة من اليوم مع بداية شهر رمضان، أثناء الصيام أو بعض الإفطار وذلك لتجنب انخفاض مستوى السكر بصورة قد تكون خطيرة على صحة الشخص المصاب بهذا الداء وأيضاً للوصول للجرعة المناسبة لحالته مما يساعد في النهاية على تحقيق الغاية من الصيام.
أما في النوع الأول والذي يعتمد على جرعات محددة من الإنسولين فقد يكون في الأمر بعض الصعوبة نتيجة تناول الإنسولين مع ضرورة تناول بعض الأطعمة حتى نحافظ على مستويات ثابتة من السكر اللازمة لإحتياج الجسم مع تجنب حدوث انخفاضات شديدة ومفاجئة في مستوى السكر مما قد يتسبب لا قدر الله في بعض الأخطار والمضاعفات ولكنها لا تحدث بالضرورة في كل حالات الإصابة بالنوع الأول من السكر .
هناك بعض الحالات والتي يوفقها الله للصيام بدون حدوث أية مضاعفات وفي هذه الحالة يستلزم تنظيم وقت الوجبات ونوع الغذاء الصحي المتوازن والمناسب لمريض السكري.
قد تحدث هذه المشاكل الصحية مع بعض الأنواع القديمة من الإنسولين ولكن بفضل الله ظهرت مؤخراً بعض الأنواع والتي يمكن استعمالها بفاعلية وأمان وبدون حدوث أية مضاعفات خطيرة أو حدوث انخفاض شديد لمستوى السكر في الدم ولكن أيضا يجب استعمال هذه الأدوية بحذر شديد وتحت إشراف طبيب مختص وبعد استكمال الفحوصات الضرورية اللازمة للحصول على الاستفادة القصوى من استعمالها . وهناك أيضاً مايعرف بمضخات الإنسولين وهي تقوم بتنظيم مستوى السكر عن طريق ضخ كميات محددة من الإنسولين في الدم حسب احتياج الجسم وبالتالي تجنب التأثيرات الضارة لمرض السكري أو للأدوية المستخدمة.
د. محمد رأفت دياب