أوروبا تَدْرُسُ «جميعَ السيناريوهات لمُواجهةِ أزمةِ الطاقة
بات احتمال حدوث صدمة طاقة طويلة الأمد في صميم الأجندة الأوروبية. فمع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تُصعّد بروكسل من حدّة موقفها وتُهيّئ دولها الأعضاء لمواجهة توترات مطوّلة في الإمدادات، مع ما يترتب على ذلك من آثار ملموسة على الأسعار وفاتورة الطاقة في القارة.
وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، حذّر المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة، دان يورغنسن، من ضرورة أن ينظر الاتحاد في «جميع الاحتمالات» في مواجهة أزمة يُتوقع أن تطول.
وقال: «ستكون هذه أزمة طويلة... وستظل أسعار الطاقة مرتفعة لفترة طويلة جدًا»، مؤكدًا أنه بالنسبة لبعض المنتجات «الحيوية»، «نتوقع أن يكون الوضع أسوأ في الأسابيع المقبلة». ويكمن جوهر هذه الصدمة في إغلاق إيران لمضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر عبره عادةً ما يقرب من خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى هذا القرار إلى أخطر اضطراب في أسواق الطاقة منذ عقود. النتيجة: ارتفاع فوري في أسعار البنزين والديزل، وتزايد التوترات في سلاسل التوريد.
فاتورة بقيمة 14 مليار يورو
بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تتراكم الفاتورة بالفعل. أشار دان يورغنسن في 31 مارس/آذار إلى أن النزاع قد تسبب بالفعل في تكلفة إضافية قدرها 14 مليار يورو لواردات الوقود الأحفوري. وتزداد هذه الصدمة أهميةً بالنظر إلى أن التكتل لا يزال يعتمد هيكليًا على واردات الطاقة، على الرغم من جهوده لتنويع مصادر الطاقة منذ الحرب في أوكرانيا. وبينما تعتقد بروكسل أنها لا تواجه «حتى الآن» أزمة إمدادات، إلا أن الحذر يسود. أكد المفوض لصحيفة فايننشال تايمز: «من الأفضل أن نكون مستعدين بدلاً من الندم»، مشيرًا إلى الاستعدادات لسيناريوهات متطرفة، بما في ذلك إمكانية تقنين الديزل أو الكيروسين. ويبدو قطاع الطيران معرضًا للخطر بشكل خاص، حيث تتضاءل إمدادات الوقود وتستمر الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
اللجوء إلى
الاحتياطيات الاستراتيجية
في هذا السياق، تستكشف المفوضية الأوروبية عدة سبل لاكتساب المرونة. من بين هذه الإجراءات: تخفيف معايير وقود الطائرات لتسهيل استيراده من الولايات المتحدة، أو زيادة نسب مزج الإيثانول في وقود السيارات.
وأكد دان يورغنسن قائلاً: «نحن ندرس جميع الاحتمالات»، موضحاً أنه لم يتم الانتهاء من أي تغييرات تنظيمية في هذه المرحلة. ومن بين الخيارات الأخرى قيد الدراسة اللجوء مجدداً إلى احتياطيات النفط الاستراتيجية. فبعد عملية سحب تاريخية منسقة الشهر الماضي، لا تستبعد بروكسل اللجوء إلى هذه الاحتياطيات مرة أخرى «إذا تفاقم الوضع».في الوقت نفسه، تعهدت أكثر من أربعين دولة بتأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو شرط أساسي للعودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي .
تأتي هذه الأزمة في ظل سعي الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ استراتيجيته لفك الارتباط مع روسيا في قطاع الطاقة.
لا توجد خطط لإجراء تغييرات على المدى القريب: إذ لا تزال بروكسل ملتزمة بهدفها المتمثل في إنهاء واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، وغاز الأنابيب بحلول سبتمبر/أيلول 2027 مسار طموح، ولكنه يزيد من تعقيد الوضع على المدى القريب.
فإلى جانب الإلحاح، فإن الطبيعة «الهيكلية والدائمة» للصدمة هي ما يثير القلق حقًا. وقد أقر المفوض بأن «الخطاب الذي نستخدمه اليوم أكثر جدية مما كان عليه في بداية الأزمة». ويعكس هذا التحول الوعي المتزايد بوصول الأمور إلى نقطة تحول حاسمة.