المشهد الأخير

المشهد الأخير

المكان: غرفة ملابس قديمة في مسرح مهجور.
الإضاءة: ضوء أصفر خافت يحيط بمرآة كبيرة متشققة. كرسي خشبي متهالك، وأزياء معلقة في الخلفية من عروض مضت.
يدخل رجل تجاوز الستين من عمره. يحمل صندوقًا صغيرًا يضع فيه مقتنياته الأخيرة. يقف أمام المرآة طويلًا، ثم يبتسم ابتسامة باهتة.
الممثل:
كم مرة وقفت أمام هذه المرآة؟ يضع لي الماكيير مكياجاً لأصبح الملك لير … المسرحية التي تليها لعبت دور المتسول… ثم قاضيًا يحكم بالإعدام…وبعدها أبًا فقد ابنه… وعاشقًا ينتظر حبيبته عند نافذة لا وجود لها.
(يصمت قليلًا) كل هؤلاء عاشوا في هذا الوجه… ثم رحلوا، أما أنا… فلم أجد وقتًا لأعيش في نفسي.
(يلمس وجهه) (يأخذ إحدى السترات المسرحية) أتذكر هذه البدلة عندما ارتديتها وأديت مونولوجا لم أكن مقتنعاً به ولكن الجمهور صفق لي دقيقة متواصلة.، كنت أظن أن التصفيق سيبقى معي إلى الأبد، لكنه بقي في المسرح، أما أنا… فعدت إلى بيتٍ لا ينتظرني فيه أحد.
أتعلمون ما أصعب لحظة في حياة الممثل؟ ليست ليلة العرض الأولى، وليست نسيان الحوار...
بل اليوم الذي لم يعد فيه مرغوباً، حين يرن الهاتف، ولا يكون المخرج.، حين يفتح الصحيفة، فلا يجد اسمه في صفحة النجوم.، حين يمر أمام المسرح، فيدخله الجمهور، ويكمل هو طريقه كعابر سبيل.
 ما الذي منحني الصبر على المسرح
مع مرور الزمن اكتشفت أن المسرح كان يمنحني الحياة.
(ينظر إلى مقاعد المسرح الفارغة) 
كم ضحكنا معًا، وكم بكينا معًا. أنتم لا تعرفونني؟ لكنني كنت أعرف وجوهكم حتى في الظلام.
كنت أسمع الصمت قبل الضحك!، وأعرف متى تلمع العين ومتى تدمع  
(يخلع سترته المسرحية، ويعلقها ببطء)
اليوم، لا أخلع شخصية، بل أخلع عمرًا كاملًا.
والسؤال: هل أديت رسالة المسرح؟
هل تعرفون من أنا (صمت) 
ستون عاماً من التشخيص
أجيبوا، من أنا، من أنا؟؟؟ 
(صمت المقاعد)، إظلام- تُسدل الستار ...