محمد بن راشد: الإمارات مستمرة في تطوير نموذج حكومي عالمي أكثر كفاءة ومرونة واستباقية
آراء الكتاب
البركة والقيم وحقيقة الحياة
عاشت المجتمعات قديمًا على أسس متينة من الأخلاق والأمانة والتراحم والتكافل، فكانت العلاقات بين الناس قائمة على المحبة والصدق وحفظ الحقوق، وكان الجار سندًا لجاره، والقريب عونًا لقريبه، وكانت القلوب أقرب إلى بعضها رغم قلة الإمكانات وغياب وسائل الاتصال الحديثة، وكان الناس يدركون أن قيمة الإنسان ليست فيما يملك، بل فيما يحمل من أخلاق ومبادئ، وأن المال نعمة إذا كان حلالًا، ونقمة إذا دخلته الشبهات والحرام. لذلك كانوا يتحرون الحلال في أرزاقهم، ويبحثون عن البركة قبل الكثرة، لأنهم يعلمون أن المال الحلال يدوم نفعه، أما المال الحرام فمهما كثر فإنه يذهب ببركته وطمأنينته.
وفي زماننا هذا تغيرت أشياء كثيرة، وأصبح كثير من الناس يعيشون تحت ضغط المنافسة والطموحات المتسارعة، حتى تحول المال عند البعض من وسيلة للعيش إلى غاية للحياة، وظهرت أطماع وأوهام تجعل الإنسان منشغلًا بجمع المزيد، ناسيًا أن الدنيا مهما طالت قصيرة، وأن العمر مهما امتد محدود.
إن الطمع لا يشغل الإنسان عن دنياه فقط، بل قد يشغله عن آخرته أيضًا، فينسى الغاية التي خُلق من أجلها، وينشغل بالأحلام والمكاسب المؤقتة عن الاستعداد للقاء الله. والحقيقة التي لا تتغير أن الإنسان راحل لا محالة، وأن السنوات الطويلة التي عاشها ستبدو يومًا وكأنها "يوم أو بعض يوم"، كما يشعر كثير من الناس عندما يتأملون سرعة انقضاء أعمارهم.
ولذلك فإن العقل والحكمة يقتضيان أن يخطط الإنسان لحسن الخاتمة أكثر مما يخطط لزيادة الرصيد، وأن يحرص على سلامة قلبه أكثر مما يحرص على كثرة ممتلكاته، وأن يجعل ميزان الله حاضرًا في كل قول وعمل؛ لأن هذا الميزان لا يخطئ ولا يغفل عن صغيرة ولا كبيرة، لقد خلق الله الإنسان لعبادته، وجعل له فطرة سليمة تدعوه إلى الخير والصدق والعفة والأمانة، لكن الانشغال المفرط بالدنيا قد يضعف هذا النداء، ويجعل الإنسان يعيش وراء سراب لا ينتهي. أما العودة إلى الله، والتمسك بالقيم، وحفظ الحلال، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الناس، فهي الطريق إلى السكينة الحقيقية والنجاح الحقيقي.
إن الرسالة الأساسية هي أن التقدم لا يعني التخلي عن الأخلاق، وأن التطور لا ينبغي أن يكون على حساب القيم، وأن المجتمعات لا تحفظها الأموال بقدر ما تحفظها الأمانة والرحمة والصدق. ومهما تغيرت الأزمنة فإن الناس سيعودون دائمًا إلى هذه الحقائق؛ لأنها تمثل الفطرة التي فطر الله عليها عباده، فلا تغرنكم الحياة الدنيا، ولا يشغلكم بريقها عن حقيقتها، واعملوا لما بعد الرحيل، وتمسكوا بالحلال، واحفظوا أخلاقكم، وأحيوا معاني التراحم والتكافل بينكم، فذلك هو الزاد الذي يبقى حين يفنى كل شيء.
سامي الفاضل
أهمية الأكاديمية المهنية والتدريبية
تمثل الأكاديميات المهنية والتدريبية ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الحديثة، فهي لا تقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل تساهم في إعداد أفراد قادرين على المنافسة والإبداع والإنتاج، ومن خلال الاستثمار في التدريب والتأهيل المهني، يمكن تحقيق تنمية مستدامة تلبي احتياجات الحاضر وتواكب تحديات المستقبل.
فالأكاديميات المهنية والتدريبية من أهم المؤسسات التعليمية الحديثة التي تسهم في إعداد الكوادر البشرية المؤهلة لسوق العمل، حيث تركز على تنمية المهارات العملية والتطبيقية إلى جانب المعارف النظرية، بما يحقق التوازن بين التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
تعمل الأكاديمية المهنية على تزويد المتدربين بالمهارات والخبرات التي يحتاجها أصحاب الأعمال، من خلال برامج تدريبية متخصصة في مجالات متنوعة مثل الإدارة، والمحاسبة، والإعلام، وتكنولوجيا المعلومات، والتمريض، واللغات، وغيرها من التخصصات التي يحتاجها سوق العمل وذلك من خلال المحاور التالية:
تأهيل الكوادر لسوق العمل: مما تساعد الأكاديميات المهنية على إعداد خريجين يمتلكون المهارات العملية المطلوبة، مما يزيد فرص حصولهم على وظائف مناسبة ويقلل من الفجوة بين التعليم والتوظيف.
تطوير المهارات المهنية: وذلك من خلال توفر برامج تدريبية متطورة تواكب أحدث التطورات في مختلف المجالات، مما يساهم في رفع كفاءة العاملين وتحسين أدائهم المهني.
دعم التنمية الاقتصادية: فكلما ارتفع مستوى تأهيل الموارد البشرية، زادت الإنتاجية وتحسنت جودة الخدمات والمنتجات، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
تعزيز ثقافة التعلم المستمر: كما تشجع الأكاديميات المهنية الأفراد على تطوير أنفسهم باستمرار ومواكبة المتغيرات السريعة في بيئة العمل والتكنولوجيا الحديثة.
دعم ريادة الأعمال: حيث تقدم العديد من الأكاديميات برامج متخصصة في إدارة المشروعات وريادة الأعمال، مما يساعد الشباب على إنشاء مشروعاتهم الخاصة والمساهمة في توفير فرص عمل جديدة.
وفي ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة، أصبحت الحاجة إلى التدريب المستمر أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومن هنا تبرز أهمية الأكاديميات المهنية في توفير برامج مرنة ومتجددة تواكب متطلبات العصر، وتساعد الأفراد على اكتساب المهارات الرقمية والمهنية الحديثة.
د. إيهاب عادل
من الموهبة إلى احتراف
إن الموهبة هي الشرارة الأولى للنجاح، أما الاحتراف فهو ثمرة الجهد والتدريب والانضباط. وعندما يجتمع الشغف مع العمل المستمر والتطوير الذاتي، تتحول الموهبة إلى قصة نجاح ملهمة تترك أثرًا إيجابيًا في المجتمع وتسهم في بناء مستقبل أكثر إشراقًا.
ولا يمكن إغفال دور الصبر والمثابرة في رحلة الاحتراف، فكل نجاح كبير يقف خلفه جهد طويل وتحديات متعددة وقد يواجه الموهوب عقبات أو لحظات من الإحباط، لكن الإصرار على تحقيق الهدف والاستمرار في التعلم والتطوير هما مفتاحا النجاح الحقيقي، لأن الموهبة هبةً يمنحها الله للإنسان، وهي تمثل نقطة البداية نحو التميز والإبداع في مختلف المجالات، إلا أن الموهبة وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، بل تحتاج إلى صقلٍ وتطويرٍ مستمر حتى تتحول إلى احتراف يفتح لصاحبها آفاقًا واسعة من الإنجازات والفرص.
إن الفرق بين الموهوب والمحترف يكمن في الالتزام والعمل الجاد. فالموهوب يمتلك القدرة الفطرية، بينما المحترف يوظف هذه القدرة من خلال التدريب المنتظم واكتساب المعرفة والخبرة، لذلك فإن أول خطوة نحو الاحتراف هي اكتشاف الموهبة وتحديد المجال الذي يبرع فيه الفرد، سواء كان في الفن أو الرياضة أو الكتابة أو التكنولوجيا أو غيرها من المجالات.
ويأتي التعلم والتدريب في مقدمة العوامل التي تساعد على تحويل الموهبة إلى احتراف، فالمشاركة في الدورات التدريبية وورش العمل، والاطلاع على تجارب الناجحين، وممارسة المهارات بشكل مستمر، كلها وسائل تسهم في تطوير الأداء ورفع مستوى الكفاءة. كما أن تقبل النقد البناء والاستفادة من الأخطاء يساعدان على تحقيق تقدم ملحوظ في وقت أقصر.
كما أن البيئة الداعمة تلعب دورًا مهمًا في تنمية المواهب، سواء من خلال الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات التدريبية التي توفر الفرص والإمكانات اللازمة لصقل القدرات وتحويلها إلى مهارات احترافية قادرة على المنافسة في سوق العمل.
راجح محمد الشحات
العلاقات الخفية بين الأصوات
حين نستمع إلى الكلام، يبدو لنا أن الأصوات تتعاقب واحدًا بعد آخر، كما تتعاقب حبات العقد على خيط واحد. ولهذا اعتدنا النظر إلى اللغة بوصفها سلسلة من الوحدات المتجاورة التي تنتظم في خط زمني واضح، غير أن التأمل في بعض الظواهر اللغوية يثير سؤالًا مختلفًا: هل تعمل الأصوات مستقلةً بعضها عن بعض، أم أن بينها علاقات خفية تتجاوز مجرد التعاقب؟
في كثير من الأحيان لا يبقى الصوت على حاله حين يجاور صوتًا آخر. فقد يقترب منه، أو يتأثر به، أو يندمج معه جزئيًا. وتكشف ظواهر مثل الإدغام والتخفيف والتناغم الصوتي أن ما يحدث داخل الكلام ليس مجرد اجتماع أصوات متتابعة، بل نوع من التفاعل المستمر بينها.
ولعل اللافت أن هذا التأثير لا يقتصر على الأصوات المتجاورة وحدها. فالنبر، مثلًا، قد يمنح جزءًا من الكلمة أو الجملة أهمية خاصة، فتتغير طريقة فهمها رغم بقاء أصواتها الأساسية كما هي. وكأن بعض العناصر اللغوية يترك أثره في غيره دون أن يحل محله.
ويظهر الأمر نفسه على مستوى المعنى. فكثيرًا ما لا نفهم الكلمة من ذاتها فقط، بل من علاقتها بما يحيط بها. وقد تكتسب العبارة دلالة مختلفة تبعًا لموقعها داخل الجملة أو السياق. هنا لا يكون المعنى نتيجة عنصر منفرد، بل ثمرة شبكة من العلاقات المتبادلة.
وهذا يدعونا إلى إعادة النظر في الطريقة التي نتصور بها اللغة. فبدل أن ننظر إليها بوصفها مجموعة وحدات مستقلة تتجاور في خط واحد، قد يكون من المفيد أن ننظر إليها بوصفها بنية تتفاعل فيها العناصر باستمرار، بحيث يؤثر كل جزء في غيره ويتأثر به.
ولا يعني ذلك أن التعاقب الزمني غير مهم. فالكلام لا يزال يُنطق في الزمن، والأصوات لا تزال تتوالى واحدة بعد أخرى، لكن ما يبدو على السطح تسلسلًا بسيطًا قد يخفي وراءه مستوى آخر من التنظيم يقوم على العلاقات والارتباطات المتبادلة.
وربما تكمن أهمية هذا المنظور في أنه يساعدنا على فهم عدد من الظواهر التي يصعب تفسيرها بالترتيب الخطي وحده. فاللغة ليست مجرد أصوات تُضاف إلى أصوات، بل نظام تتداخل فيه التأثيرات، وتتوزع فيه الوظائف، وتتكوّن فيه المعاني من خلال العلاقات قبل أن تتجسد في الكلمات.
ومن هنا يظل السؤال مفتوحًا: إذا كانت الأصوات لا تعمل بمعزل عن بعضها، فهل يمكن أن تكون اللغة في جوهرها أقرب إلى شبكة من العلاقات منها إلى سلسلة من العناصر المتتابعة؟
مأمور أول مأمور جوك – باحث مستقل
إصدار أول مجلة فنية
إن تاريخ أولى المجلات الفنية يعكس أهمية الإعلام الثقافي في حفظ التراث الفني ونشر المعرفة الجمالية بين الشعوب، ويؤكد الدور الكبير الذي تلعبه الصحافة المتخصصة في دعم الإبداع والفنانين عبر الأجيال، حيث أن مجلة "لا غازيت دي بوزار" (La Gazette des Beaux-Arts) الفرنسية، التي تأسست عام 1859، من أوائل وأهم المجلات الفنية المتخصصة في العالم.
وقد لعبت دوراً بارزاً في نشر الثقافة الفنية وتوثيق الحركة التشكيلية والنقد الفني في أوروبا خلال القرن التاسع عشر وما بعده، كما ظهرت المجلة في فترة شهدت ازدهارًا كبيراً للفنون والآداب، حيث كانت الحاجة ملحة إلى منصة تجمع الفنانين والنقاد والمهتمين بالفنون.
وقد قدمت المجلة مقالات متخصصة عن الرسم والنحت والعمارة والفنون الزخرفية، إضافة إلى دراسات عن تاريخ الفن وسير الفنانين البارزين، وساهمت المجلة في التعريف بأعمال العديد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقاً من رموز الفن العالمي، كما وفرت مساحة للنقد الفني الجاد الذي ساعد على تطوير الذائقة الفنية لدى الجمهور.
وتميزت أيضاً بنشر صور ورسوم توضيحية عالية الجودة، وهو ما كان يعد إنجازاً تقنياً وثقافياً مهماً في ذلك الوقت، ومع تطور وسائل الإعلام، أصبحت المجلات الفنية جزءًا أساسياً من المشهد الثقافي العالمي، حيث أسهمت في نقل الأخبار الفنية وتغطية المعارض والفعاليات الثقافية وتقديم الدراسات النقدية، بالإضافة إلى إنها مهدت المجلات الرائدة مثل "لا غازيت دي بوزار" الطريق لظهور عشرات المجلات الفنية المتخصصة التي نعرفها اليوم.
معاذ الطيب : مخرج سينمائي
الثانوية العامة واختيار المسار
إن اختيار المسار المناسب لا ينبغي أن يعتمد فقط على مجموع الدرجات أو رغبات الآخرين، بل يجب أن يكون قرارا مدروسا يأخذ في الاعتبار اهتمامات الطالب ومهاراته وفرص سوق العمل المستقبلية، فبعض الطلاب يمتلكون ميولا علمية تؤهلهم لدراسة الطب أو الهندسة أو العلوم، بينما يبرع آخرون في المجالات الأدبية أو الفنية أو التقنية التي تفتح أمامهم آفاقاً واسعة للنجاح والإبداع.
ومرحلة الثانوية العامة من أهم المراحل التعليمية في حياة الطالب، فهي تمثل نقطة التحول بين التعليم الأساسي والتعليم الجامعي، كما أنها تشكل بداية الطريق نحو المستقبل المهني والحياتي، وفي هذه المرحلة يواجه الطالب تحديا مهما يتمثل في تحديد المسار الدراسي الذي يتناسب مع قدراته وميوله وطموحاته.
وتلعب الأسرة دورا مهما في مساعدة الأبناء على اتخاذ القرار الصحيح من خلال تقديم الدعم النفسي والتوجيه السليم بعيدا عن الضغوط والمقارنات، كما تتحمل المدرسة مسؤولية كبيرة في توفير برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني التي تساعد الطلاب على التعرف إلى قدراتهم واستكشاف التخصصات المختلفة ومتطلبات كل منها.
وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت هناك تخصصات جديدة ومجالات واعدة لم تكن معروفة من قبل، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والطاقة المتجددة، وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى كوادر مؤهلة وقادرة على مواكبة التغيير.
كما أن الثانوية العامة ليست مجرد امتحانات ودرجات، بل هي مرحلة لاكتشاف الذات وتحديد الاتجاه نحو المستقبل، وكلما كان اختيار المسار مبنيا على الوعي والمعرفة والقدرات الحقيقية للطالب، زادت فرص النجاح والتفوق وتحقيق الأهداف الشخصية والمهنية في المستقبل.
الشيماء محمد : اختصاصي صحافة وإعلام تربوي
تفاصيل مرهقة
هناك أوقات سوف تصيبك بالاختناق، وبنوبة من الاكتئاب لا تستطيع حتى البكاء تشعرك بالغربة التي تجد مرارتها في ذاتها بسبب التمعن في أدق التفاصيل التي تجد نفسك من خلالها تائهًا لا تستطيع تحديد هويتك وتأخذ بعقلك وقلبك إلى عالم آخر، كون أمواج الحياة العاتية تفرق ولا تبقي شيئًا على حاله، تلك التفاصيل من ذكريات وحكايات ومزيج من مشاعر مختلطة تعجز عن وصفها قد تجدها في غربتك عن الوطن أو فراق أعز أحبابك أو أصابك شيء من سهام الألم أو المرض أو تكالب عليك الماضي وعششت بداخلك مرارة الوحشة.
مهما كان ما تمر به ستجد أن سلامك الداخلي يحتاج منك وقفة للتأمل وبذل أقصى ما تستطيع من أجل الخروج من متاهة الأشياء التي تؤرقك وإعادة شحن روحك من آن إلى آخر بأشياء بديلة تسعدك، تداوي جراحك وتفتح عينيك على عالم جديد يكون لك فيه حرية اختيار.
عصام كرم الطوخي: صحفي
ضلعي الأَعْجم
سألت
ضِلْعِيَ الأَعْجَمَ..
عَنْ اسْمِهِ؟
أَخْبَرَنِي:
بِأَنَّ اسْمَهُ.. "نَافِرْ"!
رَجَوْتُهُ..
أَنْ يَبْقَى،
فَأَبْلَغَنِي..
بِأَنَّهُ سَيُسَافِرْ!
إِلَى أَرْضِ الحُبِّ..
وَالمَغْنَى،
إِلَى المَنَاخِ.. السّاحر
حَيْثُ يَتَحَدَّثُونَ..
العِشْقَ..
وَالفَوْضَى..
وَالقَدَرَ الحَائِرْ!
تَتَرَاقَصُ فِيهَا..
الأَضْوَاءُ،
عَلَى صَوْتِ..
"زُورْبَا اليُونَانِيِّ"..
بِجِوَارِ بَحْرٍ هَادِرْ!
أَشَحْتُ بِبَصَرِي..
بَعِيداً،
عَلَنِي أَجِدُ..
فِي أَعْمَاقِي.. أَمَلاً،
يُلَمْلِمُ شَتَاتِي..
أَوْ نُوراً..
أَوْ حَتَّى كِذْبَةً..
تَشْفِينِي..
مِنْ هَذَا الغَدْرِ السَّافِرْ!
أَحْسَسْتُ بِدُمُوعِي..
تَنْهَمِرُ..
كَشَمْعَةٍ تَذُوبُ،
فِي مَكَانِهَا..
دُونَ أَنْ تَعْتَرِضْ..
دُونَ أَنْ تَصْرُخْ!
دُونَ أَنْ يَتَرَاقَصَ..
لَهِيبُهَا،
مُعْلِناً: أَنَّهُ لَوْلَاهُ..
مَا كُنْتَ تَتَجَرَّأُ..
لِتَقُولَ: إِنَّكَ سَتَرْحَلُ..
أَوْ تُغَادِرْ!
وَيْحَكَ!
مَنْ سَمَّاكَ..
ضِلْعاً أَعْجَمَ؟
فَأَنْتَ الفَصِيحُ..
حِينَ تُغَادِرْ!
فَرِيد فُؤَاد: شَاعِرُ المَلَائِكَة
عرش بلقيس
تتوق نفسي إلى زيارة اليمن السعيد بعد أن قرأت عن وادي ذنبه وعن الملكة بلقيس التي توجها الكاهن يوماً ملكة على البلاد ولها عرش عظيم، فاليمن أرض الجنتين ولو زرت مأرب وشيبان لشاهدت السد العملاق ورأيت خراب عاد وثمود وبيت هراش والقصر المهدوم وبيت الشريف وكما ترى قصر بلقيس ترى خراب بني هلال تلك الجدران التي خرج من بينها ابوزيد الهلالي.
تحت الأرض مساجد وسجون وفوقها هضبة بالجبل جنة بات صاحبها يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها، تخرج من صنعاء حاملا قبلات الجد سام إلى عرش بلقيس، الطرق وعرة وملتوية كالأفعى بين الهضاب والجبال، في هذا الوادي ترى جمالا يسكر من غير خمر فتشدو بألحانك على نغمات المزمار البلدي، العجيب والغريب أن يسرك لبن الناقة من الأقداح وبعض ثمرات من التمر المجفف، وفي الأخير تتوه مشاعرك وتتعجب لطبيعة الجبل التي تجمع بين الربيع والخريف.
سامي سرحان: عضو اتحاد كتاب مصر