حمدان بن زايد: الإمارات تواصل جهودها الإنسانية لدعم اللاجئين والنازحين
شخصيات في حياتنا
شاهدت فيديو صامتًا لأسرة أجنبية، يجلس الأب والأم وبجوارهما الأولاد من البنات والذكور في أعمار متقاربة ربما كان أكبرهم في سن المراهقة، والكاميرا تسلط الضوء على التحام الأسرة جسدياً، ينم عن المحبة والوفاق والجميع يتابع التلفاز، وعندما غادر الأب الجلسة ربما لتلبية نداء الطبيعة، انشغل فراغ الأب على الأريكة وقفزت البنت الصغيرة في حضن أمها والتصقت الأخرى بها وازداد التقارب وسد الفراغ الذي سببه الأب.
وفي المشهد الثاني من الفيلم بالجلسة نفسها بالمشهد الأول، قامت الأم ربما للسبب نفسه، لكن هذه المرة وجدت الأبناء يغادرون المكان ويظل الأب جالساً على الأريكة وحيداً، ملامحه لم تتغير ولا يهتم بما حدث وكأنه اعتاد على ذلك المشهد المتكرر، وظل يتابع التلفاز بهدوء وانتهى الفيديو.
استوقفني الموقف المغاير بين الأب والأم، فوجدت أن معظم الأسر في الماضي أو حتى الحاضر، تميل الأبناء للأم حتى في أبسط حقوقهم، فهى المتحدث الرسمي مع الأب لتحقيق أحلامهم، هي من تسمح لهم أن يمارسوا أي شئ أمامها، لكن للأب هيبة ومكانة حتى أن لغة الحوار بينهم ستكون جامدة بلا روح، عكس الأم التى تستقبل كل المتغيرات ومخزن أسرار الأبناء، في الوقت الذي انشغل فيه الأب بالجري والتسابق مع الزمن لتلبية احتياجات أسرته، تحت ضغط العمل وتحمل الذل والإهانة لتظهر الأسرة في أبهى صورة.
من دوافع صمت الأب كثرة الهموم، والمسؤولية التى لا تعرف غير تحقيق الحد الأدنى من احتياجات الأبناء، ونتيجة الفيديو ليست ببعيدة عن مجتمعاتنا العربية، خاصة وأن كماليات الأمس أصبحت من اساسيات اليوم، وكلما زاد التقارب بين المجتمعات على مواقع التواصل الاجتماعي كلما تقلص دور الأب وتقزم، وصار مُطالب منه الارتقاء بالمعيشة والتغيير الطبقي في ظل التطور السريع للمجتمع.
وفي ذات الوقت يخرج من الأسر من يقلل من شأن دور الأب بكلمات أقل ما يقال عنها أنها نحر للأبوة، وقهر الرجال حين يجد من بين الأبناء من ينظر عليه ويتهمه بالتقصير ويفجرها في وجهه " لماذا أنجبتنا ما دمت لم تكن على قدر المسؤولية" هذه الكلمات التى تبدو قصيرة إلا إنها بمثابة سوط على وجه الأب، والأغرب والأدهى أن تفاجأ بأحد الأبناء في فيديو آخر يتباهى بأنه مصدر عقوق الوالدين والراعي الرسمي له، هذه النماذج دخيلة على المجتمع، وندعو ألا تصل لأسرنا التي مازالت تحتفظ بالعودة والرحمة والتفاهم.
الغريب أن هذا الفيديو ذكرني أن الأم هي عمود الخيمة، والبوصلة التي تهدي المركب والمعين ومقرب أفراد الأسرة بالرحمة والمحبة والفضل، ربما لهذه الأسباب ينفض الأولاد عن الأب ويحتموا في حضن الأم الواسع والدافئ، مع أن الأب غالبا ما يؤجل شراء علاجه على أن يشتري أشياء إضافية لأبنائه، المهم أن الفيديو المشار إليه يعتبر من الظواهر الواقعية التى تمر بها الأسر حالياً.